السبت 24 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

محمد الصايم يكتب: الجامعات المتخصصة… بداية ونهاية

السبت 24/يناير/2026 - 01:19 ص

الجامعات المتخصصة فكرة عبقرية، تمثل بداية مرحلة جديدة في التعليم العالي، وفي الوقت نفسه نهاية نموذج لم يعد قادرًا وحده على تلبية احتياجات سوق العمل الذي لم يعد يعترف بالخريج غير المؤهل، ولا ينتظر من يحمل شهادة بلا مهارة حقيقية، ومع ذلك ظل التعليم الجامعي لسنوات طويلة أسير النموذج التقليدي، بينما اتسعت الفجوة بين ما ندرسه في القاعات وما يطلبه الواقع

من هنا يبدو التوجه نحو إنشاء جيل جديد من الجامعات المتخصصة تصحيحًا ضروريًا للمسار، وليس فقط مجرد تطوير، وهى لا تهدف إلى زيادة الأعداد، بل لتكثيف القيمة، جامعات تُبنى من الأساس لخدمة قطاع محدد “نقل- غذاء- طاقة- سياحة- صناعة وغيرها ” من أجل خريج يعرف ماذا يفعل، وأين يضع علمه، وكيف يحوله إلى إنتاج.

 

وهنا الجامعات المتخصصة وهذا التحول يظهر وعيًا متقدمًا بدور التعليم كأداة اقتصادية لا كعبء على الدولة، وعبر الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي بوضوح عن هذه الفلسفة، حين ربط الجامعات المتخصصة بسوق العمل والبرامج التطبيقية والشراكات مع الوزارات المعنية والجامعات الدولية، وهي مقاربة واقعية طال انتظارها، لأنها تنقل الطالب من مقعد المتلقي إلى موقع الفاعل.

حان وقت الجامعات المتخصصة

في عام 2021 كتبت عددًا من المقالات تحت عنوان "هل حان وقت الجامعات المتخصصة"، باعتبارها ضرورة وطنية لا ترفًا أكاديميًا، واليوم نرى الفكرة نفسها تنتقل من حيز الطرح إلى سياسة دولة معلنة، وهو انتقال لا يحدث إلا حين تلتقي الفكرة الجادة بالإرادة السياسية.

 

الأهم أن هذا المسار لا يسير منفصلًا عن المبادرة الرئاسية " تحالف وتنمية " التي اطلقتها الوزارة في مارس 2023 لربط البحث العلمي بالصناعة من أجل تحقيق التنمية الشاملة وتم تخصيص مليار جنيه لإطلاق مسابقة كبرى لدعم هذه المبادرة، فحين يتحول البحث إلى منتج، والمعمل إلى خط إنتاج، تتغير معادلة التنمية بالكامل، وما تحقق من إنجازات، سيارات كهربائية محلية، وأجهزة طبية معتمدة دوليًا، وأصناف زراعية جديدة، وخامات دوائية منها خام السيليمازين الدوائى لعلاج امراض الكبد، وتصنيع أجهزة تنفس صناعي، يؤكد أن البحث العلمي يمكن أن يكون قاطرة اقتصاد حقيقية، إذا وجه بوعي وارتبط بخطط الدولة وهذا ما حدث على أرض الواقع

وأخيرًا

مع اقتراب التعديل الوزاري المرتقب، تزداد أهمية الحفاظ على هذا المسار الإصلاحي في التعليم العالي والبحث العلمي، باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية التي لا تحتمل التراجع أو الارتباك، فالتعليم مشروع طويل النفس، لا يقاس بعمر حكومة، بل بقدرته على الاستمرار وتحقيق التراكم، والرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة، هو استكمال ما بدأ والبناء على السياسات التي أثبتت جدواها، لأن مستقبل الدولة لا يُدار بالقرارات المؤقتة، بل بالرؤى الممتدة