الأربعاء 01 أبريل 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار التعليم

مشرفة يابانية في المدارس المصرية اليابانية.. رحلة تعليمية بين ثقافتين

الأربعاء 01/أبريل/2026 - 03:21 م
مشرفة يابانية
مشرفة يابانية

بعد سنوات من العمل في المجال التعليمي داخل اليابان، قررت المشرفة التعليمية ميساكو أكيموتو خوض تجربة مختلفة خارج حدود وطنها لتبدأ مرحلة جديدة في مصر، جاءت هذه الخطوة بعد مسيرة ناجحة كمديرة لمدرسة ابتدائية حيث اعتادت على بيئة منظمة ودقيقة في كل تفاصيلها خاصة فيما يتعلق بالوقت والانضباط.

تحدي اللغة وبوابة التواصل

لم تكن البداية سهلة فقد واجهت صعوبة كبيرة في التعامل مع اللغة العربية التي بدت لها معقدة وغامضة، إلا أن وجود مترجمة ساعدها على تجاوز هذا الحاجز وفتح أمامها باب التواصل مع الطلاب والمعلمين، لتبدأ في فهم البيئة الجديدة تدريجيًا.

درس جديد في معنى الوقت

في اليابان، يُعد الالتزام الصارم بالمواعيد جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية وهو ما كانت تعيشه بشكل دقيق. لكن في مصر اكتشفت مفهومًا مختلفًا لإدارة الوقت يقوم على التوازن بين الانضباط والمرونة تعلمت أن الالتزام لا يعني القسوة وأن بعض التأخير البسيط قد يحمل في طياته فرصة للهدوء والتأمل، مما أضفى على حياتها قدرًا من الراحة النفسية.

الأطفال.. مصدر الإلهام الحقيقي

كان للأطفال الدور الأكبر في تغيير نظرتها للحياة، حيث لاحظت اختلافًا واضحًا في طريقة التعبير عن المشاعر، ففي حين يميل الأطفال في اليابان إلى التحفظ وجدت في مصر جرأة عاطفية لافتة؛ إذ يعبر الأطفال عن مشاعرهم بحرية وصدق، دون تردد أو خجل.

هذا التفاعل الإنساني العفوي دفعها إلى إعادة النظر في أسلوبها لتصبح أكثر انفتاحًا في التعبير عن مشاعرها، وتكسر الحواجز التي اعتادت عليها.

روح المبادرة والقيادة داخل الفصل

من خلال تطبيق أنشطة “توكاتسو” لاحظت المشرفة تنامي روح القيادة لدى الطلاب حيث يسعى كل طفل للمشاركة والتعبير عن رأيه كما أبدى الطلاب قدرة كبيرة على النقاش والإقناع، وهو ما يعكس ثقة عالية بالنفس.

وعلى عكس ما اعتادت عليه في اليابان من ميل إلى التنازل من أجل الجماعة وجدت أن الطفل المصري يتمسك برأيه ويدافع عنه في مشهد يعكس حيوية فكرية مميزة.

“توكاتسو” بين النظرية والتطبيق

تجلت فلسفة “توكاتسو” بشكل واضح خلال الأنشطة المدرسية خاصة في اليوم الرياضي حيث تولى الطلاب مسؤولية التنظيم والإدارة بأنفسهم، هذا المشهد عكس قدرتهم على تحمل المسؤولية والعمل الجماعي وأظهر مدى تأثير هذه الأنشطة في بناء شخصية الطالب.

أحلام لمستقبل مختلف

ترى المشرفة أن هؤلاء الأطفال لا يكتسبون المعرفة فقط بل يطورون مهارات حياتية ستؤهلهم لصناعة مستقبل أفضل وتشعر بحماس كبير لرؤية ما سيصبح عليه هؤلاء الطلاب بعد سنوات في ظل ما يمتلكونه من طاقة وإبداع.

تجربة إنسانية قبل أن تكون تعليمية

رغم أنها جاءت إلى مصر حاملة معها خبرات النظام والانضباط إلا أنها وجدت نفسها تتعلم دروسًا إنسانية عميقة أهمها التعبير عن المشاعر والتواصل الصادق، فقد استطاعت هذه التجربة أن تقرب بينها وبين الطلاب وتحول الغربة إلى شعور بالانتماء.