خدمات

أبو الغيط يؤكد ضرورة إعداد التعليم وأسواق التوظيف العربية لمواكبة الاقتصاد الرقمي

الإثنين 17/ديسمبر/2018 - 01:24 ص
أحمد أبو الغيط
أحمد أبو الغيط
 


أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ضرورة أن تسارع الدول العربية إلى إعداد بنيتها التعليمية وأسواق التوظيف لديها لكي تواكب المتغيرات العميقة في بنية الاقتصاد الحديث خاصة الاقتصاد الرقمي.

وقال أبو الغيط - في كلمة له امس في افتتاح مؤتمر الاقتصاد الرقمي العربي 2018 الذي يعقد في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة - إن اختيار موضوع "الاقتصاد الرقمي العربي"، ليكون القضية المحورية لأعمال هذا المؤتمر، يعكس وبصدق مدى الإدراك بجسامة التحديات التي تواجه المنطقة العربية في ظل الدور المحوري للتكنولوجيا الحديثة في تنمية المجتمعات والاقتصادات بشكل عام.

وفِي بداية كلمته، تقدم الأمين العام للجامعة العربية بالشكر والتقدير إلى قيادة وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على مبادرتها بعقد هذا المؤتمر الهام. كما أعرب عن تقديره للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رعايته لأعمال هذا المؤتمر.

وقال أبوالغيط إن التطورات السريعة والمتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات والتي يشهدها عالمنا اليوم يتمخض عنها نوع جديد من الاقتصاد هو الاقتصاد الرقمي، مضيفا أن الاقتصاد الرقمي أصبح يلعب دوراً هائلاً في تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص استثمارية حقيقية في جميع المجالات والقطاعات ... وكذلك في تحقيق الشمول المالي، وبما يدعم الاقتصادات في مواكبة الحداثة الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن الحرب الدائرة بين القوى الكبرى على الصعيد العالمي تعكس، في جانب مهم منها، سباقاً على التحكم بسوق التكنولوجيا الرقمية وبمستقبله، خاصة تكنولوجيا الجيل الخامس (5G) موضحا أنها حرب ضروس لأن المكاسب هائلة، فما من مفصل في المجتمعات المعاصرة لا تتحكم به وتسيره التكنولوجيا الرقمية، مشيرا إلى أن عائد الابتكار في هذه التكنولوجيا يفوق معدلات الربحية في غيرها من القطاعات بما لا يقارن ... بل إن امتلاك ناصيتها يدفع بقطاعات الاقتصاد الأخرى إلى الأمام.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أننا أمام ثورة متكاملة تحركها التكنولوجيا الرقمية وتقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة (بيج داتا)، مضيفا أن البعض أطلق عليها الثورة الصناعية الرابعة للإيحاء بشدة تأثيراتها في مختلف مناحي الحياة، على غرار ما فعلت الثورة الصناعية الأولى.

وأشار إلى أنه لا ينبغي أبداً أن نسمح أن تخرج أوطاننا من هذه المعركة خالية الوفاض، أو أن تقنع بمكان متأخر في هذه المنافسة الطاحنة، مضيفا "لما كان الإبداع والابتكار هو المحرك الرئيسي لهذه الثورة الجديدة، فإن عالمنا العربي يجد نفسه بين خيارين لا ثالث لهما: إما الابتكار أو الاندثار".

وقال أبوالغيط "أما أن نسارع إلى إعداد بنيتنا التعليمية وأسواق التوظيف لدينا لكي تواكب هذه المتغيرات العميقة في بنية الاقتصاد الحديث، وإما نواجه خطر التهميش والتقزيم.. منوها بأن منطقتنا تواجه تحديات غير عادية تحملُ دولها على الالتفات لقضايا الأمن والسلم أكثر من غيرها.

وأضاف "بالرغم مما تشهده المنطقة من توترات ونزاعات وصراعات مسلحة، إلا أن هناك حكومات تبذل جهوداً مشهودة وجريئة لمواكبة الآليات والمفاهيم الاقتصادية الحديثة، لافتا إلى أن هذه الجهود لابد وأن تحظى بمساندة ودعم من الجميع، كما ينبغي أن تتواصل سياسات الإصلاح المالي وتحسين المناخ التشريعي والإجرائي من أجل إطلاق كافة الإمكانيات الاقتصادية الكامنة في المجتمعات العربية وجذب مزيد من الاستثمارات المباشرة.

وأكد أبوالغيط أنه حان الوقت لكي تستفيد البلدان العربية – بالشكل الأمثل – بما تزخر به من قدرات بشرية، ومواقع جغرافية هامة ومحورية .. وموارد مالية وجيولوجية كافية لتحقيق النهضة المنشودة ووضع دولنا في المكانة التي تستحقها بين مصاف الدول المتقدمة والمتطورة .

وأضاف "لا يعقل على سبيل المثال أن حجم أسواقنا الإلكترونية لا تزيد على 1% من حجم السوق الإلكتروني العالمي، كما لا يعقل أيضاً أن يتعذر على المواطن العربي التعامل بفاعلية مع تطبيقات التكنولوجيا المالية التي تغزو العالم المصرفي بمعدل غير مسبوق في تسارعه".

ولفت إلى أنه كل يوم، يتضح بصورة أكبر تأثير التضافر بين التطبيقات التكنولوجية، خاصة في مجال الاتصالات، من ناحية، وبين العمل المصرفي من ناحية أخرى، حيث تلعب التطبيقات التكنولوجية دورها في تحقيق الشمول المالي.

وأكد أن جامعة الدول العربية تسعى دائماً لمواكبة التطورات الجارية من حولها في جميع المجالات والقطاعات وتبني أفضل الممارسات لتفعيل وتعزيز أداء منظومة العمل العربي المشترك .

ولفت في هذا الصدد إلى الشراكة بين جامعة الدول العربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا في إطار مبادرة خارطة الطريق لحوكمة الإنترنت إقليمياً ودولياً، لتكون مجموعة الدول العربية من ضمن أولى المجموعات الإقليمية التي تعمل على صياغة خارطة طريق لحوكمة الإنترنت على المستوى الإقليمي.

وقال أبو الغيط إن هناك تطوراً في بعض الدول العربية لا تغفله العين ... حيث تحتل بعض الدول العربية – ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة – مكانة متقدمة بين دول العالم من حيث استخدام شبكة الإنترنت في ضوء تضاعف معدل تدفق البيانات العابرة للحدود التي تربط منطقتنا العربية ببقية دول العالم خلال العقد الماضي بما يتجاوز 150 ضعفاً.

وأشار إلى أنه في هذا المجال، حققت عدة دول عربية قفزة واسعة في قطاع الاستهلاك الرقمي من حيث ارتفاع معدلات الاعتماد على الهواتف الذكية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

واختتم أبوالغيط كلمته بالقول إنه على يقين أن ما سيسفر عنه مؤتمر اليوم من نتائج سيكون محل أولوية واهتمام من الجامعة العربية بأجهزتها المختلفة، وبما يساهم في إعطاء البعد والزخم العربي الرسمي لهذا الجهد الكبير.

تعليقات Facebook