السبت 13 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار الجامعات

رفعت فياض: شهادات للبيع بالجامعات.. وقضية الماجستير والدكتوراة المهنية المضروبة

السبت 13/يونيو/2026 - 02:59 م

حدث فى برامج "التعليم المفتوح " التى كانت سبة فى جبين كل الجامعات المصرية الحكومية وسبوبة لها أيضا والتى أسرعت جميعها فى ذلك الوقت لإدخال هذه البرامج لديها فى كل الكليات النظرية مثل الحقوق والتجارة والآداب والخدمة الإجتماعية وحتى كليات الإعلام، وتحولت الجامعات فى هذه البرامج إلى مجرد مكان لبيع الشهادات لكل الملتحقين بها من خريجى التعليم الفنى والثانوية العامة بعد مرور خمس سنوات على تخرجهم، وهم الذين لم يحالفهم الحظ فى الإلتحاق بهذه الكليات من البداية نظرا لضعف مجموعهم المتدنى عند التخرج، وكان التعليم المفتوح هو الملاذ لهم وقتها لشراء شهادات البكالوريوس والليسانس مثلهم مثل بقية الطلاب المنتظمين.

وبعد حدوث كوارث تعليمية فى منح شهادات التعليم المفتوح هذه لنوعية لاعلاقة لها بالتعليم الجامعى، ونوعية لم تنتظم يوما فى أى محاضرات إلا نادرا فى محاضرات مجمعة لمن يريد منهم بمعدل مرة فى الشهر أو مرتين على الأكثر، ولم يعش أى منهم جو التعليم الجامعى ولم يتأثروا به، وبعد حملة أخبار اليوم التى قادها كاتب هذه السطور لمدة سبع سنوات بدءا من عام 2009 والتى كشف فيها عوار التعليم المفتوح وأنه أصبح خطرا على الأمن القومى بعد أو وصلت أعداد المقبولين به ضعف عدد الطلاب المنتظمين بهذه الكليات ـ حيث كان يتم قبول 2400 طالب سنويا فى برامج التعليم المفتوح الخاص بالإعلام بجامعة القاهرة مع أن كلية الإعلام ذاتها لاتقبل سوى 400 طالب وقتها من طلاب الثانوية العامة فقط أو مايعادلها من الشهادات العربية أو الأجنبية ـ وكانت كلية مثل حقوق بنها تقبل مايزيد عن 3500 طالب وطالبة بالتعليم المفتوح مع أن عدد المقبولين بها من المنتظمين الحاصلين على الثانوية العامة لايزيد عن 1500 طالب وطالبة، لذلك ـ ولم يكن الهدف منه سوى العائد المادى فقط سواء للكليات أو لأعضاء هيئة التدريس خاصة فى توزيع الكتب والسيديهات ـ وبعد حملة أخبار اليوم قرر المجلس الأعلى للجامعات نفسه بحضور رؤساء الجامعات أنفسهم وقف برامج التعليم المفتوح منذ عام 2016 بعد أن تحولت إلى مجرد باب خلفى لدخول الجامعات، وإستبدلها بما يسمى بالتعليم المدمج الذى لاتعادل شهادته شهادة الليسانس أو البكالوريوس الأكاديمى ـ ومن وقتها بدأ يتوارى هذا النوع من التعليم بشكل كبير جدا بجميع الجامعات لأن الهدف من البداية كان مجرد شراء شهادة بكالوريوس أو ليسانس.

جريمة الإنتساب الموجه

إلا أنه مازال هناك عوارين آخرين يتم تطبيقهما حتى الآن بالجامعات المصرية خاصة فى الكليات النظرية أيضا، وتسبب كل منهما فى زيادة حجم البطالة فى المجتمع بشكل خطير من خريجى هذه الكليات النظرية وأولى هذين العوارين مايسمى "بالإنتساب الموجه " الذى لايشترط فيه حضور الطالب أى محاضرات، ويتم الإلتحاق بها لمن لم يستطيعوا الإلتحاق بأى من هذه الكليات كمنتظمين نظرا لضعف مجموعهم، وتحول هذا النوع من التعليم ومازال إلى نوع من التجارة، وشراء شهادات، وعائد مادى كبير للجامعات وأعضاء هيئة التدريس مقابل توزيع الكتب والسيديهات.

ولذلك تم التوسع فى القبول بهذه البرامج فى كل الكليات النظرية لقبول أكبر عدد من الطلاب بهذه الكليات يفوق عدد الطلاب المنتظمين بنفس الكلية حتى وصل فى سنة من السنوات لأن تصل نسبة المقبولين به إلى 50% من إجمالى ماتم قبوله بأى كلية نظرية من الطلاب المنتظمين ـ وتحولت العملية ومازالت إلى مجرد تجارة، وشراء شهادات، ومنتج ضعيف جدا من الخريجين مما تسبب فى زيادة نسبة البطالة فى المجتمع بشكل كبير جدا، وهو ماحذر منه الرئيس عبد الفتاح السيسى نفسه خلال الفترة الأخيرة بسبب كثرة خريجى الكليات النظرية بالمجتمع تفوق إحتياجاته بأضعاف مضاعفة، ومطالبته مرارا وتكرارا بالتركيز على البرامج التطبيقية التى تتفق وسوق العمل ـ نعم تم تخفيض نسبة الإنتساب الموجه هذا فى الفترة الأخيرة لكنه مازال يمثل جريمة فى حق المجتمع نقوم فيها الكليات ببيع شهادات لطلاب لم يتعلموا شيئا مؤثرا بحصولهم على شهادات الإنتساب الموجه هذه بعد ان تعلموا طوال فترة دراستهم الجامعية الكسل والسهر على الكافيهات ثم الذهاب فى آخر العام للإمتحان.

الماجستير والدكتوراة المهنية

أما العوار الثانى فهو مايسمى بالماجستير والدكتوراة المهنية بالجامعات الحكومية التى بدأت هى الأخرى تشهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل زيادة الطلب عليها باعتبارها مسارًا للتأهيل المهني وتحسين الفرص الوظيفية. وقد ساهم هذا التوسع في إتاحة فرص تعليمية واسعة، إلا أن التحليل الواقعي يشير إلى وجود تحديات تتعلق بدرجة الاتساق بين أهداف هذه البرامج وطبيعة مخرجاتها في بعض الحالات، ويتمثل التحدي الأساسي في الحاجة إلى إعادة التوازن بين التوسع الكمي وضمان جودة المخرجات المهنية، بما يحافظ على القيمة العلميةوالعملية للدرجات الممنوحة خاصة بعدما شهدت برامج الماجستير والدكتوراه المهنية بالجامعات الحكومية توسعًا كميا ملحوظًا لم يعد يقتصر على تلبية احتياجات التأهيل المهني، بل أصبح يمثل أحد المسارات الرئيسية للتعليم المستمر وقد شهدت البرامج المهنية توسعًا كميًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، يقابله في بعض الحالات تباين في جودة المخرجات، بما قد يؤثر على القيمة المهنية للدرجات وثقة سوق العمل وقد تسبب هذا مؤخرا فى تراجع القيمة السوقية للدرجة ـ مع ضعف القدرة على التمييز بين الكفاءات، وانخفاض الأثر التطبيقي للبرامج مع استمرار التوسع دون ضبط جودة.

لقد شهدت برامج الدراسات العليا المهنية (مثل MBA وDBA) توسعًا كبيرًا عالميًا باعتبارها أداة لتأهيل القيادات التنفيذية وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي، حيث أن الماجستير المهنى من المفترض أن يدرب الملتحق به عمليا على المهارات التطبيقية وكيفية اتخاذ القرار، والإدارة الجيدة. أما الدكتوارة المهنية فمن المفترض أن يتدرب فيها الباحث عمليا وتطبيقيا على حل مشكلات حقيقية وتطوير ممارسات إدارية وإجراء البحوث التطبيقية.

إلا أن هذا التوسع، في بعض السياقات، أدى إلى انحراف هذه البرامج عن أهدافها الأساسية، وتحولها إلى مسارات للحصول على شهادات دون تحقيق التأهيل المهني الحقيقي وقد برزت تحديات واضحة في هذا مجال، خاصة في كليات التجارة ـ كما يؤكد على ذلك د.أمين لطفى أستاذ المحاسبة والرئيس الأسبق لجامعة بنى سويف، حيث ارتبط التوسع في هذه البرامج في بعض الحالات باعتبارات تمويلية أكثر من كونه استجابة لمتطلبات الجودة أو سوق العمل خاصة ـ كما أن هذا التوسع في بعض الحالات لم يصاحبه ضبط كافٍ لمعايير الجودة، مما أدى إلى قبول أعداد كبيرة دون تحقق كافٍ من الخبرة المهنية، وضعف الارتباط الفعلي بسوق العمل، واعتماد التقييم على أدوات تقليدية لا تعكس الكفاءة المهنية، وتقديم مشروعات تخرج ذات طابع نظري محدود التأثير خاصة مع التوسع الكمي دون ضبط معايير القبول، وتشابه كبير مع البرامج الأكاديمية في الشكل دون اختلاف حقيقي في المضمون، ومحدودية آليات تقييم المشروعات التطبيقية.

وقد أدى ذلك إلى تباين واضح في جودة البرامج، واحتمال تأثر القيمة المهنية لبعض الشهادات في سوق العمل ـ وتراجع ثقة سوق العمل في خريجي البرامج المهنية، وصعوبة التمييز بين البرامج ذات الجودة المرتفعة والمنخفضة، وفقدان تدريجي للقيمة التنافسية للجامعات المصرية، واتجاه المتعلمين إلى بدائل خارجية أو خاصة ذات جودة أعلى ـ كما تسبب أيضا أن تحولت بعض البرامج إلى مجرد شهادات تحقق عائدًا ماليًا فقط … أكثر من كونها أدوات تأهيل” مما تسببب فى فقدان الثقة في MBA / DBA بعد مساواة الطالب الجيد بالضعيف، وإضعاف سوق العمل نفسه.

خارطة طريق لضبط الفوضى وإصدار قرارات عاجلة

ولذلك يؤكد د.أمين لطفى أنه لو تُركت البرامج المهنية بدون ضبط مثل هو حادث الآن ستتحول إلى مجرد “سوق للشهادات فقط ” ومن هنا أصبحنا فى حاجة شديدة الآن من ضررورة إصدارحزمة قرارات عاجلة من المجلس الأعلى للجامعات ومن وزير التعليم العالى تعمل على ضبط القبول بهذه البرامج وأن يكون هناك حد أدنى للخبرة لكل من سيلتحق بها، وأن يتم القبول من خلال مقابلة إلزامية، وتقييم مهني، وأن يتم منع المشاريع النظرية فى هذه البرامج، وأن يلتزم الباحث حتى يحصل على الدرجة العلمية سواء كانت ماجستير أو دكتوراة مهنية أن تكون رسالته فى شكل مشروع تطبيقى مرتبط بجهة عمل مع إشراك عضو خارجي من القطاع الخاص عند تقييم مشاريع التخرج، وكفانا بيع شهادات لاقيمة لها بالجامعات المصرية ـ هذا إذا كنا نريد بالفعل علاج هذه العوارات الموجودة بالجامعات وأن تكون الشهادات التى تصدرها ذات قيمة حقيقية بالفعل، ومرتبطة بإحتياجات سوق العمل بعد أن تكون قد إرتقت بشكل حقيقى بمستوى الخريج نفسه.