خدمات

تصنيفاتُ الجامعاتِ.. قراءةٌ متعمقةٌ

الأربعاء 23/مايو/2018 - 12:09 م
 
التصنيفاتُ العالميةُ المستقلةُ للجامعات توضح بما لا يدعُ للشكِ مجالٌ موقعَ الجامعات على الساحةِ العالميةِ. ‏مكانةُ الجامعةُ البحثيةُ، مستوى أعضاء هيئة التدريس، هل تصلحُ الجامعةُ لاستقبالِ الطلابِ الأجانبِ، ‏هي المعاييرُ العامةُ التي تنتهجُها تصنيفاتُ الجامعاتِ بنهجٍ علمي محايدٍ. ‏تحديدًا، توجدُ ثلاثةُ تصنيفاتٍ عالميةٍ للجامعاتِ وهي تصنيفُ التايمز البريطاني وتصنيف QSالبريطاني أيضًا وتصنيف شنغهاي الصيني. 

‏وتختلفُ التصنيفاتُ الثلاثةُ في تقييمِ الجامعاتِ باختلاف المعاييرِ التي تنتهجُها.  فتصنيفُ شنغهاي لا يعتمدُ على استطلاعِ سمعةِ الجامعة بسؤال أعضاء هيئة التدريس أو العاملين على مستوى العالم، لكنه ينحو إلى ترتيبِ الجامعاتِ من خلال مستوى البحث العلمي ‏وعدد الحاصلين على جوائز نوبل في الجامعة. ‏في المقابل يتجه تصنيفا تايمز وQS لاعتبار مستوى الأبحاث العلمية لكنها تولي اهتمامًا بسمعة  الجامعة عالميًا.  فعلى سبيل المثال فان تصنيف QS يخصص ٤٠٪؜  من درجاتِ التصنيفِ للسمعةِ الأكاديمية، ويكون ذلك من خلال استطلاع رأي الأكاديميين حول العالم‏ حول سمعة الجامعة أكاديميًا، وهو معيارٌ شخصيٌ. ‏في المقابل فإن تصنيف التايمز يخصص ١٥ ٪؜ فقط من الدرجات للسمعةِ الأكاديميةِ.  ومن هنا يتضحُ بجلاءٍ سببُ اختلافِ ترتيبِ الجامعاتِ من تصنيفٍ لآخر. 

‏وعلى ذلك، إذا كانت رغبةُ الطالبِ أو الباحثِ الإنضمامَ لجامعةٍ متقدمةٍ بحثيًا، فإن تصنيف شنغهاي هو الافضل. ‏أما في حالة الرغبةِ في جامعةٍ يُنظر إليها على أنها ذات سمعة أكاديمية جيدة، فإن تصنيف QS هو الأدق. ‏ولو كان الطموح في المستوى البحثي المرتفعِ وكذلك السمعةِ الأكاديميةِ، فإن تصنيف التايمز يكون الأدق. 

‏ويتضحُ أن تصنيفا التايمز و QS يركزان في قياسِ مدى عالميةِ الجامعةِ، ويهتمان بالتركيزِ على نسبةِ الطلابِ الأجانبِ إلى إجمالي عدد الطلاب بالجامعة، وهو ما يفيدُ الطلابَ الذين يريدون الدراسةَ بالخارج في مناخٍ متكاملٍ أكاديميًا واجتماعيًّا من حيث الإمكانات المتاحةِ في مرحلتي البكالوريوس أو الدراسات العليا.  بينما يكون تصنيف شنغهاي أفضل لمن يبغون الحصول على الماجستير أو الدكتوراة في جامعات مرموقة بحثيًا. ‏

‏ومن مراجعة تصنيف التايمز و QS لعام ٢٠١٨ وشنغهاي  عن عام ٢٠١٧ حيث أن تقرير عام ٢٠١٨ لم يصدُر بعد،  يُمْكِنُ بوضوحٍ تحديدُ الجامعاتِ الأفضلِ في العالم. ‏فقد اتفقَت التصنيفاتُ الثلاثة على أن سبعةَ جامعاتٍ  تُعتبر من ضمن افضل عشرة جامعات في العالم وإن اختلفت في ترتيبِها من تصنيفٍ لآخر، وهي MIT, Stanford, Harvard, CalTech, University of Chicago بالولايات المتحدة الأمريكية وجامعتي  Cambridge و Oxford في بريطانيا. وأن هناك ثلاث جامعات تظهر في تصنيفين من الثلاثة وهي Princeton بالولايات المتحدة و Imperial  College في بريطانيا ومعهد ETH بسويسرا. وأن هناك أربع جامعات تقع في تصنيفٍ واحدٍ فقط من الثلاثة وهي California Berkeley و Columbia وPennsylvania بالولايات المتحدة الأمريكية وUniversity College  of London في بريطانيا. كما لم تضمْ التصنيفاتُ الثلاثةُ مجتمعةً من خارج الولايات المتحدة وبريطانيا سوى معهد ETH بسويسرا. وعلى ذلك فإن قائمة الأعلى عالميًا من واقع التصنيفاتِ الثلاثة تضم أربَع عشرة جامعةٍ.

ختامًا، هذه التصنيفاتُ العالمية المُتَخصصة  يُمْكِنُ النظرُ إليها بمنتهى الأمانةِ لمعرفةِ المستوى الحقيقي للجامعاتِ، ويمكنُ أيضًا اعتبارُها مجردَ دعايةٍ شخصيةٍ لأهدافٍ شخصيةٍ بحتة. وأن التواجدَ في الترتيب ٣٠٠ أو ٤٠٠ في أحد التصنيفات والتواجد أسفل التصنيفِ أو الغياب التام من باقيها يعتبرُ ذِكرًا قد يكون مُحفِزًا، إلا أنه لا يُعتبرُ فتحًا احتفاليًا، خاصة مع صعوبةِ الدخولِ..

تعليقات Facebook