أنا إنسان
صوفي الديهي تكتب: اللون الأزرق.. حين رأيت حكاية ابنتي على الشاشة
عندما شاهدت مسلسل اللون الأزرق، لم أكن أتابع عملًا دراميًا فقط، بل شعرت أن الشاشة تروي جزءًا من حياتي. بين مشاهد الأم التي تبحث عن الأمل لطفلها المصاب بطيف التوحد، كنت أرى رحلتي أنا أيضًا مع ابنتي الصغيرة ذات العامين، التي علمتني أن الحب والصبر هما الطريق الحقيقي لفهم عالم أطفال التوحد
في كثير من الأحيان تكون الدراما مجرد وسيلة للترفيه، لكن أحيانًا ينجح عمل فني في أن يتجاوز هذا الدور ليقدم رسالة إنسانية عميقة. وهذا ما فعله مسلسل “اللون الأزرق” وهو واحد من أفضل مسلسلات رمضان 2026 ، الذي اقترب بحساسية ووعي من قضية طيف التوحد، ومن معاناة الأسر التي تعيش هذه التجربة يومًا بعد يوم
وفى كل مشهد من مسلسل اللون الأزرق، والذى تدور حول أسرة تعود إلى مصر بعد سنوات من العمل في الخارج، لتجد نفسها في مواجهة تحدٍ كبير بعد اكتشاف إصابة طفلها بطيف التوحد، ومن خلال تفاصيل الحياة اليومية، وضغوط العمل، والخوف من المستقبل، يقدم المسلسل صورة قريبة من الواقع الذي تعيشه آلاف الأسر في صمت
وأنا أتابع هذه المشاهد، لم أشعر أنني مجرد مشاهد لمسلسل درامي، بل كنت أرى جزءًا من حياتي الشخصية، فابنتي التي لم تتجاوز عامين، تعاني أيضًا من طيف التوحد، ومع كل حلقة كنت أستعيد تفاصيل كثيرة من رحلتنا معها، رحلة مليئة بالقلق أحيانًا، لكنها في الوقت نفسه مليئة بالأمل والإيمان بأن كل طفل لديه طريقته الخاصة في التواصل مع العالم.
الأسر التي لديها طفل من ذوي طيف التوحد تعرف جيدًا معنى أن تنتظر كلمة، أو نظرة، أو استجابة بسيطة. قد تبدو هذه اللحظات عادية للآخرين، لكنها بالنسبة لنا إنجازات كبيرة تملؤنا فرحًا وأملًا
“ اللون الأزرق ” تعامل مع التوحد كقضية إنسانية
ما يميز “اللون الأزرق” أنه لم يتعامل مع التوحد باعتباره حالة طبية فقط، بل كقضية إنسانية واجتماعية تحتاج إلى وعي المجتمع ودعمه. فالأطفال من ذوي طيف التوحد ليسوا مرضى بالمعنى التقليدي، بل أطفال لديهم طريقة مختلفة لفهم العالم والتفاعل معه، ويحتاجون فقط إلى من يمنحهم الفرصة والدعم
ولهذا فإن مثل هذه الأعمال لا تقدم متعة درامية فقط، بل تسهم أيضًا في نشر الوعي وتصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة داخل المجتمع، وتفتح الباب أمام قدر أكبر من الفهم والتعاطف مع هؤلاء الأطفال وأسرهم
شكرا أبطال وصناع مسلسل اللون الأزرق “ أبدعتم فأذهلتم ”
ومن هنا أود أن أوجه خالص الشكر والتقدير لكل صناع هذا العمل، من كتاب ومخرجين وممثلين،جومانا مراد،أحمد رزق،نجلاء بدر،أحمد بدير، كمال أبو رية،رشا مهدي،حنان سليمان
،يارا قاسم،كنزي هلال،نور محمود،الطفل علي، والكاتبة مريم نعوم، والمخرج سعد هنداوي
و شركة الباتروس، “ أبدعتم فأذهلتم ” لأنكم قمتم بيسليط الضوء على قضية إنسانية تمس قلوب آلاف الأسر ، وأنا واحدة منهم

وفي النهاية
أقول لكل أسرة لديها طفل من ذوي طيف التوحد: الطريق قد يكون صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا. فهؤلاء الأطفال يحملون داخلهم عوالم خاصة، وقدرة مدهشة على الإبداع حين يجدون من يفهمهم ويؤمن بهم.
أما نحن، فعلينا أن نتعلم كيف نرى العالم بألوانه كلها.. حتى اللون الأزرق
وللحديث بقية …


