خدمات

الجوائزُ لمن؟؟

الأحد 01/يوليه/2018 - 07:47 م
 
الجوائز هي التقدير للمجتهد على ما أدى وفقًا لقواعد تحقق العدالة، احترامًا للجهة المانحة، دولة كانت أو جامعة وللحاصلين عليها.. عدالة الجائزة أيًّا كان مستواها هي عنوان للدولة كلها. حديث الجوائز كله شجون، فهو يثير في النفوس أسي يتناسب مع ما تحملُه الجوائزُ في أحيانٍ من غيابٍ للشفافيةِ والموضوعيةِ.

بدايةً، مبروك للفائزين بجوائزِ دولة.. إلا أنه كثيرًا ما شهدَت تلك الجوائزُ عددًا من الحاصلين عليها من مسؤولين سابقين وإدارات جامعية ومقربين بصورةٍ أو بأخرى من دوائر المجلسِ الأعلى للجامعاتِ ووزارةِ التعليم العالي وأكاديميةِ البحث العلمي والمجلسِ الأعلى للثقافة.. الترشيحاتُ للجوائز لا بد أن تنآى عن التربيطاتِ. جوائزٌ بمئات الآلاف من الجنيهات لكل شخصٍ لا يجوزُ أن تكون محصورةً داخل دائرةٍ ضيقةٍ. جوائزٌ بالملايين من ميزانية الدولةِ لا بد لها من حسيب ورقيب..

أما جوائزُ الجامعات فحدوتةٌ، هي بعيدةٌ عن العين، واللا شفافيةُ أهمُ عناوينِها. بابُ التقدمِ لها مواربٌ، بمعنى أن آخرَ ميعادٍ للتقدمِ يَكُونُ في انتظارِ البعضِ. من الوارد أن تمنحَها الإداراتُ الجامعيةُ لنفسِها تحت أي مسمى. أما الترشيحُ لها فيكون في أحيانٍ مشهودةٍ بسيفِ الحياءِ. كيف؟ يترشح أشخاصٌ بعينِهم، بعضُهم شغلوا كراسي على مستوى الدولة أو على مستوى إداراتِ الجامعاتِ!! هي جوائزُ ولاءٍ ورضا، ولاٌء لمن يأخذُ قرارَ المنحِ ورضا منه عن الحاصلِ على الجائزةِ. جائزةٌ ملاكي من جيبِ الدولةِ؟! في الجامعاتِ تنغلقُ قنواتُ الحوارِ في ما يخصُ أوجاعِ أعضاء هيئات التدريس وتنفتحُ على البحري لما يشكو الطلابُ!!

إذا كان ولا بد من حجزِ جوائزٍ لمن شغلوا كراسي على مستوى الدولة أو الجامعاتِ، فلماذا لا تُخصصُ لهم جوائزُهم بعيدًا عن الجوائزِ التي يخصمونها ممن هم أحقُ منهم؟! ثم هل فعلًا تخضعُ ملفاتُهم للتحكيم؟ لم يحدثْ أن رُشِحَ أحدُهم لجائزةٍ ولَم يحصل عليها!! وهل حصولُهم على جائزةِ الجامعة يكون عن عملِهم خارج الجامعة؟ ألا تكفي مزايا المنصبِ لمن شغلوا كراسي على مستوى الدولةِ والجامعاتِ؟ إحساسٌ من المفترضِ أن يكونَ مُرًّا، لكنه مع الأسفِ شعورٌ بالتيقنِ مما هو معلومٌ ومُتداولٌ، لَما يُنكرُ مجهودُ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ، لَما تكونُ الجامعاتُ للبعضِ يستفيدون منها أو يتحكمون فيها منعًا ومنحًا.. 

هل منحُ الجوائزِ من أعمالِ السيادةِ أو الخبرةِ؟ هل بهذه الغمامية تُغطى "طريقة" منحِها؟ هل سنشهدُ يومًا تخضعُ الجوائزُ فيه سواء على مستوى الدولة أو الجامعات للرقابةِ والمراجعةِ القضائيةِ بكل مستوياتِها؟ ‏أليست هذه الجوائزُ انعكاسًا لقيمةِ الدولةِ وشفافيةِ إجراءاتِها؟ أليست مالًا عامًا لا مجاملةَ فيه ولا غرضَ؟

قال لي أحد الزملاءُ "المسؤولون لا يقرأون"، ماشي، لكنهم لن يمنعوا الفضفضة، هل الحاصلون على الجوائزِ هم الأفضلُ؟ أحيانًا.
إدي له جائزة يا صادق أفندي، هل يكون عنوانًا أنسبَ للجوائزِ في مصر؟ هل دليلُ الجوائزِ "أسكت، وقل نعم وحاضر"؟
ا. د/ حسام محمود أحمد فهمي - أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس
www.albahary.blogspot.com 

تعليقات Facebook