خدمات

منهج الصف الخامس بالسودان.. أخطاء نحوية وإملائية ومطبعية بكتاب اللغة العربية

الجمعة 26/يوليه/2019 - 10:23 م
السبورة
السودان اليوم:
 
على مر الزمان وخلال عهد حكومة الإنقاذ، كان هناك جدل واسع حول المناهج التعليمية في كافة المراحل، الأساس والثانوي وحتى التعليم الجامعي، حيث اتسمت بالضعف وعدم تلبيتها الطموحات العلمية والأكاديمية للطلاب. وظل الخبراء يناقشون مسالة المناهج في كافة المنابر, وأخرها مؤتمر التعليم في العام 2012م, إلا أن الحكومة البائدة ظلت تضرب بكل التوصيات عرض الحائط, ليظل التعليم في السودان الأسوأ من بين الدول العربية والأفريقية المجاورة, يتضح ذلك الضعف جلياً في المستوى الأكاديمي للطلاب الذين قد لا يتقنون الكتابة بصورة صحيحة عند دخولهم المرحلة الجامعية, الأمر الذي ينعكس بصورة سالبة علىمخرجات التعليم العالي بالسودان.


تخبط وأخطاء
طوال الثلاثين عاماً الماضية، ظلت الحكومة تتخبّط في القرارات في السلم التعليمي والمناهج خاصة مناهج السنوات الأولى من التعليم، حيث تعمل على تغيير المناهج كل عدة سنوات ليصبح التلاميذ عبارة عن حقول للتجارب الفاشلة, بعد إلغاء السلم التعليمي القديم وإنهاء فترة المرحلة المتوسطة التي يعتبرها الخبراء التربويون من أهم المراحل الدراسية، كما يرون أن هناك عاماً دراسياً قد انتُقِص من السلم التعليمي لتعود الحكومة البائدة بإعادة ذلك العام, ووضع منهج جديد لهذه المرحلة, وقد صاحبت هذا المنهج العديد من الأخطاء خاصة في كتاب اللغة العربية للصف الثالث منها أخطاء نحوية وإملائية وأخرى مطبعية, والتي أشار إليها الخبراء بأنها تُربك التلميذ لاسيما وأنه لا يتعدى الثامنة من عمره، ما يجعل تلك الأخطاء راسخة في إذهان التلاميذ وصعوبة تجاوزها.


وقد أثارت قصيدة “أنا الفتاة المسلمة” حفيظة عدد من أولياء التلاميذ الذكور، وقد تحدث في فترة سابقة أحدهم لـ”الصيحة” منتقداً تلك القصيدة التي كان لزاماً على طفله ذي الثماني سنوات حفظها، ما اعتبره عيباً في حق أبنائه الذين في طور المراهقة، والتي تحتم عليه زرع القيم التي تجعل منه رجلاً ناضجاً وفيه كل صفات الرجولة.


جهوية وقبلية
ما إن تم توزيع المقرر الدراسي للصف الخامس والذي تم وضعه حديثاً، حتى نشب جدل واسع وسط الخبراء التربويين والذين يرون أن كتاب التاريخ والتربية الوطنية الدرس الثاني في صفحتي (8و9) يدعو إلى الجهوية، ويثير النعرات القبيلة, حيث تم ذكر عدد من القبائل دون غيرها، كما فصل الدرس القبائل العربية وغير العربية في السودان، مما أثار حفيظة بعض الخبراء.


انتكاسة
واعتبر الخبير التربوي، ومختص المناهج قسم اللغة العربية بروفسور عوض أحمد أدروب أن المنهج يعد انتكاسة في تاريخ السودان، مضيفاً أن سياسة القبائل هي سياسة مستعمر وكان على المختصين تجنب ذكر أي نوع من القبائل دون غيرها، والاكتفاء بذكر الثقافة السودانية والتي تتميز بأنها اكتُسبت من الثقافة العربية والأفريقية, وأضاف أدروب أن الحديث عن القبائل بهذه الصورة يعتبر حديثاً غير موفق من زاوية ـن ليست هناك قبائل مهمة وأخرى ليست مهمة.


ومن زاوية أخرى أن الحديث عن العروبة يزرع في نفوس النشء نوعاً من التمييز الذي نهى عنه الإسلام لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).


وشدد أدروب على أن المنهج يفترض أن يركز على زرع الوطنية ويقدم ما هو مشترك من القيم للطلاب, كما يرى أن ما ورد من معلومات في هاتين الصفحتين غير صحيح، وأضاف أنه كباحث يرفض مثل هذه المعلومات, متسائلاً عن رد المعلمين في حالة سؤال أي طالب عن عدم ذكر قبيلته.

 
اعتراض
وكشف عوض أحمد عن أن المجلس العلمي بالمركز القومي للمناهج والبحث العلمي عن عدم موافقته على عرض المعلومات بهذه الصورة، وأضاف أن كتاب التاريخ والتربية الوطنية للصف الخامس لم تتم مراجعته من قبل المختصين، وأرجع ذلك إلى أنه احتوى على أسماء المؤلفين دون أن يحتوي على أسماء المراجعين، مما يدل على أنه لم تتم مراجعته, إلا أنه عاد وقال إنه لا يجرم المؤلفين، وقد تكون المعلومات وردت دون قصد، وأن الكتاب وُضِع على عجل. وشدّد على ضرورة إصدار منشور خاص بالمعلمين بعدم تدريس هذا الدرس, خلال هذا العام على أن يتم حذف هاتين الصفحتين خلال الطبعة الثانية من هذا الكتاب.


جهود مكثفة
فيما اختلف معه في الحديث الأستاذ محمد جمعة، وقال إن تاريخ القبائل يدرس منذ ستينيات القرن الماضي، ويتم عرض القبائل ذات الجذور الأصيلة في السودان, واعتبر عرضها عبارة عن ثقافة نوعية للتلاميذ, إلا أنه عاد وقال إن المهنج يحتاج إلى تدريب مكثف للمعلمين، كما يحتاج إلى جهود مكثفة من قبلهم في توصيل المعلومة الصحيحة للتلاميذ دون أن يكون هناك نوع من التمييز بينهم أو إثارة للنعرات القبلية.


مخالفة مبادئ
واعتبر بروفيسر محمد صالح ـ مختص مناهج قسم التاريخ وعضو المجلس العلمي ــ عرض المعلومات في كتاب التاريخ والتربية الوطنية للصف الخاص مخالفاً للمبادئ التربوية التي تتمثل في عدم تناول القضايا الحساسة التي تؤدي إلى مشكلات في المجتمع، إلى جانب قضايا الصراعات الدينية والمسائل الجنسية والمسائل التي تخدش الحياء العام، حتى وإن تمّ تناولها يكون بطريقة عرض وجهات النظر, وأضاف أن السودان يسعى إلى تكوين أمة يجب أن تنتمي إلى كيانات كبيرة على المستوى المحلي، ويجب أن يكون العمل على تكوين هذه الأمة موحدةً، حيث تعمل منظمة اليونسكو على نشر ثقافة أن يعمل الإنسان من أجل الإنسانية.


وأضاف محمد صالح، أنهم كمجلس علمي يتجنّبون مثل هذه المسائل واتفق مع سابقه في الحديث بأن مراجعة المنهج لم تكُن دقيقة، وقد تكون الطبعات مُعدّلة، وشدد على ضرورة أن تكون هناك لقاءات وورش عمل لبحث القضية ووضع الحلول الناجعة لها لأنها تؤثر على التلاميذ، موضحاً أن المعلومات صحيحة، ولكن إيرادها يسبب العديد من الإشكالات.

                          
وكشف عن أن المناهج السودانية دائمًا ما تكون غير مُوفّقة، كما شدّد على ضرورة سحب أي حديث عن القبلية في الأدب الشعبي والحماسي، وأن يدعو الجميع إلى مبادئ السلام والوحدة الوطنية.


خارج الشبكة
وللوقوف على القضية، ومدى تأثيرها على مستقبل التلاميذ, ومن الذي قام بمراجعة المنهج والظروف التي وضع فيها قامت “الصيحة” بالاتصال على مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي بروفسور معاوية إبرهيم قشي، إلا أن هاتفه خارج الشبكة.

تعليقات Facebook