كيف تفرق بين جرثومة المعدة والقولون العصبي وفق توجيهات وزارة الصحة؟
كيف تفرق بين جرثومة المعدة والقولون العصبي وفق توجيهات وزارة الصحة؟ يشكو قطاع عريض من الأفراد من نوبات متكررة من أوجاع البطن، والتخمة، والاضطرابات الهضمية المستمرة، مما يدفهم سريعًا للاعتقاد بأنهم يعانون من متلازمة القولون العصبي غير أن الواقع الطبي يشير إلى أن هذه التوعكات قد تكون مؤشرًا حقيقيًا للإصابة بـ "جرثومة المعدة"، وهي واحدة من أكثر العدوى البكتيرية انتشارًا والتي تتطلب تشخيصًا مخبريًا دقيقًا قبل الشروع في تناول أي بروتول علاجى.
كيف تفرق بين جرثومة المعدة والقولون العصبي وفق توجيهات وزارة الصحة؟
وفي هذا الصدد، أطلقت وزارة الصحة والسكان حزمة من النصائح التوعوية، مؤكدة أن عوارض الجرثومة قد تتداخل وتتشابه ظاهريًا مع اضطرابات القولون، إلا أن هناك علامات فارقة وجوهرية تساعد المرء على التمييز بينهما.
وحذرت الوزارة بشدة من مغبة اللجوء إلى التقييم الذاتي أو الإفراط في تعاطي المضادات الحيوية ومهدئات الحموضة دون استشارة المتخصصين.
ما هي جرثومة المعدة وكيف تنتقل؟
تُعرف جرثومة المعدة علميًا باسم البكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، وهي نوع من الكائنات الدقيقة العصوية التي تملك القدرة على التعايش والاستيطان داخل الغشاء المخاطي المبطن للمعدة.
وفي حال إهمالها وعدم التعامل معها طبيًا، فإنها قد تتسبب في حدوث التهابات جدارية حادة، وتتطور إلى قرح هضمية في المعدة أو الاثني عشر. وتنتقل هذه العدوى غالبًا نتيجة تناول الأطعمة الملوثة، أو شرب المياه غير الآمنة، أو عبر الاتصال المباشر بإفرازات الشخص المصاب.
خريطة الأعراض الشائعة لعدوى المعدة بيلوري
أوضح التقرير التوعوي لوزارة الصحة أن المريض المصاب بالجرثومة يعاني عادة من تجمع عدة عوارض أبرزها:
إحساس بآلام حارقة في المنطقة العلوية من تجويف البطن (فم المعدة).
الشعور بالامتلاء التام والشبع السريع بعد تناول كميات ضئيلة من الطعام.
المعاناة من غازات وانتفاخات مستمرة في البطن.
نوبات من الغثيان والميل إلى القيء، بجانب التجشؤ اللاإرادي المتكرر.
تراجع ملحوظ في الشهية، قد يصاحبه فقدان غير مبرر للوزن في الحالات المتقدمة.
خروج رائحة فم غير مستحبة ومزعجة لدى بعض المرضى.
الفروق الجوهرية بين الجرثومة والقولون العصبي
لتسهيل عملية التفرقة وتوجيه المريض نحو المسار الطبي الصحيح وضعت وزارة الصحة دليلًا استرشاديًا يعتمد على طبيعة وموضع الألم وجاءت الفروق كالتالي:
في حالة الإصابة بجرثومة المعدة: يتركز الألم بوضوح في المنطقة العلوية من البطن، ويزداد السوء عند خلو المعدة (الجوع) أو فور الفراغ من وجبات معينة.
كما يصاحب ذلك إحساس بحرقان شديد في المريء، حموضة، وغثيان مستمر، وقد تتطور الحالة إلى حدوث قرح ونزيف بالمعدة إذا تركت بلا علاج.
في حالة متلازمة القولون العصبي: يتركز الألم عادة في أسفل البطن أو يتنقل في أجزاء مختلفة منها، ويهدأ هذا الألم ويتحسن المريض بشكل ملحوظ بعد التبرز وإخراج الغازات.
ويصاحب القولون اضطراب في حركة الأمعاء مثل الإمساك، أو الإسهال، أو التناوب بينهما، وتتأثر هذه الأعراض وتشتد بوضوح مع التوتر، والضغوط النفسية، والتقلبات المزاجية، دون أن تتسبب في حدوث قرح أو تلف عضوي في الأنسجة.
الخطوات الطبية للتشخيص ومؤشرات الخطر الحادة
شددت وزارة الصحة على ضرورة التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى أو طبيب مختص في حال ظهور أي من "علامات الخطر" الحادة، مثل: الآلام الشديدة المستعصية، القيء الدموي، تلون البراز باللون الأسود الداكن، صعوبات بلع الطعام، والإنقاص الحاد في الوزن دون اتباع حمية.
ويتم حسم التشخيص بدقة عبر آليات معملية معتمدة يحددها الطبيب، ومنها:
تحليل مستضد الجرثومة في البراز: للكشف عن وجود أجزاء من البكتيريا.
اختبار التنفس بواسطة اليوريا: وهو فحص دقيق وسريع يوضح مدى نشاط الجرثومة داخل المعدة.
منظار الجهاز الهضمي العلوي: ويتم اللجوء إليه في حالات متقدمة لأخذ عينات وفحص جدار المعدة مباشرة.
نصائح الوقاية والتعافي التام: تؤكد الأبحاث الطبية أن جرثومة المعدة قابلة للشفاء الجذري بنسبة تتعدى 95% عند الالتزام الكامل بالجرعات المحددة من قِبل الطبيب (العلاج الثلاثي أو الرباعي) وعدم التوقف عن تناول الدواء بمجرد شعور المريض بالتحسن.
ولتجنب الإصابة أو ارتداد العدوى، ينبغي الحرص التام على غسل الأيدي بالماء والصابون، وتعقيم الخضراوات والفواكه، والامتناع عن استخدام الأدوات الشخصية للآخرين، مع التأكيد مجددًا على حظر الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية بدون وصفة طبية تفاديًا لظاهرة مقاومة البكتيريا للأدوية.
اقرأ أيضا: الزبادي والخيار.. جمال شعبان يوجه نصيحة لتفادي الحموضة في رمضان
