شخابيط
محمد الصايم يكتب: دموع حسام حسن.. وقهر المصريين بعد مباراة مصر والأرجنتين
لم يكن مقطع الفيديو الذي جمع الكابتن حسام حسن مدرب منتخب مصر بزوجته بعد نهاية مباراة مصروالأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 مجرد مشهد عابر، بل كان لحظة إنسانية اختزلت وجع ملايين المصريين والعرب
دموع القهر
17 ثانية فقط كانت كافية لتلخص رحلة منتخب مصر في البطولة، وحجم الألم الذي عاشه الجهاز الفني واللاعبون والجماهير. حاولت زوجته أن تخفف عنه قائلة: “عملت اللي عليك يا حسام اللاعيبة عملوا اللي عليهم يا حسام “ لكنه لم يستطع أن يخفي دموع القهر، وردد بصوت امتزج فيه الألم بالفخر ” كنا قريبين قوي.. كنا قريبين قوي..مبحبش الخسارة.. مبحبش الخسارة”
كانت تلك كلمات العميد حسام حسن أصدق من أي مؤتمر صحفي، وأبلغ من أي تحليل فني. كلمات خرجت من قلب رجل رأى حلمًا كبيرًا يقترب، ثم يبتعد في اللحظات الأخيرة، بعد مباراة قدم فيها منتخب مصر واحدة من أفضل مبارياته أمام الأرجنتين، بطل العالم السابق.
وقد رأى عدد من أساطير اللعبة وخبراء التحكيم أن بعض القرارات التحكيمية خلال اللقاء كانت محل جدل، وأنها أثرت في سير المباراة، وبين الآراء المختلفة، بقي شعور الجماهير المصرية والعربية واحدًا، أن منتخب مصر خرج وهو يستحق أكثر مما حصل عليه.
تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
وما حدث في هذه المباراة، وما سبقها من وقائع أثارت الجدل، يجعل كثيرين يتساءلون: هل ما زالت كرة القدم تُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط؟ فمنذ واقعة عودة اللاعب المطرود من منتخب الولايات المتحدة بعد تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصاعدت النقاشات حول مدى تأثير السياسة في القرارات الرياضية، كما يرى البعض أن المصالح الاقتصادية أصبحت أكثر حضورًا في كرة القدم الحديثة، في ظل النفوذ الكبير للاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا وإدارته للعبة، قد يختلف الناس مع هذا الرأي أو يتفقون معه، لكنه يعكس شعورًا متزايدًا لدى شريحة واسعة من الجماهير.
دموع شعب كامل
ولهذا لم تكن دموع حسام حسن وحدها هي التي نزلت بعد صافرة النهاية، بل كانت دموع شعب كامل شعر بأن منتخبه كان قريبًا جدًا من كتابة التاريخ. شعرنا جميعًا بالقهر، لأن الإحساس بعدم العدالة يبقى أصعب من الهزيمة نفسها، خاصة عندما يقدم اللاعبون كل ما لديهم داخل الملعب.
منتخب مصر خرج مرفوع الرأس
لكن، وبرغم الخروج، فإن منتخب مصر خرج مرفوع الرأس، لاعبون قاتلوا حتى الثانية الأخيرة، وحسام حسن مدرب عالمى عاش المباراة بكل تفاصيلها، وجماهير وقفت خلف منتخبها حتى النهاية. لقد نجح الفراعنة في تدمير هيبة الأرجنتين داخل الملعب، وأثبتوا أن الفارق بين المنتخبين لم يكن بحجم ما يتصوره أحد.
منتخب مصر نافس الكبار وقاتل بشرف
خسر منتخب مصر المباراة، لكن لا أحد يستطيع أن ينتزع منه احترام الجماهير لانه قاتل بشرف،ولهذا فإن المنتخب يستحق أن يعود إلى أرض الوطن واستقبال الأبطال وتكريم الرئيس الرئيس، لأنه أعاد إلينا الإيمان بأن الكرة المصرية قادرة على منافسة كبار العالم.
وصمة عار فى تاريخ الفيفيا
ستبقى دموع حسام حسن، وذلك الفيديو الذي لم يتجاوز سبع عشرة ثانية، وصمة عار فى تاريخ الفيفيا ورئيسها وواحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في هذه النسخة من كأس العالم. لم تكن دموع هزيمة فقط، بل دموع حلم كان على بعد خطوات، ودموع وطن سيظل فخورًا برجاله، مهما كانت النتيجة.



