خدمات

الجُدودُ حَصَدوا جوائزَ نوبل

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 01:29 م
 
أُعلَنَت الأكاديميةُ السويديةُ للعلومِ جوائزَ نوبل لهذا العامِ. وقد اشترَكَ في الجائزةِ في مجالِ الطبِ كلٌ من الدكتور/ جيمس أليسون من جامعةِ تكساس بالولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ ويبلغُ عمرُه سبعين عامًا، والدكتور/ تازوكو هونجو من جامعةِ كيوتو باليابان ويبلغ عمرُه ستةً وسبعين عامًا. أما في الفيزياءِ وعن أبحاثٍ في علومِ الليزر، فقد حصلَ على نصفِ الجائزةِ الدكتور/ أرثر أشكين من معاملِ شركة بِل الأمريكيةِ وهو يهودي الديانة يبلغُ عمرُه ستةً وتسعين عامًا، وحصلَ علي الربعِ كلٌ من الدكتور/ جيرار مورو وهو يعملُ بكلية الهندسة بجامعةِ باريس في فرنسا ويبلغُ عمرُه أربعةً وسبعين عاما ، والدكتورة/ دونا ستريكلاند وهي أول سيدةٍ تحصلُ على الجائزة في مجال الفيزياءِ منذ خمسة وخمسين عامًا وثالث سيدة تحصل عليها منذ بدءِ الإعلانِ عنها عام ١٩٠١، وهي تعملُ بجامعة ووترلو بكندا وتبلغُ من العمرِ تسعةً وخمسين عاما. ثم جاءَت الجائزةُ في مجالِ الكيمياءِ عن أبحاثٍ في التطورِ الموجه للجزيئاتِ لتحصلُ على نصفِها الدكتورة/فرنسيس أرنولد من معهدِ كاليفورنيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدةِ الأمريكيةِ والبالغةُ من العمرِ إثنين وستين عامًا، وهي خامس سيدة تفوزُ بها في مجالِ الكيمياءِ، وفازَ بربعِ الجائزةِ كلٌ من الدكتور/ جورج سميث من جامعة ميسوري بالولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ والبالغُ عمرُه سبعةً وسبعين عامًا، والسير/ جريجوري وينتر من معملِ بيولوجيا الجزيئاتِ بالمملكةِ المتحدةِ ويبلغُ من العمرِ سبعةً وستين عامًا. ثم في الاقتصاد وعن دراسةِ تأثيرِ التغيراتِ المناخيةِ على التقدمِ الاقتصادي فقد فازَ بها مناصفةً كلٌ من الدكتور/ ويليام نوردهاوس من جامعة ييل بالولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ ويبلغُ من العمرِ سبعةً وسبعين عاماً، والدكتور/ بول رومر من مدرسةِ سترن لإدارة الأعمالِ بالولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ والبالغُ عمرُه إثنين وستين عامًا.

ما شاءَ الله، ندعو أن يعطيهم الله العمرَ والصحةَ لفائدةِ الإنسانيةِ، متوسطُ أعمارِهم إثنان وسبعون عامًا. في ذاتِ الوقتِ، وفي المقابلِ، نأسفُ لكلامٍ صادمٍ لمن وُصِفَ بالخبيرِ، أجنبي مصري أَطلَقَ لفظَ "الجدودِ" على كبارِ أساتذةِ الجامعاتِ مُطالبًا بجلوسِهم في بيوتِهم، لأن التطويرَ لا يكونُ بهم، هكذا رأى من واقعِ خبرتِه في الجامعاتِ الأجنبيةِ!! استخدامُ لفظِ الجدودِ على كبارِ الأساتذةِ لا ينمُ عن اعتبارٍ للألفاظِ الجامعيةِ الواجبةِ، ولا عن الحدِ الأدنى من الاحترامِ للجامعاتِ وأساتذتِها الكبارِ الذين يُعطون ولا يحصلون إلا على الفتاتِ على مرأى ومسمعٍ من الدولةِ. العتابُ كُلُه لبعضِ أبوابِ التعليمِ التي يجبُ عليها تقديرُ الجامعاتِ وعدمُ ممارسةِ أساليبَ لي الأذرعِ وفرضِ الرأي عليها؛ أساتذةُ الجامعاتِ هم الأقدرُ على فهمِ شؤونهِم ولو جارَ عليهم الزمنُ. الدكتور/ فاروق الباز استمَرَ في العملِ حتى الثمانين من عمرِه وانسحَبَ للراحةِ بقرارٍ منه، مُعززًا مُكرمًا مُحترمًا؛ بينما الفائزون بجوائزِ نوبل هذا العام والأعوام السابقة يَعملون ويُعطون ولم يُنعَتوا بأنهم جُدودٌ مكانُهم البيتُ!!

من لا يجرؤ على الكلامِ عن أي مهنةٍ أخرى أولى به أن يصمتَ، أساتذةُ الجامعاتِ ليسوا حائطًا مائلًا لكلِ من هَب ودَب، ولو صوَرَ نفسَه خبيرًا أحنبيًا. لا مؤاخذة خبير على نفسِه، لا داعي لتصفيةِ الحساباتِ، وزرعِ الشقاقِ والكراهياتِ، مش ناقصة.

الكبارُ حصلوا على جوائز نوبل، جدودٌ في أُسرِهم، لكن في جامعاتِهم ومعاملِهم كِبارًا جدًا. بالعلمِ يتقدمُ العالمُ، بنسبةِ الفضلِ لأهلِه، بدون إدعاءِ علمٍ عن جهلٍ، بدون كراهيةٍ، بدون فرزٍ حسب السنِ، أو الجنسِ، أو العرقِ، أو الدينِ.

آآآه منا ومن جوائزنا، ومما فينا من عيوب،،
ا. د/ حسام محمود أحمد فهمي - أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس

تعليقات Facebook