متى تنتهي المحسوبية في تشكيل مجلس الكلية؟

الأحد 27/سبتمبر/2020 - 10:21 م
 
تنص المادة الفقرة (ج) من المادة 40 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 أنه يجوز لمجلس الجامعة بناء علي طلب مجلس الكلية، أو المعهد أن يضم إلي عضوية مجلس الكلية خمسة أساتذة علي الأكثر ممن لا يتمتعون بعضوية المجلس سنة قابلة للتجديد. كما تنص الفقرة (5) من نفس المادة علي أنه يجوز أن يضم مجلس الكلية في عضويته ثلاثة أعضاء علي الأكثر ممن لهم دراية خاصة في المواد التي تدرس في الكلية أو المعهد، يعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من رئيس الجامعة بناء علي اقتراح مجلس الكلية أو المعهد وموافقة مجلس الجامعة..


والخلاصة أن القانون أجاز تعيين ثمانية أعضاء في مجلس الكلية بناء علي اقتراح المجلس وموافقة مجلس الجامعة، وطبعا فإن لعميد الكلية دورًا محوريًا ورئيسيًا في اختيار هؤلاء الأعضاء لأنه هو الذي يعرض الأسماء علي المجلس.  وفي معظم كليات جامعة طنطا جري العرف علي تضييق دائرة الإختيار للخمسة أعضاء لتقتصر علي رؤساء الجامعة ونوابهم والعمداء السابقين  فقط لاغير، ولما زاد عددهم عن خمسة بات الإختيار مقصورا علي الأحباء والمقربين وكرد جميل لأصحاب الأفضال السابقة ولضمان أصواتهم في المجلس..! ونتيجه لذلك القرار أنه يوجد أعضاء مستمرين في عضوية مجلس الكلية منذ قرابة عشرين عاما...!


ولما كانت الجامعات ملكا للدولة وليست إرثا شرعيا لقيادتها الحاليين أو السابقين..! لذلك فأنني لا أري مبررا منطقيا لإستمرار العمل بتلك القرارات البالية والتي تضع أولوية لمصالح القيادات السابقة علي مصلحة المؤسسات التعليمية وخاصة أن المبرر الوحيد لذلك هو أن العميد الحالي يختيار العميد السابق كي يختاره العميد اللاحق في المستقبل...! وبذلك يحفظ لنفسه مقعدا في مجلس الكلية بعد انتهاء مدتة أو بعد التقاعد،وكأنها عملية تحنيط للسلطة..


ولما كان المنطق لايجيز تلك البدعة الإدارية، وخاصة انها تتعارض مع سياسة الدولة التي تحفز الشباب ولعل أهمها تعيين نواب للمحافظين من الشباب، كما أنه لا توجد دراسة علمية واحدة قدمت دليلا علي وجود تميز فكري أو علمي أو حتي اجتماعي لمن شغلوا المناصب القيادية الجامعية علي باقي الأساتذة الآخرين..!، ولم نسمع أن أحدا من رؤساء الجامعات المصرية أو نوابهم أو من عمداء الكليات الحاليين أو السابقين  قد حصل علي جائزة نوبل في أي فرع من فروع العلم..! بلإضافة الي أن الاختيار لا يتم بناء علي معايير ويفتقر للشفافية..
   

وأخيرا وليس آخرا فأنني أناشد دولة رئيس الوزراء ومعالي وزير التعليم العالي والقائم بعمل رئيس جامعة طنطا بوضع معايير شفافة لإختيار الأعضاء المعينين في مجالس الكليات علي أن يكونوا جميعا من شباب الأساتذة العاملين تمشيا مع سياسة رئيس الدولة بتشجيع الشباب ومن أجل اعطاء فرصة لهم ولتدريبهم بغرض أعداد صف ثان من القادة لتحسين وتطوير منظومة التعليم العالي وعوضنا علي الله فيما مضي..
 
الأستاذ الدكتور/ محمد نبيه الغريب
أستاذ متفرغ بقسم أمراض النساء والتوليد
بكلية الطب - جامعة طنطا

تعليقات Facebook