الإثنين 23 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
منوعات

أحمد كريمة يحسم الجدل حول التبرع بالجلد بعد الوفاة

الإثنين 23/فبراير/2026 - 01:17 ص
الدكتور أحمد كريمة
الدكتور أحمد كريمة

أثار الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة جامعة الأزهر، جدلًا واسعًا بعدما حسم موقفه من قضية التبرع بالجلد بعد الوفاة، مؤكدًا أن التبرع بالجلد بعد الوفاة يتعارض مع الضوابط الشرعية ومفهوم تكريم الإنسان في الشريعة الإسلامية.

 وجاءت تصريحاته في وقت تتزايد فيه الدعوات الطبية والإنسانية لمناقشة مشروعية التبرع بالجلد بعد الوفاة، خاصة مع الحاجة الملحّة في بعض الحالات العلاجية، ما أعاد القضية إلى واجهة النقاش المجتمعي والديني من جديد.

أحمد كريمة يحسم الجدل حول التبرع بالجلد بعد الوفاة شرعًا

وأوضح أحمد كريمة أن إزالة الجلد من جسد المتوفى يندرج تحت مسمى تشويه الجسد، وهو ما يخالف مبدأ صيانة كرامة الإنسان حيًا وميتًا، مشددًا على أن حرمة الجسد بعد الوفاة ثابتة شرعًا ولا يجوز المساس بها. و

أكد أن التكريم الإلهي للإنسان يشمل جسده كاملًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا».

وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن الإنسان لا يملك جسده ملكية مطلقة تخوّله التصرف فيه بالبيع أو الهبة أو الوصية، موضحًا أن علاقة الإنسان بجسده هي علاقة انتفاع في إطار ما أباحه الشرع، وليست علاقة تملك مطلق. 

واستدل كذلك بقوله تعالى: «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا»، معتبرًا أن هذه الآية تؤكد مسؤولية الإنسان عن أعضائه، لكنها لا تمنحه حق التصرف فيها خارج الإطار الشرعي.

تفاصيل تصريحات أحمد كريمة في برنامج لازم يتشاف

وجاءت تصريحات كريمة خلال استضافته في برنامج «لازم يتشاف» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، حيث شدد على رفضه القاطع لفكرة التبرع بالجلد بعد الوفاة، معتبرًا أن الجسد أمانة يجب الحفاظ عليها حتى بعد مفارقة الروح. 

وأوضح أن أي إجراء يؤدي إلى انتقاص من جسد المتوفى يُعد مساسًا بكرامته التي كفلها الشرع.

وأضاف أن مسألة التبرع بالأعضاء عمومًا تحتاج إلى ضبط فقهي دقيق، يراعي النصوص الشرعية والمقاصد العامة للشريعة، مشيرًا إلى أن هناك ضوابط واضحة فيما يتعلق بحرمة الجسد، ولا يجوز تجاوزها بدعوى المنفعة الطبية فقط، دون النظر إلى الأبعاد الدينية والأخلاقية.

جدل التبرع بالجلد بين الرأي الطبي والرأي الشرعي

وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش مجتمعي متزايد حول مشروعية التبرع بالجلد بعد الوفاة، خاصة في حالات الحروق الشديدة التي تتطلب تدخلًا عاجلًا لإنقاذ المصابين. وبينما يرى بعض المختصين في المجال الطبي أن التبرع قد يسهم في إنقاذ حياة مرضى وتحسين فرص العلاج، يؤكد كريمة أن الضوابط الشرعية تظل الحاكمة في مثل هذه القضايا الحساسة.

ويستمر الجدل بين من يركز على البعد الإنساني والعلاجي، ومن يتمسك باعتبارات الشرع وحرمة الجسد، ما يجعل قضية التبرع بالجلد بعد الوفاة واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في الفترة الأخيرة.