لماذا فشل مبارك في تحقيق ما كنا نتمناه لمصر؟

الأربعاء 26/فبراير/2020 - 09:15 ص
 
بالأمس تلقي الشعب المصري نبأ وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بكثير من الحزن الذي ظهر جليا علي مواقع التواصل الاجتماعي فلا يزال للرجل أنصار ومحبين وهو الذي تم شيطنته علي مدار عقود من قنوات نابحه بإخفقاته وواقع لمسه الجميع وثار عليه الكثيرين.

 

ولكن جاء بالأمس بيان القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية لتنعي رجلا من رجالها وترد له اعتباره بعد ساعات من مغادرته لهذا العالم ولتعيد من جديد كل الأسئلة التي ظن البعض أنها انتهت بتنحيه عن السلطة وأهمها لماذا فشل مبارك في تحقيق ما كنا نتمناه لمصر! هل لم يكن مؤهلا بالأساس لقيادة بلد بحجم مصر؟ أم هي المؤامرات الكونية التي أصابت البعض بالهوس!.

 

لا يمكن الحكم علي الرئيس الأسبق حسني مبارك دون إدارك إلي أي مدي وصلت الأحوال في مصر عند تولية المسئولية فمصر في عام 1981 ليست هي مصر 2020 فشتان ما بين بلد محطم اقتصاده محاط بالديون ولا تزال أرضه محتله ومقاطع عربيا ورئيسة مقتول وعلي مرمي حجر من السقوط في يد الجماعات الإرهابية وبين مصر اليوم دون التقليل من الجهد الذي بذلته القيادة الحالية.

 

ولا يمكن أن نقوم بتقسيم فترة حكم مبارك وفقا لأهواء البعض علي قاعده العشر سنوات الاولي والعشر الأخيرة فالتقييم يجب أن يكون كليا وليس جزئيا.


فمن ينظر إلي وضع مصر عند تسلم مبارك للسلطة يدرك كيف كان الرجل صبورا وقويا وسياسيا حكيما في إدارته لدفه الحكم وكيف استعاد لمصر تماسكها في الداخل واستكمل تحرير أرضيها المحتلة في جهد دبلوماسي شاق وأعادها إلي محيطها العربي ومكانتها الدولية دون تراجع مذل أمام ضغوط الأشقاء أو مكابره تكلف البلد مستقبله .

 

نعم نجح مبارك في قيادة مصر إلي بر الأمان فتضاعف ناتجها القومي من 40 مليار دولار عام 1981 إلي 240 مليار دولار عام 2011 دون أن يرهق المواطن بإصلاحات كانت من الممكن أن تضحي بجيلاً كاملاً ثمنا لعبور اقتصادي منشود.


نعم نجح مبارك في إعادة بناء القوات المسلحة ومؤسساتها تلك المؤسسات الي تعتمد عليها الدولة اليوم في النهوض من جديد وما جهود الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في المشاريع القومية إلا ثمرة لجهود ضخمة بذلت لعقود في تأسيسها وتطويرها.


نعم نجح مبارك في كل اختبار دخل فيه فلم يغامر مع صدام حسين في الخليج ولم يهادن ويمنح القواعد العسكرية الأجنبية للأمريكان والروس كما فعل أخرون.


قاوم المد الإخواني دون أن يشعل حربا أهلية في مصر ورفض إلا أن يكون كبش فداء لشعبه عندما جاء امتحان ثورة 25 يناير .

 

ولكن لماذا لم ينجح في ما كنا نتمني تحقيقة ؟ لأنه ببساطة شخص واحد فقط لا يمكن له مهما امتلك من سلطة أن يحقق طموحات ملايين الناس أغلبهم يتهرب من دفع الضرائب ويعتمد علي الواسطة كوسيلة نجاح وحيده لا يهمه إلي نفسه ماذا استفدت انا ! وما يلاقية اليوم الرئيس عبد الفتاح السيسي من هجوم شرس ضد خطوات الإصلاح ليست إلا برهان علي أن الشخص وحده لا يستطيع شيئا بدون تكاتف المجتمع .


فعندما سقط مبارك جرت مياه كثيرة في النهر وأدرك المصريين بوعيهم أنه لا مناص من خوض كفاح الإصلاح خلف الرئيس السيسي بعد ثلاثون عما من التخويف بثورة الجياع في حال تم رفع الدعم عن منتج واحد تدعمه الدولة.

 

إنني لا أبرئ مبارك ولا أقول أنه لم تكن له أخطاء ولكن أدعو الجميع بأن يعيد النظر مرة أخري لقدر رحل الرجل إلي جوار ربه فهل هي فرصة لنا جميعا بأن نعيد النظر في أحكام مسبقه أم سنظل نعلق أحلامنا وهمومنا في رقبة رجلا واحد.


وفي النهاية لا أجد اليوم ما أقوله في حق الرئيس مبارك إلا أن اترحم علي رجل دولة لم يفرط يوما في أرضة ولم يضحي أبدا بشعبه

تعليقات Facebook