انطلاق اختبارات أبريل لصفوف النقل وسط تساؤلات حول جدوى تراكم الامتحانات
فتحت المدارس المصرية أبوابها لاستقبال طلاب صفوف النقل لخوض اختبارات أبريل التي بدأت في 2 مايو وتستمر حتى 6 مايو 2026 وتعد هذه الاختبارات هي "صافرة النهاية" لتقييمات العام الدراسي الحالي، حيث تركز الأسئلة على قياس مهارات التحليل والفهم للمناهج التي تمت دراستها خلال شهري مارس وأبريل عبر نماذج امتحانية قصيرة ومكثفة.
تحذيرات صارمة ومطالب بـ "المراجعة التربوية"
في الوقت الذي وجهت فيه المديريات التعليمية إنذارات شديدة اللهجة ضد الغياب مؤكدة أن هذه الدرجات هي جزء أصيل من المجموع النهائي للترم يزداد القلق بين صفوف أولياء الأمور.
وقد تعالت الأصوات المطالبة لوزارة التربية والتعليم بإجراء وقفة لتقييم مدى فعالية الاختبارات الشهرية والتقييمات الأسبوعية المستمرة، ومدى إرهاقها للطلاب مقابل العائد التعليمي الفعلي المحقق.
هل تقتل الامتحانات "التعلم العميق"؟
طرح الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس رؤية نقدية حول تتابع التقييمات موضحًا أن "التعلم الفعال" يتطلب مساحة للمراجعة والممارسة وهو ما يفتقده الطالب حاليًا بسبب الضغط الزمني.
وحذر شوقي من أن سرعة تلاحق امتحانات أبريل مع امتحانات نهاية العام قد تؤدي إلى "تثبيت الأخطاء" لدى الطالب؛ لعدم توفر الوقت الكافي لمعرفة نتائج أدائه وتصحيح مساره الدراسي.
كما أشار إلى إغفال "الفروق الفردية" حيث إن ضغط التقييمات يفترض تفوق الجميع وقدرتهم الجسدية والذهنية المستمرة، مما يضع الطلاب ذوي المستويات المتوسطة أو الذين يعانون من ظروف صحية تحت وطأة الإحباط، ويحول دافعية التعلم لديهم إلى مجرد رغبة في الخلاص من الامتحانات.
نظام التقييم: وسيلة تنظيمية أم غاية تربوية؟ من جهة أخرى، يرى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن المنظومة الحالية تفتقد للتنوع والموضوعية حيث تعتمد بشكل أحادي على "الورقة والقلم" وأسئلة نمطية قد تكون إجاباتها معروفة مسبقًا.
ووصف حجازي هذا النظام بأنه يحقق "الانضباط بالإجبار" لضمان الحضور، وليس "الانضباط بالجذب" الذي يحفز الإبداع ويضع الطالب أمام تحديات ذهنية حقيقية.
وأكد حجازي أن تكرار الاختبارات بهذا الشكل يغذي "القلق والتوتر" ويشجع على "التعلم السطحي" القائم على الحفظ المؤقت للأسئلة والأجوبة، مطالبًا بضرورة تخفيف هذه الأعباء وتنويع طرق التقييم لخدمة الأهداف التربوية لا الإدارية فقط.
خلاصة وتوصيات
أجمع الخبراء على ضرورة مراجعة فلسفة التقييم الحالية، بحيث تكون وسيلة لتحفيز الطالب واكتشاف نقاط قوته وضعفه وليس مجرد أداة لإثقال كاهله بالضغوط النفسية والمعرفية مع ضرورة تخفيف وزنها النسبي في درجات أعمال السنة لضمان صحة تربوية ونفسية أفضل لطلابنا.
