تَعلَمتُ من إبنتي..

الجمعة 14/أغسطس/2020 - 04:40 م
 
التنشئةُ واجبٌ على الأهلِ، من لم يُرَبْ في صغرِه ستتولاه بقسوتِها الأيامُ والليالي. مع التنشئةِ السليمةِ يتعلمُ الأبناءُ الاعتمادَعلى النفسِ واِحترامِ الآخرين بلا تعالٍ ولا تفريطٍ. 


بطبعي لا أميلُ إلى العنف، وأتعجبُ من الذين يدفعون تَذاكرًا ‏لأفلام ٍ تُرعِبُهم وتُرجِفُهم وتُشعرُهم بالبرودةِ في الحرِ. ‏علاقتيبالحيواناتِ كانت عن بعدٍ، اَحترسُ من الكلابِ واَستلطفُ القِططَ، لا أكثر. لفَتَ نظري أن إبنتي طبيبةُ الأسنانِ عضو هيئةِالتدريسِ بالجامعةِ تحملُ دائما كيسًا فيه طعامٌ جافٌ للقططِ والكلابِ، تحتفظُ به لتُطعمُ من تجدُهم في الشارعِ؛ تَطهو لهموتأخذُ المرضى منهم لعيادةِ الطبيبِ البيطري حتى في العاشرةِ مساءً. راتبُها الجامعي المحدودُ ‏يتبددُ على القططِ والكلابِ. ‏ ‏اِستغربتُ في الأولِ ما تفعلُ، لكن مع الوقتِ أيقنتُ أنه خيرٌ ورحمةٌ لكائناتٍ خلقَها ربُنا، تتألمُ وتجوعُ في صمتٍ. 


‏شيئا فشيئا، ‏تغيرَت نظرتي من مُجرد التعاطفِ  إلى إبداءِ الرأي، ‏وهو ملعبي المفضلُ. ‏ما الهدفُ من مصارعةِ الثيرانِ فيإسبانيا، ‏إحدى دول قارة أوروبا التي ترفعُ شعاراتِ الإنسانيةِ والرحمةِ والعدلِ والرقي؟ ‏لو كانت هذه الهمجيةُ الوحشيةُ باسمِالرياضةِ عربيةً، هل كانت أوروبا ستظلُ صامتةً؟ ‏أصبحتُ أتعجبُ ممن يتباهون بصيدِ البطِ ويعتبرونه رياضةً، يفتخرونبصورِهم بالبنادقِ الفتاكةِ وحولهُم عشراتُ الضحايا من البطِ!! هل سيأكلونه، أم سيتبرعون به، أم سيرمونه؟! كيف تتباهىفنانةٌ تريدُ إنسانًا رقيقًا بأن خطيبَها ‏صيادُ بطٍ؟!‏! ‏وما العائدُ من صيدِ العصافيرِ؟! ما الذي يؤكل في العصفورِ؟!! ‏الحيواناتُالمفترسةُ تصطادُ لتأكلِ، لا منظرةَ ولا تباه. 


‏في أحيانً كثيرةٍ، يجعلُ التعاطفُ مع الحيواناتِ الإنسانَ نباتيًا؛ كثيرٌ من المعتقداتِ في دولِ آسيا لا تُجيزُ أكلَ كائناتٍ خلقَهااللهُ مثلما خلقَ الإنسانَ. 


‏لو لم نَجدْ ما نتعلَمُه من أبنائنا قد نكونُ قصَرنا في تربيتِهم. شكرًا إبنتي العزيزة ...


اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز.. ا. د/ حسام محمود أحمد فهمي - أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس

تعليقات Facebook