فيروس إيبولا.. كيف ينتقل؟ وما هي أعراضه واستراتيجيات منظمة الصحة العالمية لمحاصرته؟
يصنف فيروس إيبولا كأحد أكثر الفيروسات المسببة للحمى النزفية خطورة على حياة الإنسان وفي ظل الجهود الدولية المستمرة لرصد الأوبئة والحد من تفشيها، وضعت منظمة الصحة العالمية دليلًا متكاملًا يوضح مصادر هذا الفيروس، وطرق انتقاله، فضلًا عن حزمة التدابير الصارمة الواجب اتباعها للسيطرة على الأزمات الصحية الناجمة عنه.
وفي السطور التالية، نستعرض تفاصيل التقرير الطبي الشامل للمنظمة حول طبيعة الفيروس، وأعراضه، وكيفية الوقاية منه.
مصادر العدوى وطرق الانتقال إلى البشر وبينهم
أوضحت منظمة الصحة العالمية أن خفافيش الفاكهة تُعد هي الناقل والمستودع الطبيعي لفيروس إيبولا في الطبيعة. وتتم عملية انتقال الفيروس وفق مسارين رئيسيين:
من الحيوان إلى الإنسان: يحدث ذلك نتيجة الملامسة المباشرة لدماء، أو إفرازات، أو أعضاء الحيوانات المصابة بالعدوى في البيئات البرية والغابات، مثل القرود، وحيوانات الشمبانزي، ونسانيس الغابة.
من إنسان إلى آخر (العدوى البشرية): تنتشر العدوى بين البشر عبر الاتصال المباشر (من خلال الجلد المتشقق أو الأغشية المخاطية) بسوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى (كالدم، اللعاب، والقيء)، أو من خلال ملامسة الأسطح والأدوات الملوثة بتلك السوائل.
حضانة الفيروس والأعراض السريرية للمرض
أكد التقرير الصحي أن الشخص الحامل للفيروس لا ينقل العدوى للآخرين إلا بعد ظهور الأعراض عليه فعليًا وتتراوح فترة حضانة المرض (المدة من الإصابة بالعدوى إلى ظهور الأعراض) ما بين 2 إلى 21 يومًا.
وتظهر أعراض المرض بشكل مفاجئ وتتطور على النحو التالي:
المرحلة الأولى: تبدأ بحمى مفاجئة، وإرهاق شديد، وآلام حادة في العضلات، وصداع مستمر.
المرحلة المتقدمة: يتلو ذلك نوبات من القيء، والإسهال، تزامنًا مع حدوث قصور حاد في وظائف الكبد والكلى.
المرحلة المتأخرة: قد تظهر أعراض نزفية داخلية وخارجية (وهي الأقل تكرارًا وعادة ما تتأخر في الظهور)، إلى جانب احتمالية حدوث اضطرابات حادة في الجهاز العصبي تظهر على شكل ارتباك وعدوانية.
معضلة التشخيص والمخاطر البيولوجية داخل المختبرات
شددت المنظمة على أن تشخيص فيروس إيبولا يُعد أمرًا معقدًا في مراحله الأولى؛ نظرًا لتشابه أعراضه مع أمراض متوطنة وشائعة أخرى مثل الملاريا، والتيفوئيد، والتهاب السحايا ولتأكيد الإصابة قطيعًا، يلزم الاعتماد على الفحوصات المخبرية الدقيقة مثل:
اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR).
اختبار المقايسة المناعية المرتبطة بالإنزيم (ELISA).
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن عينات الدم المأخوذة من المرضى تشكل خطرًا بيولوجيًا جسيمًا؛ مما يستوجب معالجتها داخل مختبرات ذات ظروف احتواء بيولوجي قصوى، ونقلها دوليًا ومحليًا عبر نظام التغليف الثلاثي الآمن لضمان عدم تسربها.
استراتيجيات منظمة الصحة العالمية للسيطرة والوقاية
تعتمد حصر الأوبئة وتفشي إيبولا على تطبيق حزمة تدخلات متكاملة وسريعة حددتها المنظمة في النقاط التالية:
التعبئة والتوعية الاجتماعية: رفع وعي المجتمعات المحلية بخطورة المرض وإشراك القادة المحليين في الاستجابة الصحية.
الحد من المخاطر البرية: تجنب الملامسة المباشرة للحيوانات البرية أو استهلاك لحومها النيئة، مع عزل الحالات المشتبه بها فورًا.
بروتوكول الدفن الآمن: الالتزام الصارم بمراسم دفن آمنة وكريمة لضحايا المرض، تمنع ملامسة الجثامين المقبرة وتحد من انتقال العدوى.
تأمين الأطقم الطبية: تطبيق تدابير مكافحة العدوى والاحتياطات القياسية بصرامة داخل المستشفيات؛ إذ يُعد العاملون في القطاع الصحي الفئة الأكثر عرضة للإصابة نتيجة احتكاكهم المباشر بالمرضى وسوائلهم الحيوية.
