خدمات

النشر العلمى ..والابحاث المفبركة.. وتدنى الرواتب

الإثنين 14/يناير/2019 - 02:18 ص
 

فعلا مصرمتميزة فى النشر العلمى الدولى وتمتلك قاعدة كبيرة من العلماء النوابغ  بالداخل والخارج وأبحاث العلماء المصريين تجد طريقها للتطبيق فى كبرى مؤسسات العالم ..ولايمكن لأحد التشكيك فى التقدم الكبير لمركز مصر عالميا فى مجال النشر العلمى دوليا خلال الأعوام الماضية وماحدث هذا العام طفرة كبيرة بكل المقاييس .. لكن دعونا ونحن نحتفل نضع فى حسباننا أن مؤشر النشر العلمى ليس منتهى المطاف ويجب أن نراعى أن تلك الطفرة الكبيرة فى مركز مصر للنشر العلمى حدثت لسياسات جديدة تبنتها الجامعات المصرية دون تمهيد كامل لأرضية ثابتة تضمن استمرار التفوق وضمان انعكاس ذلك على واقع المجتمع المصرى فى صورة أبحاث تطبيقية تحل مشكلات المجتمع المصرى بمختلف طوائفه فضلا عن عوامل أخرى تهدد استمرار التقدم بل وقد تؤدى إلى تشويه سمعة البحث العلمى المصرى على المدى البعيد فمثلا إذا كانت الجامعات قد ألزمت علماء مصر المقيمن فى الخارج بنشر أبحاثهم العلمية باسم جامعاتهم ومؤسساتهم المصرية لاشتراط ترقيهم اواحتفاظهم بوظائفهم أوتجديد الإجازات والإعارات قد ساهم فى تلك الزيادة الكبيرة  بالأبحاث المنشورة باسم الجامعات والمؤسسات البحثية فى مصر -هناك حوالى ٨٠ الف عالم مصرى منتشرين فى مختلف جامعات ومؤسسات العالم العلمية -  إلا إنه لايزال ثمرة تلك الأبحاث بعيدة المنال عن مصر ولايتم الاستفادة تطبيقيا منها وقديؤدى استمرار الضغط على الباحثين للنشر دون الاستفادة منهم فعليا اوتحفيزهم بمزايا معقولة إلى استقالة المتميزين منهم من وظائفهم فى مصر خاصة وأن الوضع المادى المتردى لأساتذة الجامعات والمراكز البحثية ليس على ما يرام  ومناخ العمل لم يعد جاذبا او مشجعا للعقول المتميزة  والوظيفة الأكاديمية لم تعد مما يبكى عليه

وإذا كان هذا هو وضع علماء الخارج فإن أساتذة الداخل يعانون أسوء معاناة بسبب تراجع قيمة الرواتب وثباتها منذ سنوات فى الوقت الذى يتم الزامهم فيه بالنشر دوليا بصورة شبه سنوية لضمان ترقيهم للدرجات الأكاديمية الأعلى ويشمل ذلك حتى أعضاء الهيئة المعاونة التى بات يشترط عليهم نشر أوراق علمية لمنح الدرجة فى مجلات محكمة دوليا بالنسبة لجميع الكليات العملية وبعض الكليات النظرية  بل وتلزم بعض  الجامعات أعضاء التدريس ومعاونيهم  بالنشر فى مجلات دولية مصنفة فى قوائم طومسون واسكوبس فى ظل سباق تصدر قوائم النشر العلمى وقد أدى ذلك إلى ضغوط كبيرة على أعضاء التدريس الذين وقعوا بين فكى توفير الدولارات لسداد تكلفة نشر الأبحاث واستغلال كثير من المجلات ذلك الوضع لزيادة رسوم النشر التى تبدأ من ٣ آلاف جنيه وتصل إلى عشرات الآلاف للبحث الواحد واستيفاء عدد الأبحاث المطلوب للترقية ومنح الدرجة العلمية حتى لوجاء ذلك على حساب المضمون وبالتالى ظهرت كثيرا من الجوانب السلبية بسبب الضغط المستمر على عضو التدريس ومعاونه المطالب دائمابالنشر العلمى المستمر دون تعويضه ماديا بصورة لائقة والذى يواجه معوقات حقيقية لإجراء تجربته العلمية اوتوفير متطلبات اجراء البحث ثم معاناته لاستكمال اجراءات النشر

كذلك يأتى على رأس تلك السلبيات والتبعات الخطيرة لهذا الوضع انتشار الأبحاث المفبركة وانتشار أبحاث الكوبى بيست  وقدظهرت على السطح  فضائح دولية للبعض بعد اكتشاف تدريسه لأبحاثهم المنشورة دوليا ورفعها من المجلة والتشهير بعضو التدريس الذى سرق البحث

كذلك يرسى ذلك الوضع مبدأ ويؤسس لقاعدة يلتفت اليها عضو التدريس والباحث والإدارة الجامعية على السواء وهى قاعدة الكم وليس الكيف ولذلك نجد الباحث يستنسخ ابحاثه الجديدةمن القديمة ويعيد انتاج الفكرة اكثر من مرة بصورة عقيمة أضف إلى هذاننشار الاعيب التحايل على برنامج الاقتباس الالكترونى التى تقيس نسبة الاقتباس وهى برامج عقيمة وغير عملية وتمثل ضغطا إضافيا على الباحث فضلا عن اقتصارها حتى الان بحسب علمى على التخصصات العملية فقط ..كذلك انتشرت سلبية خطيرة تتمثل فى الأبحاث المشتركة غير الحقيقية بمعنى اشتراك خمسة او حتى ١٠ أعضاء تدريس فى بحث واحد لمجرد اقتسام تكلفة النشر بالرغم من إنه فعليا لم تكن هناك مشاركة حقيقية فى إنتاج البحث بل إن الأمر وصل إلى إجبار بعض أعضاء التدريس أعضاء الهيئة المعاونة فى مرحلة الدراسات العليا على وضع أسمائهم على أبحاث لم يلقوا عليها نظرة حتى بدعوى الإشراف عليهم ولا أقصد هنا حالات الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه لأن وضع أسماء المشرفين عليها منطقى بغض النظر عن وضع الأسماء على الأبحاث التى تقتطع من الرسائل فى مراحل التجهيز ..كل من يعمل فى المجتمع الأكاديمي يعلم خطورة تلك السلبيات وانعكاسها على القيم الجامعية وتراكماتها على المدى البعيد ..لذا قبل الفرح والتهليل لتقدم مركزنا فى النشر العلمى مراعاة تلك الانعكاسات السلبية وتهيئة المجتمع الأكاديمي لبحث تطبيقي حقيقى


تعليقات Facebook