خدمات

الوزيرُ يأتي ويذهبُ .. ولا يرحلُ!!

السبت 19/يناير/2019 - 10:11 م
 

تعيينُ الوزراءِ حدوتةُ الحواديت. من الوزراءِ من يتصورُ أنه طالَ السماءَ بعد آداءِ اليمينَ الدستوريةَ، تحاصرُه خُيالاتُ العبقريةِ والألمعيةِ فيصدقُها ومع سيطرةِ المنصبِ يعيشُها على من حولِه من المرؤوسين، وعلى من يسايرونه ويُقننون ما يَرى ولا يُرشدونه. هذا حالُ كثيرين ممن وجدوا أنفسَهم على كراسي. 

 

أجادَ أهلُ الولهِ بالكراسي والمصابون بداءِ حبِ الظهورِ لعبةَ الاقترابِ من الإعلامِ والإنفراض على كل المناسباتِ والأنشطةِ والجلوسِ علي مقهى فيسبوك، إما بالآراءِ التي يوزعونها هنا وهناك، أو بالقراراتِ التي تثيرُ الجدلَ أكثر من النفعِ، أو باصطناعِ الانجازاتِ والخصالِ الحَسنةِ.  ولما كان الإعلامُ يبحثُ عن الإعلاناتِ فالشخصياتُ الجدليةُ ضيوفُه ومادتُه. كم من وزراءٍ أتوا بعد رئاسةِ جامعةِ أو مؤسسةٍ أو عمادةِ كليةٍ وتبينَ المقلبُ الذي شربَته الدولةُ في آدائهم وفِي ممارساتِهم وطباعِهم، واتضحَ كم عانَت منهم جامعاتُهم وكلياتُهم ومؤسساتُهم. الوزارةُ تفضحُ وتكشفُ اِمكاناتِهم!! مشكلةٌ بعضِ الإداراتِ الجامعيةِ التَوهمُ أن العنترةَ والمنظرةَ الطريقُ الطبيعي للوزارةِ أو لجائزةٍ من جيبِ الدولةِ، وما أحلى الإثنين معًا!!

 

مع الاحترامِ للجميعِ، الوزاراتُ بيوتُ عنكبوتٍ، فيها المؤبدون الذين يهيمنون عليها ويتبدلُ الوزراءُ ولا يتغيرون. في وزارةِ التعليمِ العالي مثلا لجانٌ ما لها من حصرٍ. وما أكثرَ لجانِ المجلسِ الأعلى للجامعاتِ، فهي تتشكلُ من وجوهٍ مؤبدةٍ تشعبَت وفرضَت سيطرتَها، تربيطاتٌٍ وامتناعٌ عن سَماعِ أيةَ آراءٍ من زملاءِ الجامعاتِ في شؤونهم. شخصياتٌ عنكبوتية تَظهرُ للوزراءِ أوالمسؤولين القادمين بلا خلفيةٍ حقيقيةٍ وكأنها الحلولُ والصوابُ. لنرْ أيضًا تشكيلَ لجانِ ترقيات أعضاء هيئات التدريس بالجامعاتِ وما أثارت؛ وجوهٌ تُكررُ نفسَها من لجنةٍ لأخرى، ومن جائزةٍ لجائزةٍ، وكأن مصرَ أبعديةٌ. أيُ وزيرٍ يبحثُ عن إظهارِ ِنفسِه، فلا يمكنُه فضَ بيوتِ العنكبوتِ حتى لا ينكشفُ، ويظلُ الحالُ على ركودِه. كم عُرِضَ ما تتعرضُ له لوائحُ الدراساتِ الجامعيةِ، هل من مُصغ؟ أبدًا. 

 

يتقوقعُ الوزيرُ شيئا فشيئا داخل بطانتِه التي يرى أنها ستُظهرُه وتؤدي عنه، مهما قيلَ عنها وأيًّا كان مسلكُ بعضِ أعضائها وسيرتُهم؛ وهو أسلوبٌ مع الأسف شاعَ، سواء في جامعةٍ أو كليةٍ أو شركةٍ أو مؤسسةٍ. الوزيرُ مع البطانةِ وعينُه على صحيفةٍ أو قناةٍ فضائيةٍ، المهمُ أن يظهرَ وكأنه الجرئ المفكرُ القاطعُ البتارُ الجديدُ المُجَددُ.

 

كم من وزيرٍ آتى، ثم غادَرَ الوزارةَ غيرَ مَذكورٍ، خسرَت الدولةُ وكسبَ معاشًا ولقبَ وزيرٍ سابقٍ، الأهمُ أنه لم يرحلْ!! كيف؟ موجودًا هو في لجانِ الوزارةِ التي كان يتولى مسؤولياتِها، في لجانِ التطويرِ ووضعِ القواعدِ والقوانينِ!! أيضًا اللجانُ خارجَ الوزارةِ وعضويةُ مجالسِ الإداراتِ والأمناءِ مفتوحةً ع البحري!! وافرحي يا مصر ...

 

وزيرٌ من بعد وزيرٍ، منهم من تقَمُصَ أدوارَ الشخطِ والنَطرِ والمفهوميةِ والألاطة، فشنك فشنك فشنك ...

 

اللهم لوجهك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلبُ للراحةِ والجوائزِ،،

 

 

* كاتب المقال

ا. د/ حسام محمود أحمد فهمي

 - أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس

تعليقات Facebook