خدمات

دهب ياقوت مرجان ...

الأحد 29/ديسمبر/2019 - 01:55 م
 

دهب ياقوت مرجان، كلُه لي، هكذا صاحَ قاسم أخو علي بابا لما اكتشفَ مغارةَ الأربعين حرامي؛ طارَت دماغُه فنسى كلمةَ سرِ الخروجِ حتى وجدَه الحرامية. أرادت القصةُ الممتعةُ توصيلَ رسالةٍ، الطمعُ يُقلِلُ ما جُمِعَ.

هل اختلَفَت المفاهيمُ؟ أم أن علي بابًا والأربعين حرامي مجرد قصةٍ ممتعةٍ في زمنِ الأبيضِ والأسودِ؟ ما يُرى كلُ يومٍ، هو صورٌ متنوعةٌ للتكويش، بلا شبعٍ ولا اكتفاءٍ. من يحصلُ على منصبٍ يريدُ غيرَه، ومن يشغلُ كرسيًا يريدُ أن يبقى عليه حتى يقعُ أو ينكسرُ الكرسي. التعاملاتُ تغيبُ عنها القناعةُ والاكتفاءُ، أكلُ حقوقِ الآخرين أصبحَ دليلَ شطارةٍ ومهارةٍ.

أما الجامعاتُ، ألم يُستنسخُ فيها قاسم؟ ألم تُبتلى بمن يفرضون أنفسَهم على كلِ ما يرونه فرصةً سانحةً؟ حلق حوش، موجودين في نفسِ الوقتِ في الجامعاتِ الحكوميةِ والخاصةِ، مُتطفلين هم على كلِ الاجتماعاتِ والأنشطةِ والمؤتمراتِ وتسجيلاتِ الدراساتِ العليا، داخلين دومًا على أبوابِ الإداراتِ ومنها خارجين، لاهثين وراءَ نظرةٍ من إعلامٍ. أيادٍ مفرودةً، أرجلٌ ممدودةً، أفواهٌ مفتوحةً؛ ولهين بالظهورِ، الكلُ درجاتٌ في سلالمِهم. ماذا يُرتجى منهم؟ ادعاءاتٌ عن إنجازاتٍ كاسحةٍ، لا غير.

هل التكويشُ مهارةٌ، الإجابةُ في الإجابةِ على أسئلةٍ على وزنِ هل النشلُ مهارةٌ؟ هل الاحتيالُ براعةٌ؟ المكوشاتي لا بدَ أن يركزَ ويُدبرَ ويُخططَ ويَفتعلَ، ليست مهمةً يسيرةً، السقطة واللقطة تحتاجان حواسًا يقظةً؛ الله يكون في عونِه.

هل فعلًا يُقللُ الطمعُ ما جُمِعَ؟ هل فعلًا في كِفاية غِنى؟ من المؤكدِ لا هذه الأيام. أمثلةُ وحِكَمُ زمان انتهَت، الطمعُ يزيدُ جدًا ما جُمِعَ، مع الأسفِ...

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلبُ للراحةِ والجوائزِ،،

ا. د/ حسام محمود أحمد فهمي - أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس

ads

تعليقات Facebook

ads