خدمات

طارق شوقى.. يصنع المعجزة أم يحاسب على المشاريب؟!

الإثنين 29/أكتوبر/2018 - 12:32 ص
 

حضرت اليوم جلسة نقاشية ضمت مجموعة من خبراء التعليم والمهتمين به، وتطرق الحديث إلى العديد من القضايا التعليمية.. واتفق الحضور فى النهاية من معارضين ومؤيدين إلى أنه لا بد من دعم عملية الإصلاح الجذرية لمنظومة التعليم التى يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسى خاصة أنه أعلن أن العام المقبل 2019 هو عام التعليم.. حتى نتمكن من عبور "النفق المظلم" الذى عشنا فيه سنوات طويلة..

إن الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، طالما يكرر فى كل مناسبة، أن أسلوب التعليم الحالي تقليدي وعقيم وفاشل ولا يخرج مبدعين أو كوادر مؤهلة.. وأرجع ذلك إلى البيئة التعليمية غير المشجعة وإلى سوء المناهج النظرية وأيضاً تدهور حال المعلمين..

معظمنا يتفق على أن التعليم المصرى بشكل عام والجامعي بشكل خاص فاشل، وليس له أدنى علاقة بالتطور الذى يشهده العالم منذ سنوات، وقد يكون هذا شيئاً ليس بغريب على دولة مثل مصر، والتى تصنف من دول العالم الثالث، لكن الشيء الغريب هو وجود عدد كبير من الجامعات تحمل أسماء عالمية، والتى تسير وفقاً لأحدث سبل التعليم بالعالم مما دفع البعض لأن يتساءل: "هل فشل النظام التعليمى بمصر مقصود"؟!

لخص أحد  الخبراء الحاضرين، وجهة نظره فى كلمات بسيطة جدا "أن المنظومة التعليمية فى مصر تشبه مجموعة أشخاص كانوا يجلسون على مقهى طوال سنوات.. هم لا يدفعون ثمن الطلبات الكثيرة التى يشربونها يوميا.. وكان طارق شوقى وزير التربية والتعليم آخر من جلس على المقهى، ثم اكتشف أنه مطالب بسداد ثمن كل المشاريب منذ عقود طويلة..

وأن الحل الأسهل والمريح جدا بالنسبة لوزير التربية والتعليم من وجهة نظر البعض أن يستمر فى الجلوس على المقهى، ويطلب المزيد من المشاريب هو ومن معه من الزبائن، دون أن يدفعوا الحساب، كما فعل كل من سبقوه.. وهذا الحل سينول رضا الجميع من معلمين وطلاب وأولياء الأمور، لكنه فى النهاية سوف يؤدى إلى إغلاق المقهى بأكمله خلال وقت قصير.. هنا دعونا نطرح سؤالا افتراضيا ماذا لو طبقنا منظومة التعليم الجديدة؟ ثم لا قدر الله لم يكتب لها النجاح؟!

فى ظنى أن الفارق بين هذه الحالة من الفشل، والحالة التى يتألم منها التعليم الآن سيكون غير محسوس بمعنى أننا لن نخسر شيئا أكثر مما خسرنا فى الحقيقة خاصة أننا مررنا بتجارب فاشلة متعددة من قبل وكلفت الدولة المليارات.. إذً لا خيار لنا سوى إلا أن نخوض التجربة بمنتهى الحماس والتفاؤل..

واطرح سؤالا آخر قبل أن اختم هذا المقال من سيتحمل المسئولية فى حال أن الأمر لم يكلل بالنجاح؟ الاجابة واضحة وضوح الشمس لا يختلف عليها اثنان، وهو الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم وحده، الرجل وضع كل البيض فى سلة واحدة وتقدم بشجاعة يحسد عليها غير هايب أو طامع فى التمسك بمنصب زائل أو كرسى مهما يكن بريقه، ولم يضع نصب عينيه إلا مصلحة مستقبل أبناء هذا الوطن ومعه كتيبة من الشرفاء يخططون ويعملون فى صمت بعيدًا عن الضجيج والأصوات الهادمة التى تتعالى يوما بعد يوم، وهو يعلم أن الكثير من الصفوف الخلفية قد لا تكون راضية عن مشروعه ونهجه وفلسفته ورؤيته لمسيرة اصلاح التعليم، وليس معنى هذا ابدًا التوقف عن إخضاع التجربة للنقد والتقويم والإصلاح بشكل دائم.. شريطة أن يكون نقدا بناءً وموضوعيًا لا هدامًا معرقلاً.. بمعنى أن يصوب مسار التجربة وهى تتقدم للأمام إذا انحرفت يمنة أو يسرة..

وإذا كنا قد اتفقنا جميعا على أن حالة التعليم فى مصر قد وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة، وأن المريض يعانى فى غرفة الانعاش بين الحياة والموت فإنه لا مفر من تجرع الدواء المر والصبر على آلامه لانتشاله من حالة الموت السريرى.. إن مصر وشعبها مدعوون للوقوف بقوة وثقة وثبات خلف منظومة التعليم الجديدة لتغيير الحاضر والمستقبل إلى آفاق أرحب نتطلع إليها ونضع بلدنا فى مكانة لائقة تحت الشمس بين الأمم المتحضرة، والتى استطاعت أن تحقق نهضتها بالاستثمار فى الإنسان لا سيما بتحقيق قفزة غير مسبوقة فى تاريخ التعليم المصرى تتبدى ملامحها فى الأفق إذا خلصت النوايا وصح العزم، ودون ذلك فإن المنزلق خطير والهاوية ليست بعيدة..

 

تعليقات Facebook