الوعود القاتلة !!

السبت 30/مايو/2020 - 02:33 م
 

يظل الواحد منا يعمل ويجتهد ويتحمل الصعوبات ويتقبل المشاكل دون حتى ان يفصح عن احساسه بالتعب .. ربما لقناعة تامة بمسألة "القسمة والنصيب" وربما نتيجة الارتباط بهذا العمل العمل والاخلاص له عملاً بالحكمة التى تقول (إذا لم تعمل فيما تحب فحب ما تعمل) ..

وتظل الامور تسير بشكل طبيعى إلى أن يظهر فى حياتك من "يزغلل" عينيك ويعدك بأشياء فى عملك ربما تكن لم تخطر لك على بال فتعيش الحالة وتفرط فى التفاؤل وترفع سقف التوقعات وتظل تحلم وتحلم فيبدأ يتسرب بداخلك الشعور بقسوة الظروف المحيطة بعملك والتى كنت قد تأقلمت عليها منذ فترة ولكن الكارثة هنا أنك تركت العنان لخيالك فذهب إلى ما هو ابعد بكثير من الواقع الذى تعيشه بالفعل .. وبالتال تظل تنتظر وتنتظر حتى تستيقظ على كارثه وتكتشف انك فقدت كل شئ حتى الأشياء الصعبة التى كنت تتحملها وتفعلها عن طيب خاطر لم يعد فى مقدورك القيام بها.

هذا الموضوع يذكرنى بحكاية أسطورية تقول إن أحد الملوك كان فى رحلة صيد و عاد إلى قصره فى ليلة شديدة البرودة، فرأى حارساً عجوزاً يقف أمام القصر بملابس خفيفة ، فاقترب منه الملك وسأله: ألا تشعر بالبرد؟ رد عليه الحارس وأخبره بأنه بالفعل يشعر بالبرد ولكنه تأقلم مع هذا الجو شديد البروده حيث لا يملك الثياب الثقيلة التى تحميه من برودة الجو .. فقال له الملك: لا تقلق سأدخل القصر الآن وسوف ارسل لك ملابس دافئة .. فرح الحارس بوعد الملك ، ولكن ما إن دخل الملك قصره حتى نسي وعده ونام دون ان يرسل للحارس الملابس الثقيلة التى وعده بها.

وفي الصباح كان الحارس العجوز "المسكين" قد فارق الحياة وإلى جانبه ورقة كتب عليها بخط مرتجف: "أيها الملك، كنت أتحمل البرد كل ليلة صامداً فقد تأقلمت مع ظروفى الصعبة، ولكن وعدك لى بالملابس الدافئة سلب منى قوتى وقتلنى من طول الانتظار".

هكذا تفعل الوعود الكاذبة فإنها تقتل الذين يصدقونها على الرغم من أنهم قبل ظهور هذه الوعود كانوا يمتلكون القوة والقدرة على الاستمرار والصمود حتى فى ظل أسوأ الظروف .

كفانا الله شر الوعود الكاذبة وأبعدنا عن هؤلاء الذين لا يعرفون سوى تقديم الوعود للآخرين بينما هم مثل هذا الملك مصابون بداء النسيان .

 

أشرف مفيد

[email protected]

تعليقات Facebook