رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
ثقافة وفن

داليدا.. أسطورة ولدت في شبرا ورحلت في باريس خلف ستارة الاكتئاب

الأحد 03/مايو/2026 - 01:34 م
داليدا
داليدا

تحل اليوم، الثالث من مايو ذكرى حزينة في سجلات الفن العالمي ذكرى رحيل الأيقونة "داليدا" التي اختارت في مثل هذا اليوم من عام 1987 أن تضع حدًا لآلامها، تاركة خلفها رسالة أخيرة قصيرة ومفجعة: "سامحوني.. الحياة لم تعد تحتمل".

من حي شبرا إلى أضواء العالمية

لم تكن يولاندا كريستينا جيجليوتي (وهو اسمها الحقيقي) مجرد فنانة عادية؛ بل كانت مزيجًا ثقافيًا فريدًا.

 ولدت في قلب القاهرة بحي شبرا العريق عام 1933 لأسرة إيطالية، وبدأت رحلتها مع الأضواء بتتويجها ملكة جمال مصر عام 1954، هذا الجمال المصري-الإيطالي فتح لها أبواب السينما قبل أن تطير إلى فرنسا لتبدأ رحلة غنائية لم يعرف التاريخ لها مثيلًا.

صوت عابر للقارات بـ 9 لغات

تمتعت داليدا بقدرة مذهلة على التواصل مع شعوب الأرض، حيث غنت بتسع لغات، منها العربية والفرنسية والإيطالية واليابانية. 

ومنذ انطلاقتها الكبرى بأغنية "بامبينو" عام 1956، لم تتوقف عن حصد النجاحات، حتى تجاوز رصيدها الـ 1000 أغنية و12 فيلمًا سينمائيًا.

علاقتها بمصر ظلت نابضة دائمًا، وتجلى ذلك في عودتها السينمائية القوية بفيلم "اليوم السادس" مع المخرج العالمي يوسف شاهين حيث استقبلتها جماهير شبرا بالآلاف، في مشهد جسد عشق المصريين لابنتهم التي لم تنسَ جذورها.

النجاح الذي لم يطرد الحزن

خلف الفساتين اللامعة والميداليات الرئاسية التي منحها إياها شارل ديغول، كانت داليدا تخوض معركة شرسة مع الاكتئاب. 

بدأت فصول المأساة بانتحار شريك حياتها لويجي تينكو عام 1967، وهي الصدمة التي لم تتعافَ منها تمامًا أبدًا.

 ورغم ريادتها في عالم "الفيديو كليب" وحضورها الطاغي على المسرح، ظل الفراغ الداخلي يلاحقها حتى غلبها في سن الرابعة والخمسين.

تراث خالد تحت شمس باريس

دُفنت داليدا في مقبرة مونمارتر بباريس حيث أقيم لها تمثال بالحجم الطبيعي يزوره المحبون من كل مكان.

 لم تكن مجرد مغنية، بل كانت رمزًا للرقي والتمرد الفني، وما زالت أغانيها حتى اليوم تُسمع وكأنها سُجلت بالأمس، شاهدة على موهبة استثنائية لم تطفئها حتى جرعة "الباربيتورات" القاتلة.