Advertisements

الثانوية التراكمية.. والمحظورات التربوية

الأربعاء 21/أبريل/2021 - 09:15 م
 
Advertisements
في عام 2017 كنت ضيفة على  قناة DMC لمناقشة قضية الثانوية العامة الملقبة بالتراكمية "يحتسب المجموع الكلي على أساس مايحصل عليه الطالب من درجات في نهاية كل سنة دراسية من السنوات الثلاثة"؛ والتي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم انذاك؛ وأقترحت تخفيفا على الملايين من الأسر المصرية "نفسيا وتربويا وأكاديما وأقتصاديا" أعتبار السنة الأولى والثانية ثانوي سنوات نقل عادية وفرصة يتم تدريب الطالب على التابلت ونظام الإمتحانات الإلكترونية قبل أمتحان الصف الثالث الثانوى.

وأستجابت الوزارة مشكورة؛ وتم بالفعل تطبيق أمتحانات إلكترونية على طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي ولم تحتسب الدرجات كمعيار للقبول بالجامعات.
والسؤال المطروح: أين المشكلة بعد هذا الجهد المبذول من قبل الدولة المصرية على المستوى التعليمي "توزيع تابلت مجانا" والمستوى الصحي "تنفيذ كافة الاجراءات الاحترازية داخل المدارس وقاعات الامتحانات"؟

المشكلة تتلخص في عودة فكرة "الثانوية التراكمية" دون دراسة ومرجعية علمية قبل أتخاذ قرارات متعجلة يظهر اثارها في فترات لاحقة؛ ناهيك عن فرض رسوم بالالاف على الطالب الذي يرغب في دخول الامتحان كفرصة ثانية في كل سنة من السنوات الثلاثة؛مما يخل بمبدأ مجانية التعليم الوارد في المادة 19 من الدستورالمصري؛ والتي جعلت أعداء الوطن من الأشرار يستغلون الفرصة ويشعلون ويشغلون الرأي العام بهذة القضية الجوهرية 
ومن هذا المنطلق وبعدمرورخمسسنواتمن أعلان السيد الوزير عن النظام الجديد للتعليم عامة.

لمن لاحظ أي تطوير في منظومة التعليم الثانوي بأستثناءالتابلت وبنك المعرفة والمنصات الالكترونية؛ مما جعل مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة يرفض مشروع القانون المقدم الذي يهدف الى تعديل نظام الثانوية العامة ليصبح ثلاث سنوات. 
 
وبصفتي أستاذة جامعية وخبيرة تربوية مارست البحث التربوي منذ اكثر من ربع قرن أخشى حال موافقة مجلس النواب على هذة الثانوية التراكمية سيكون هناك محظورات تربوية في حق أبناء وبنات مصر أهمها:

أولا: سبق وتم في عهد وزراء سابقين للتعليم أختصار مدة التعليم الاساسي لتصبح المرحلة الابتدائية خمس سنوات بدلا من ست سنوات ؛ونتيجة عدم الدراسة والحوار قبل القرار نتج دفعتين في الثانوية العامة؛ ويومها كتب أستاذنا شيخ التربويين حامد عماررحمه الله أن سحب سنة من رصيد التعليم الابتدائي يمثل خطيئة تربوية؛ وكذلك سبق ووافق مجلس الشعب في فترة التسعينات على تحويل الثانوية العامة الى سنتين "مرحلتين" ونتج عن ذلك دفعتين "دفعة نظام العام الواحد ودفعة نظام العامين"؛ واثبتت الدراسات التربوية أن الثانوية في عامين كرست لزيادة الدروس الخصوصية في كل سنة على حدة وزادت أعداد الامتحانات على مستوى كل مادة دراسية.
 
ثانيا: الثانوية العامة بوضعها الحالي شهادة تؤهل الطالب لمرحلة التعليم العالي والجامعي ؛وأجراء الامتحان على ثلاث سنوات يؤدي الى تجزئة المواد وتكثيفها في كل سنة؛ واذا كانت مرجعية الوزارة الثانوية الأمريكية أوالثانوية البريطانية فهذة النظم تطبق ساعات معتمدة تعتمد على الدرجات التراكمية منذ المراحل الاولى للتعليم ناهيك عن المتبع في معظم دول العالم وهو عدم الاعتماد على معيار واحد فقط للقبول بالجامعات.
 
ثالثا: أتوقع حال تطبيق نظام الثانوية التراكمية حدوث العديد من المشكلات أثناء التنفيذ على أرض الواقع أهمها مضاعفة أعباء القلق الذي ينتاب كل من الطلاب والأسر المصرية؛ من خلال حجز الدروس الخصوصية ثلاث أمثال الوضع الراهن؛ ومن المتوقع سقوط السيستم في بعض المدارس مما يحبط نفسيا الطلاب؛ وفي هذة الحالة لن يتحول التعليم الى متعة بل سيصبح نقمه على جميع أطراف العملية التعليمية؛ناهيك عن الأعباء الإدارية والإشرافية على أجراء الامتحانات حتى لو كانت الكترونية.
 
وهنا سؤال يطرح نفسه: وهل الثانوية العامة بوضعها الحالي هي الحل؟ وكيف نحطم صنم الثانوية العامة كما يرغب السيد الوزير وهو محق في ذلك؟ 

1- الإستفادة من تجارب الدول الأول في التعليم بأعتبار نتيجة أمتحان الطالب في الصف الثالث الثانوي ليس المعيار الوحيد لدخول الجامعة؛حيث يتقدم الطالب الى الجامعة ومعه درجتين "درجتة في الصف الثالث الثانوي ودرجتة في امتحان القدرات حسب ميوله ورغبته" بحيث يخصص للأمتحان 70% ويخصص لامتحان القدرات 30% "مثل أمتحان المستوى الرفيع الذي كان يعقد في المدرسة"؛ وينتقل الطالب الى الجامعة عبر مكتب التنسيق كالية الكترونية يحقق العداله بين الطلاب. 

2- تطوير المنهج بمكوناته "وليس الامتحان فقط كما هو متبع حاليا" فلماذا لايتم تخفيض المحتوى للنصف مع المحافظة على الاساسيات؛ وكذلك الادارة البيروقراطية داخل المدارس لكي تواكبنظام الامتحانات الالكترونية  "إعدادا وتطبيقا وتصحيحا"؛ خاصة أن الطالب سوف يعرف نتيجة الأمتحان في حينه؛وهي في تصوري نقلة غير مسبوقة في نظام أمتحانات الثانوية العامة.
 
3- الابقاء على نظام التشعيب حيث نص القانون المقترح ان طالب الأقسام العلمية يدرس المقررات الأدبية وطالب الأقسام الأدبية يدرس المقررات العلمية؛ وأخشى حال إلغاء التشعيب تغلق أقسام الرياضيات بكليات العلوم والهدنسة والتربية وتطغى الثروة الأدربية على الثروة العلمية.
 
وأخيراااا:  لقد وجه الرئيس السيسي ببناء الانسان المصري مما يتطلب الدمج بين أمتلاك الطالب الأدوات التكنولوجية لمواكبة متطلبات العصر وبناء الوجدان الذي يتطلب الأنشطة التربوية بأنواعها والتي أتوقع أختفائها في ظل الثانوية التراكمية مما يتطلب رؤية تربوية تركز على منتج متخرج من التعليم الثانوي يمتلك فكر مستقل غير منساق لجماعة ااااااالشر.
 
استاذ العلوم التربوية بكلية البنات جامعة عين شمس والعميد الاسبق للكلية 


Advertisements

تعليقات Facebook