خدمات

التعليمُ الخاصُ في جامعاتِ الحكومةِ .. القُدوةُ والمُحتَذى

الثلاثاء 31/يوليه/2018 - 10:56 ص
 
ظهرَ التعليمُ الخاص في جامعات الحكومة تحت مُسمى مُعلن، وهو البرامجُ والتخصصاتُ غير التقليدية، وتحت غرض شبه خفي وهو تحصيل قرشين. مع مرور الوقت تأكد أن تحصيلَ القرشين هو الغرضُ الأساسي. التعليمُ الخاصُ في جامعات الحكومة استقطبَ الطلاب الذين يعجزون عن مصاريف الجامعات الخاصة الكبرى، وهو مغنمٌ لإداراتِه والساعين للتدريس به؛ عمليةٌ تعليميةٌ منقوصةٌ، طلابٌ داخلون خارجون، أعضاءُ هيئةِ تدريس أمام السبورة واقفون، وجداولٌ وامتحاناتٌ. امتحاناتٌ بدونِ أرقامِ جلوسٍ تُحترم وبمراقبةٍ صوريةٍ وبلا كنترولاتٍ حقيقيةٍ، بلوائحٍ تُيسرُ النجاحَ بعدما قلَلَت ل٤٠٪؜ نسبةَ درجاتِ الامتحانِ التحريري!!

تُسَيِّرُ وزارة التعليم العالي لجانًا جرارةً للتأكد من استيفاءِ الجامعاتِ الخاصةِ لأعضاءِ هيئات التدريس والمعاملِ والمدرجاتِ والمكتبةِ، ولوفاء لوائحِها الدراسية بمواد ومعاملٍ حقيقيةٍ. كلام جميل، لكن في المقابل لم نَسمع عن لجنة تراجع التعليم الخاص في جامعات الحكومة!! في أقسامِ هندسة الحاسبات ببعض كلياتِ الهندسةِ الحكومية معاملٌ أساسيةٌ غائبةٌ تماما كمعامل شبكات الحاسبات، أحد أهم تخصصات اليوم وغدا!! ليس دفاعًا عن الجامعات الخاصة، فلها وعليها، لكن بأيةِ أمارةٍ التناكةَ الحكوميةَ عليها بينما تعليمُها خاصُه وعامُه ينقصُه الكثير، وتزدادُ معاناتُه بالوصولية والشِلَلية ومَحدودية الرأي، في أحيانٍ.

التعليمُ الخاصُ في جامعات الحكومة فيه، مع الأسف، منظرةُ؛ كلامٌ عن الجودة، وطلبةٌ يتصورون الثراء. تعليمٌ فيه التحكمُ في أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بالمنعِ منه ومنحِه. طلابٌ يرفعون شعار "أيوه ننجح بفلوسنا"، العيبُ ليس عليهم، إنما على سعى الجامعات وراء قرشين عجزت وزارة المالية عن تدبيرِهم فكان التنازلُ عن التعليم الحقيقي بأخلاقياتِه.

لما نصَت القوانينُ على عدم جواِز أن يكونَ الممتحنُ على قرابةٍ حتى الدرجةِ الرابعةِ مع الطالبِ، لم تُشككْ في النزاهةِ إنما أكدَت على الضمانةِ. هناك الآن من يزايدون على معارضي تقليلِ درجات الامتحان النهائي لصالح أعمال السنة، وعلى رافضي إلغاءِ الكنترولاتِ وكشفَ أسماءِ الطلابِ للمتحنين، بحجةِ أنهم يشككون في نزاهةِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ!!

هل يَصلحُ تعميمُ نظامِ التعليمِ الخاصِ في جامعاتِ الحكومةِ على التعليم الأصلي القانوني شبه المجاني بها؟ هل بإلغاءِ ضماناتِ الطلابِ يكونُ التطويرُ؟ من المُحزن أن هناك من يعملون على ذلك بالذوقِ وبالعافيةِ، في السرِ والعلنِ. ما هو الحدُ الفاصلُ بين الطموحاتِ الشخصيةِ والمصلحةِ العامةِ؟ لصالحِ من احتكارُ المفهوميةِ؟ من يُراقب ويُحاسب؟ هل سينخَدِعُ العالم ويصدقُ أن التعليمَ عندنا مُتطورٌ؟!

اللهم لوجهِك نكتبُ،،

ا. د/ حسام محمود أحمد فهمي - أستاذ هندسة الحاسبات

تعليقات Facebook