الثانوية الجديدة.. مستوي ابنك الحقيقي

الخميس 04/يوليه/2019 - 07:54 م
 

كتبت في هذا المكان مقال يوم الثلاثاء الماضي، بعنوان "قنبلة نظام الثانوية الجديدة.. وحيرة معلمي الدروس الخصوصية"، وذكرت فيه الجزء الخاص بإيجابيات نظام التعليم الجديد الذي يعتمد علي الفهم والاستيعاب وليس الحفظ والتلقين، وتسبب هذا النظام في حيرة لمعلمي الدروس الخصوصية لعدم قدرتهم علي تجهيز محتوي يمكن تدريسه للطلاب في سناترهم الخاصة.

 

وما أن قمت بنشر المقال علي صفحتي الشخصية، وقيام خالد صفوت أدمن جروب ثورة أمهات مصر علي المناهج التعليمية بنشر المقال لمعرفة رأي أولياء الأمور فيه، انهالت مئات التعليقات الغاضبة والهجوم الشديد والعنيف واتهامات بالتطبيل ووصف كاتب المقال بأنه يعيش في كوكب آخر بعيدا عن الواقع، والخ.

 

اتقبل هجوم أولياء الأمور ومعارضتهم وتخوفهم الشديد من تطبيق أي نظام تعليمي جديد، خاصة أننا تعودنا علي نظام تعليمي عقيم وهناك صعوبة في إقناع المجتمع وولي الأمر في تغييره بسهوله، ومقدر أيضا الهجوم نظرا لما واجهناه من معوقات عند تطبيق نظام التعليم الجديد فيما يتعلق بالشبكات والانترنت والتابلت داخل المدارس، ومع الوقت تغلبنا علي أغلب هذه المعوقات وتم معالجة أغلبها، وهذا من وجهة نظري أمر طبيعي لأن التجربة جديدة وكان من المتوقع حدوث معوقات، وبفضل الله أولا وإصرار القيادة السياسية والوزارة علي التطوير ثانيا بدأنا في التغلب عليها ومعالجتها.

 

هذه بعض تعليقات أولياء الأمور: "ا. هاني أنتم فاهمين عملتوا ايه في التعليم؟ ما لم يفعله الاستعمار البريطاني والفرنسي ولا حتي الهكسوس".. "والله احنا بنكلم المدرسين وبنحجز سيادتك.. وايه كمان الحصه بقت الضعف.. ابقي قول للوزير".. "المدرسين مقفلين حجوزات من قبل الامتحانات متخلص".. "يا جماعة دول عايشين في كوكب تاني".. "كداب ومطبلاتي".. "دروس ايه اللي بتحاربوها، الدروس زادت، هو انتم مش معانا، انتم مغيبين وتشوفوا اللي انتم عايزين تصدقوه بس، حسبي الله ونعم الوكيل"، وغيرها من مئات التعليقات التي تضمنت عدم وجود تعليم وشرح في المدارس واللجوء للدروس الخصوصية كبديل عن المدرسة، وكذلك عدم وجود نظام تعليم جديد، من وجهة نظرهم.

 

أنا لست طرفا في هذا الموضوع ولا أقف مع طرف ضد طرف آخر، وأقول رأيي الشخصي فقط، ولن أستفيد شئ من التطبيل لأحد، ولكن ما لفت نظري هو تباهي بعض أولياء الأمور بححز أبنائهم للدروس الخصوصية للعام الدراسي القادم!!، في حين أن الوزارة تقول لا نريد أن تصرفوا أموال علي دروس خصوصية من دون جدوي ولن تجدي نفعا مع نظام تعليمي ومحتوي حديث يعتمد علي الفهم والاستيعاب، وبالتالي من وجهة نظري إذا حصل الطالب علي دروس خصوصية سيقع في عملية نصب من قبل مافيا الدروس الخصوصية لأنهم سيقدمون له مادة ليس لها علاقة بنظام التعليم الجديد التفاعلي، وفي النهاية النتيجة ستكون بناء علي فهم واستيعاب الطالب فقط، فلماذا تصرون علي تضييع أموالكم وضغط ابنائكم؟.

 

نتيجة طلاب الصف الأول الثانوي كانت صادمة لأغلب أولياء الأمور، لأنها كشفت عن المستوي الحقيقي لأبنائهم في التعليم، حيث يعتقد عدد كبير منهم أن أبنائهم متفوقين وهذا الاعتقاد جاء بناء علي حصول الطالب علي درس خصوصي ومذاكرته وحفظه جيدا، وعندما كانت النتيجة علي غير المتوقع فكانت بمثابة الصدمة، فطوال العام يحصل الطالب علي دروس خصوصية ومراجعات بأموال طائله، وعند ظهور النتيجة وجد نفسه "ناجح علي الحركرك"، إذا لابد أن نقتنع بأن الدروس الخصوصية لن تجدي نفعا مع نظام الثانوية الجديد.

 

نصيحتي لأولياء الأمور، اجعلوا أبنائكم يعيشون مرحلة الثانوية كنوع من الترفيه وليس مرحلة مصيرية وضغط يؤدي للانتحار وصرف أموال خاصة أن هناك تغيير شامل للثانوية العامة لا تناسب طريقة تفكيرنا القديمة في التعليم، وفي النهاية نحن أمام نظام تعليمي تم تطبيقه بالفعل ونتعايش معه ونتلاشي أي سلبيات تظهر مع الوقت، ونتمني كل التوفيق للطلاب، وانا لست ضدكم وكنت أقول رأيي الشخصي وما أقتنع أنه صحيح من وجهة نظري وليس من وجهة نظر أحد.

تعليقات Facebook