الصحة النفسية ومخاطر الانتحار.. ندوة مؤثرة بآداب عين شمس
في إطار تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الصحة النفسية، استضافت كلية الآداب بجامعة عين شمس ندوة تثقيفية موسعة بعنوان «التوعية بالصحة النفسية ومخاطر الانتحار»، وذلك ضمن فعاليات مبادرة «وعي من الداخل» التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي، بهدف رفع مستوى الإدراك النفسي لدى طلاب الجامعات ومساعدتهم على مواجهة التحديات النفسية المتزايدة.
الصحة النفسية ومخاطر الانتحار محور ندوة آداب عين شمس
جاءت الفعالية برعاية قيادات جامعة عين شمس، حيث أكدت إدارة الكلية حرصها المستمر على تقديم أنشطة تتماشى مع احتياجات الطلاب الواقعية، وتسهم في بناء شخصية متوازنة تجمع بين التفوق الأكاديمي والاستقرار النفسي. وشددت عميدة الكلية على أن التوعية النفسية لم تعد رفاهية، بل ضرورة ملحة في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها الشباب.
وافتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية أكدت أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات النفسية، خاصة في البيئة الجامعية التي تشهد تغيرات وتحديات متعددة. كما أُشير إلى أهمية نشر ثقافة الحوار والانفتاح، باعتبارها أدوات فعالة في تقليل حدة الضغوط النفسية.
من جانبه، أوضح وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم الأكاديمي فقط، بل يمتد ليشمل بناء الإنسان نفسيًا واجتماعيًا، مشيرًا إلى أن مثل هذه الندوات تخلق بيئة تعليمية أكثر دعمًا واحتواءً للطلاب.
مؤشرات الاضطرابات النفسية وطرق الوقاية
وشهدت الندوة مشاركة متخصصة في علم النفس الإكلينيكي، حيث تناولت مفهوم الصحة النفسية باعتباره حالة من التوازن النفسي والاجتماعي، مؤكدة أن الاهتمام بها لا يقل أهمية عن الصحة الجسدية. كما استعرضت أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى وجود اضطرابات نفسية، مثل العزلة، واضطرابات النوم، والتقلبات المزاجية، وفقدان الشغف.
وأوضحت أن الانتباه لهذه المؤشرات يساعد بشكل كبير في التدخل المبكر، مما يقلل من تطور الحالة النفسية إلى مراحل أكثر تعقيدًا. كما سلطت الضوء على السلوك الانتحاري، مشيرة إلى أنه غالبًا ما يكون نتيجة تراكمات نفسية وضغوط مستمرة، وليس وليد لحظة عابرة.
وأكدت أن الوقاية من هذه الظاهرة تبدأ بكسر العزلة وتعزيز شبكات الدعم الاجتماعي، إلى جانب توفير بيئة آمنة تسمح بالتعبير عن المشاعر دون خوف أو وصمة.
نشر ثقافة الدعم النفسي داخل المجتمع الجامعي
وشددت المحاضِرة على أهمية تغيير النظرة المجتمعية تجاه العلاج النفسي، موضحة أنه ممارسة صحية طبيعية يجب التعامل معها دون تردد. كما دعت إلى ضرورة نشر ثقافة طلب المساعدة، خاصة بين الشباب، لتجنب تفاقم المشكلات النفسية.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الطلاب، حيث طُرحت العديد من التساؤلات حول كيفية التعامل مع القلق والتوتر، وطرق إدارة الضغوط اليومية، وآليات الحصول على دعم نفسي متخصص. وعكس هذا التفاعل ارتفاع مستوى الوعي بأهمية الصحة النفسية داخل الحرم الجامعي.
وفي ختام الفعالية، أكدت الكلية استمرارها في تنظيم مثل هذه الأنشطة التوعوية التي تهدف إلى دعم الطلاب نفسيًا وفكريًا، وتعزيز جودة الحياة الجامعية، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.


