Advertisements

مليارات «مقابر السيارات» تحتاج قرارًا جريئًا !!

الأربعاء 13/يناير/2021 - 05:09 م
 
Advertisements
صدّق أو لا تُصدّق أنه يُوجد مئات الآلاف من السيارات المُصادَرة أو المحجوزة على ذمة قضايا داخل جراجات مفتوحة بالقاهرة والجيزة والمحافظات، يُطلق الكثيرون عليها لقب "مقابر السيارات".. هذه السيارات المنسيَّة ربما منذ سنواتٍ طويلةٍ، يبدو أنها سقطت من حسابات المسئولين، رغم أن الخبراءَ يُؤكِّدون أنها كنزٌ مفقودٌ يُمكن أن يُدخل مليارات الجنيهات للدولة إذا تمَّ "تخريدها" وبيعها لمصانع الحديد والصلب فى المزادات، طبقًا للقانون الذى ينصُّ على أنه "يجوز بيع السيارات المُصادَرة فى المزاد بعد مرور 3 سنوات على مصادرتها"، وأن الأمرَ فقط يحتاج إلى قرارٍ ملزم من السيد رئيس الوزراء، للوزارات المعنية بالأمر للتنسيق بين جميع الجهات التى تقوم بمصادرة السيارات..


الحقيقة أننى قررت الكتابة فى هذه القضيَّة عندما كنت أسير بسيارتى على طريق الواحات، فشاهدت أرضًا شاسعةً على أحد جانبى الطريق تبلغ مساحتها حوالى ٢٠ فدانًا، عبارة عن جراجٍ مفتوحٍ لسيارات مُتهالكة من جميع الأنواع "ملاكى، أُجرة، ميكروباص، نقل، أتوبيسات حتى الموتوسيكلات والتكاتك، " وبعضها تحوَّل إلى هياكل سيارات بفعل عوامل التعرية من رياحٍ وأمطارٍ وأتربةٍ!!


سألتُ أحد الحراس فأجابنى بأن هذه المنطقة مخصصةٌ لإيواء السيارات المحجوزة والمُصادَرة ويطلق عليها "مقبرة السيارات"، وأنها تضم الآلاف من السيارات التى تم نقلها من جراج الكيلو 10ونصف الذى تم بناء مديريَّة أمن الجيزة الجديدة التى افتتحها رئيس الوزاء منذ شهورٍ على أرضه..


سألت أحد القيادات المعنيَّة بهذا الشأن عن "مقبرة طريق الواحات"، وكانت مفاجأةً بالنسبة لى، إذ أبلغنى المسئول بأنه يُوجد بالقاهرة والجيزة الكثير من مقابر السيارات المُماثلة!!، ودعانى لزيارة أكبر مقبرة للسيارات تُقام على مساحة ٢٥ فدانًا فى منطقةٍ مُنخفضةٍ على أحد جانبى "الطريق الجديد"، الواصل بين حلوان و15 مايو، مؤكدا أنه يوجد بمحافظة القاهرة فقط ٤ أماكن لحجز السيارات الأول فى مدينة ١٥ مايو على مساحة "٢٥ فدانًا"، والثانى بالبساتين "٥ أفدنة داخل الكتلة السكنيَّة" والثالث بمنطقة الطوب الرملى بمدينة نصر "٥ أفدنة وسط المساكن أيضًا"، والرابع فى شارع معروف بوسط العاصمة "٢ فدان"..


أضاف مُحدِّثى أن هذه السيارات تم تخزينها فى تلك المناطق بعد ضبطها فى مخالفات أو مُصادرات، وذكر أن "الروتين" يُضيِّع على الدولة مليارات الجنيهات، حيث يبلغ وزن أقل سيارة مقبورةٍ ٢ طن، ولو افترضنا أن سعر كيلو الحديد الخردة سبعة جنيهات فقط، فإن قيمة السيارة المُخرَّدة تبلغ ١٤ ألف جنيهٍ، وفى الدول المُتقدِّمة تكون القرارات سريعةً جدًا بشأن السيارات المُصادَرة.. أما عن سبب تكدس هذه الأعداد الهائلة من السيارات، فقال إن قانون المرور الجديد نصَّ على حظر ترخيص سيارات الأجرة، التى يزيد عمرها على ٢٠ عامًا وتبنَّت الدولة ممثلةً فى وزارة المالية، منذ عدة سنواتٍ، مشروع استبدال التاكسيات القديمة، من خلال مبادرة الإحلال والتجديد وتم خلالها استبدال ما يقرب من مليون "تاكسى أبيض فى أسود" بالتاكسى الأبيض، إضافةً إلى السيارات المُصادَرة وسيارات الحوادث..


والسؤال: لماذا لا تستفيد الدولة بهذا الكنز المفقود داخل مقابر السيارات، كما يحدث فى كل دول العالم؟


أتمنى أن يتصدَّى الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء المُقاتل فى محراب الإصلاح، النشط المُتفانى فى عمله، لهذا الأمر، وأن يُصدر قرارًا مُلزمًا بالتنسيق بين كل الجهات المعنيَّة بهذا الأمر؛ لبيع السيارات التى انتهت مدة مصادرتها، والتى تركها أصحابها لسنواتٍ طويلةٍ؛ ربما لأن قيمة المُخالصة المطلوبة منهم تفوق قيمة السيارة نفسها. أعتقد أن بيع هذا الكم الهائل من السيارات المُصادَرة لمصانع الصلب، من شأنه أن يُدخل لميزانية الدولة المليارات من الجنيهات، ويوفر للدولة الأراضى المُستخدمة حاليًا لتخزين هذه السيارات.
Advertisements

تعليقات Facebook