الاجتماع الموسع للجنة تعليم النواب لرسم خارطة طريق التعليم التكنولوجي وسوق العمل
الاجتماع الموسع للجنة تعليم النواب لرسم خارطة طريق التعليم التكنولوجي وسوق العمل، شهدت أروقة مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة حراكًا برلمانيًا وتعليميًا مكثفًا حيث عقدت لجنة التعليم والبحث العلمي اجتماعًا موسعًا بحضور برلماني وحكومي رفيع المستوى، يتقدمه وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم، وذلك بهدف صياغة رؤية وطنية موحدة لتطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي، وتجسير الفجوة بين المخرجات الأكاديمية ومتطلبات الثورة الصناعية الحديثة.
الاجتماع الموسع للجنة تعليم النواب لرسم خارطة طريق التعليم التكنولوجي وسوق العمل
شارك في هذا اللقاء الاستراتيجي الدكتور طارق عبد الملاك، رئيس جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية، والذي أكد بدوره أن التوسع الراهن في مسار التعليم التكنولوجي يمثل ركيزة أساسية لخطط التنمية المستدامة.
وأوضح عبد الملاك أن تحقيق المواءمة الحقيقية بين ما يدرسه الطالب وما يحتاجه سوق العمل يتطلب تعزيز أطر التكامل والترابط بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، مشيرًا إلى أن تدويل هذا النوع من التعليم وربطه بالمعايير الإقليمية والعالمية بات ضرورة حتمية لتعزيز التنافسية.
وأضاف رئيس الجامعة أن المناقشات ركزت على أهمية الشراكات الدولية والبرامج المشتركة، فضلًا عن بناء مسارات تعليمية مرنة تسهم في إعادة صياغة النظرة المجتمعية تجاه التعليم الفني، بجانب إعادة هيكلة المنظومة بأكملها لتوفير الكوادر البشرية القادرة على دفع عجلة النمو الاقتصادي.
تدويل التعليم التكنولوجي وبناء اقتصاد المعرفة
من جانبه، شدد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على أن بناء "اقتصاد المعرفة" لا يمكن أن يتحقق دون منظومة تعليمية قادرة على رفد القطاعات الإنتاجية بكفاءات مؤهلة.
ووصف الوزير القطاع الصناعي بأنه المحرك الأسرع تأثيرًا في الاقتصاد الوطني لما يحققه من قيمة مضافة وقدرة على التصدير، مؤكدًا أن الاستثمار في الموارد البشرية هو الوقود الحقيقي لهذا القطاع.
واستعرض الوزير المحاور الاستراتيجية والجهود الحالية التي تبذلها الوزارة، والتي تلخصت في عدة نقاط بارزة:
تغيير النظرة المجتمعية: توفير مسارات مرنة تمنح الطلاب فرصة استكمال دراستهم للحصول على البكالوريوس، لترتبط قيمة الفرد بمهاراته الحقيقية لا بنوع شهادته.
التوسع والشراكات الدولية: الانطلاق من شبكة الجامعات التكنولوجية الحالية نحو إنشاء مؤسسات جديدة، مع التركيز على التدويل عبر الدرجات العلمية المشتركة والمزدوجة، وتوأمة الجامعات المصرية مع نظيراتها العالمية، واستقطاب فروع لجامعات تكنولوجية دولية.
منصة مرصد سوق العمل: إعادة هيكلة "مركز التخطيط الاستراتيجي لمؤشرات سوق العمل والتوظيف" ليصبح منصة متكاملة ترصد متطلبات السوق وتقيس أثر البرامج التعليمية بصفة مستمرة لدعم اتخاذ القرار وتطوير المناهج.
ربط الأكاديميا بالصناعة: تفعيل مبادرة "أستاذ لكل مصنع" لتمكين أعضاء هيئة التدريس والباحثين من العمل داخل المنشآت الصناعية ونقل الخبرات العلمية لمواقع الإنتاج.
التحديث الدوري: تشكيل لجان متخصصة داخل كل جامعة لمراجعة المناهج والبرامج الأكاديمية بصورة دورية لتواكب الطفرات التكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي والتخصصات البينية
وفي سياق متصل، تناول الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، الإطار المرجعي الاسترشادي للتعليم العالي، لافتًا إلى الدور المحوري لـ "مرصد سوق العمل" في التنبؤ بالوظائف المستقبلية والتخصصات المطلوبة، خاصة مع الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي.
وأوضح رفعت أن التوجه الحالي يدعم التوسع في التخصصات البينية والبرامج التحويلية والمجالس الاستشارية الصناعية، بما يضمن مرونة أكبر للطالب في صياغة مساره المهني وقدرته على التعلم الذاتي المستمر بعد التخرج.
مستهدفات 2030 بالأرقام والمؤشرات
من جهته، قدم الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم وأمين مجلسي شؤون المعاهد والتعليم التكنولوجي، كشف حساب للوضع الراهن وخارطة الطريق المستقبلية لهذه المنظومة، مستعرضًا أبرز الأرقام والمستهدفات:
الهدف الاستراتيجي: السعي نحو إنشاء جامعة تكنولوجية في كل محافظة من محافظات الجمهورية بحلول عام 2030.
حجم المقيدين حاليًا: تضم الجامعات التكنولوجية نحو 48 ألف طالب وطالبة.
التنوع التعليمي: يمثل خريجو التعليم الفني الكتلة الأكبر بنسبة 70%، مقابل 30% لخريجي الثانوية العامة.
النوع الاجتماعي: تبلغ نسبة الطلاب الذكور بالمنظومة نحو 67%، في حين تمثل الإناث نسبة 33%.
توصيات برلمانية وحكومية مشتركة
شهد الاجتماع -الذي أداره وكيلا اللجنة الدكتورة ماجدة بكري والأستاذ لطفي شحاتة، بحضور السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ولفيف من قيادات التعليم العالي كالدكتورة غادة عبد الباري والدكتور ماهر مصباح توافقًا تامًا بين جميع المشاركين على أهمية استمرار التنسيق والتشابك بين الوزارتين لضمان نجاح هذه التجربة الوطنية.
واختتم اللقاء بقيام وزير التعليم العالي بالرد على كافة استفسارات وملاحظات أعضاء مجلس النواب، مؤكدًا حرص الحكومة الكامل على ترجمة هذه الرؤى والمقترحات البرلمانية إلى خطوات تنفيذية تدعم بناء الإنسان المصري ومستقبل الاقتصاد الوطني.
