رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

محمد الصايم يكتب: الرئيس يصحح مسار التعليم ويرسم خريطة المستقبل

الجمعة 06/مارس/2026 - 11:44 م

لم يكن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسى عن تطويرالتعليم فى مصر خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية مجرد كلمات عابرة، بل كان رسالة واضحة تظهر حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لهذا الملف الحيوي، فى عهده  وضعت الدولة التعليم في صدارة أولوياتها، ورصدت أكبر ميزانية في تاريخها لتطوير التعليم، إيمانًا بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الجمهورية الجديدة، وفي دقائق قليلة، فتح الرئيس واحدًا من أهم الملفات المؤجلة في التعليم الجامعي، عندما تحدث بصراحة عن التخصصات التي لا يحتاجها سوق العمل، مؤكدًا أن الطالب المصري أغلى من أن تضيع سنوات عمره في دراسة تخصص لا يفتح أمامه باب المستقبل 

الرئيس تحدث بلغة مباشرة وصراحته المعتادة عن التخصصات التي لا يحتاجها سوق العمل، عندما قال بوضوح “التخصصات اللي ملهاش لازمة خدوا القرار وقولوا للناس هتتخرج من الدفعة السنة دي أو السنة القادمة وبعدها مفيش لأنه ملوش شغل، الطالب المصري غالي أوي وحرام يضيع أربع سنوات في دراسة تخصص لا يوجد له فرصة في سوق العمل " 

هذه الكلمات ليست مجرد ملاحظة عابرة، بل تشخيص صريح لمرض قديم في التعليم الجامعي، خلال سنوات طويلة ظلت الجامعات تخرج آلاف الطلاب في تخصصات تقليدية، بينما يتغير سوق العمل بسرعة هائلة، فكانت النتيجة فجوة واسعة بين ما ندرسه وما يحتاجه المجتمع 

التعليم يجب أن يقود إلى العمل

والحقيقة المؤلمة أن كثيرًا من الشباب اكتشف بعد التخرج أن الشهادة التي حصل عليها لا تفتح بابًا للعمل، بل تضعه في طابور انتظار طويل لا يستطيع الوصول لنهايته، ومن هنا جاءت أهمية الرسالة التي حملتها كلمات الرئيس " التعليم يجب أن يقود إلى العمل، لا إلى البطالة " 

تأهيل المعلمين 

الرئيس في حديثه لم يكتف بتشخيص المشكلة، بل طرح أيضًا ملامح الحل، الدولة تعمل حاليًا على تأهيل ما بين 10 إلى 15 ألف معلم مؤهلا ومدربًا  للعمل في المدارس، وهو رقم يكشف حجم الاهتمام الحقيقي بإصلاح التعليم من جذوره، فالمدرسة هي نقطة البداية، والمعلم هو حجر الأساس في أي منظومة تعليمية ناجحة،وعندما تستهدف الدولة إعداد هذا العدد الكبير من المعلمين سنويًا، فإنها ترسل رسالة واضحة تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من التعليم الذى يؤهلهم لسوق العمل " التعليم الحيوي " 

حديث الرئيس السيسى  وضع المجتمع كله أمام سؤال مهم وحاسم، هل ما زلنا نتمسك بفكرة الشهادة الجامعية كغاية في حد ذاتها، أم أن الوقت قد حان للانتقال إلى تعليم يرتبط بالمهارة والإنتاج وفرص العمل؟

العالم تغير بسرعة هائلة من حولنا، واقتصاد الدول لم يعد يعتمد على الكم، بل على الكفاءة والمهارة والتخصصات التي تصنع القيمة المضافة بعد التخرج، ولذلك فإن مراجعة خريطة التخصصات الجامعية لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة لحماية مستقبل الشباب المصري

لم يعد مقبولًا أن نقنع أبناءنا بأن الشهادة وحدها تكفي، العالم تغير، وسوق العمل تغير، والوقت لم يعد يسمح بإهدار سنوات عمر الشباب في تخصصات لا تفتح باب المستقبل، رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسى  كانت واضحة "حماية وقت الشباب..وإعادة رسم خريطة التخصصات"، لأن مستقبل الأوطان لا تصنعه الشهادات،  بل تصنعه العقول التي تجد مكانها في العمل والإنتاج

رسائل الرئيس في مرمى الجامعات وقياداتها

والآن رسائل الرئيس في مرمى الجامعات وقياداتها، بتحويلها إلى قرارات جريئة ومدروسة، تعيد رسم خريطة التخصصات والبرامج التعليمية، لأن مستقبل التعليم في مصر لن يتحدد بعدد الشهادات التي نمنحها، بل بعدد العقول التي نعدها لصناعة المستقبل ومواجهة التحديات