خدمات

المنظومة التعليمية الجديدة.. توصيات ومقترحات (وجهة نظر معلم من الميدان)

الخميس 23/مايو/2019 - 06:25 م
 
لعلنا نسأل انفسنا لماذا اتجهت الدولة لتطبيق المنظومة التعليمية الجديدة (الالكترونية)؟ الواقع سيقول ان المنظومة التعليمية القديمة والتى مازلنا نعمل بها فى مرحلة التعليم قبل الجامعي باسثتناء رياض الاطفال والصف الاول الابتدائي والاول الثانوي.. هى منظومة بالية عفى عليها الزمن لم تتغير منذ ايام ثورة 1952 وما قبلها حتى الان، ودخلت مرحلة الموت الاكلينيكي وستنتقل لمرحلة الموت البيولوجي، ولم تتطور لتناسب اساليب التربية والتعليم الحديثة في القرن 21 ولم تواكب الثورة المعلوماتية والتكنولوجيه الهائلة.. هى من جعلت المدارس خاوية من طلابها وسناتر الدروس الخصوصية عامرة بروادها.. تلك المنظومة تعتمد وتركز على جوانب الحفظ والتلقين والدروس الخصوصية وتهمل وتقتل جوانب التفكير والابداع والابتكار واكتساب المهارات الحياتية والعلمية..


وتقدم منتج سئ ردئ في صورة خريجين ليس لهم القدرة على المنافسة العالمية.. ودليلى على هذا نجد ان الشركات العالمية فى المجالات المختلفة ( هندسية ،طبية ....)  تفضل خريج دول مثل الهند وباكستان وغيرهم وهذا لان عندهم منظومة تعليمية تركز على التفكير والابداع والمهارات..


اذن فان بقاءنا على المنظومة القديمة سيضر بنا كثيرا وسنتأخر كثيرا جدا عن ركب التقدم والتطور العالمي.. ومن سيقول عنى انني هاجمت المنظومة القديمة بشدة برغم اني تعلمت بها ؟ اقول له اقسم بالله العظيم ان اى معلم عمل ملاحظ فى لجنة شهادة اعدادية عامة او ثانوية عامة وشاهد تكالب الطلاب على الغش وكانه حق شرعي لهم وتفننهم فى اساليب الغش، سيكره المنظومة القديمة لانها افرزت تلك المظاهر السيئة وسيقول انها فعلا ماتت اكلينيكيا، هى قد تناسب القرن الـ 20 ولكنها لا تناسب القرن الـ 21 فصدق المثل "كل وقت وله أذان"..


ولهذا كان حتما ولا بد لنا من تطوير نظام التعليم ليتواكب مع التطور العلمي والمعلوماتى والثورات العلمية والتكنولوجية الحديثة ولنلحق بدول العالم التى سبقتنا في التطور.. نعم نريد نظام تعليم جديد يركز على التفكير والابداع واكساب المهارات الحياتية والعلمية المناسبة.. نظام تعليمي يقدم منتجا جيدا فى صورة خريجين عندهم من القدرة والكفاءة العلمية مما يجعلهم ينافسون فى سوق العمل العالمي.. وسعت الدولة جاهدة ومشكورة  للدخول فى منظومة التعليم الجديدة وبدأ تطبيقها بالتدريج على بعض الصفوف التعليمية فى المراحل المختلفة..


وهنا نقدر جهود الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، لانه اول من سعى بجدية لتطبيق منظومة تعليمية جديدة تواكب التطور العالمي..
ولكن فوجئت المنظومة بهجوم شرس من اصحاب السبوبة والمتضررين من تطبيقها (حيتان الدروس الخصوصية واباطرة كنترولات الشهادات العامة والمطابع السرية وناشري واصحاب مطابع الكتب الخارجية واصحاب سناتر الدروس الخصوصية).. هؤلاء جميعا يريدون اسقاط المنظومة الجديدة..


بكل تاكيد المنظومة الجديدة كفكرة وكقرار جيدين ولا غبارعليهم مطلقا، لاننا عاجلا ام اجلا سنطبق المنظومة الجديدة باي صورة وباي طريقة كانت، شئنا أم أبينا.. هذا قدرنا.. ولكن هل طبقت المنظومة الجديدة كما ينبغي ان يكون؟ للاسف عند تطبيق المنظومة على ارض الواقع وجدنا انها قد واجهت صعوبات منها واهمها هى صعوبات فنية تكنولوجية خاصة بالانترنت مما ادى لسقوط السيستم اثناء امتحانات طلاب الصف الاول الثانوي.. مما جعل الطلاب يصبون جام غضبهم على المنظومة الجديدة.. ولذلك يجب زيادة ميزانية التعليم لتوفير بنية انترنت جيدة تستحمل ضغط اداء الطلاب لامتحاناتهم عليها  بدون ان تسقط .

مقترحات وتوصيات لنجاح المنظومة الجديدة:
1- ان تكون المنظومة الجديدة مرنة وتسمح بالتغذية المرتدة لتلاشي السلبيات وللتعديل بها حسب ظروف ارض الواقع حتى نستقرعلى افضل صورة لها.. ويجب ان نعترف بالسلبيات الموجودة ونعمل على تلاشيها.
2- ان يكون لمعلمي الميدان دورا هاما بل اساسيا فى جميع مراحل المنظومة المختلفة بدءا من التخطيط وحتى التنفيذ فأهل مكة أدرى بشِعابها!!
وافضل ان يتم الاستعانة بهم فى صورة فريق عمل يكون على مستوى كل ادارة تعليمية وعلى مستوى كل محافظة ثم على مستوى الوزارة، وارى ان هذا المقترح هام جدا لنجاح المنظومة الجديدة. 
3- ان يكون للطلاب دورا هاما فى المنظومة على مستوى جميع مراحلها لانهم من ستطبق عليهم المنظومة وجيل اليوم غير جيل الامس فلكل جيل سمات ومميزات خاصة به.. والمعلمون والطلاب من اهم عناصر نجاح المنظومة.
4- تقديم الدعم المادى المناسب لانجاح المنظومة وتوفير البنية التحتية والتكنولوجية الملائمة لها، لان الاستثمار في التعليم والعنصر البشري هو من اهم انواع الاستثمار حاليا.. ولا يوجد تطوير للتعليم بدون انفاق وميزانية جيدة له .
5- لا بد من الاخذ في الاعتبار آراء ومطالب اولياء الامور والاستفادة منها بقدر المستطاع.
6- الارتقاء بمستوى المعلم ماديا واجتماعيا وتوفير حياة كريمة، لابعاده عن مهازل الدروس الخصوصية والعمل بعد الظهر فى اعمال اخرى تمتص جهده وطاقته وتوفير كل جهده وطاقته لعمله بمدرسته.. وسيفشل اى تطوير للتعليم بدون الارتقاء بمستوى المعلم لانه قاطرة وعماد التطوير.


وانا ارى انه لو تم التعاون بين خبراء التربية والتعليم ومعلمي الميدان والطلاب واولياء الامور مع مراعاة خصائص وظروف البيئة المصرية  سنوفر بذلك سبل النجاح للمنظومة لتتمكن من عبور عنق الزجاجة وسنشاهد دلائل النجاح من عودة الطلاب للمدارس والالتزام بها والاستغناء عن الدروس الخصوصية . حينئذ سيكون فعلا "التعليم متعة"..



واخيرا اتمنى ان يوفقنا الله بمنظومة تعليمية جيدة لنواكب ولنحلق بركب التطور العالمي ولكي يكون لدينا خريجين على مستوى عالمي ينهضون ببلدنا لتكون فى مصاف ومقدمة دول العالم.. والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل..

تعليقات Facebook