شجون جامعية
د.حسام محمود أحمد فهمي يكتب: الإنسانيات هي الأصل
الإنسانيات هي الأصل..منذ القرن السادس قبل الميلاد، عرفت الحضارة اليونانية بالفلسفة، وأصبحت حجر الزاوية في الفكر الغربي، حيث انتقلت من التفسير الأسطوري إلى التحليل العقلاني والمنطقي، وركزت على البحث في الوجود والأخلاق والسياسة، بفكر فلاسفة عظماء مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو، ما أثر بعمق على العلوم والفلسفة الحديثة.
وفي إطار الفلسفة، لاننسى فلاسفة العرب مثل الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد.
تحليل القيم والمعتقدات
تعد العلوم الإنسانية، مثل الفلسفة والتاريخ والأدب وعلم الاجتماع والجغرافيا، ركائزا أساسية لفهم الذات والمجتمع وهو ما يساعد في تحليل القيم والمعتقدات وفهم كيف نشأت الحضارات، وبالتالي تطوير نظرة نقدية للواقع، العلوم الإنسانية تبني مهارات التواصل والتعاطف شفاهة وكتابة، ما يساعد في تقبل الآخرين باختلافاتهم الثقافية. هذه المهارات تعزز قيم العدالة والتسامح، وتبني إنسانا إيجابيا واعيا، قادرا على تقديم رؤى للقضايا المعقدة.
تساهم العلوم الإنسانية في بلورة التوجهات الفكرية للمجتمعات، وتشخيص مشكلاتها واقتراح حلول لها لتحقيق التنمية الاجتماعية. أما فهم مسار الحضارات وبناء المستقبل بالاستفادة مما سبق من تجارب إنسانية فيكون بدراسة التاريخ، الحاضر لا يستقيم بدون استيعاب التاريخ ودراسته.
الدراسة ليست مجرد سوق عمل، إنها وعي بمختلف الثقافات والقضايا والمهارات، إذا كان سوق العمل هو الاعتبار الاول في توجيه ما يدرس وما يستبعد، فهل وفرت عشرات الجامعات الأهلية للميسورين والمعاهد العليا للغلابة فرصا للعمل؟ هل ضمنت الكليات الحكومية، وهي الأكثر مصداقية، فرصا لخريجيها في تخصصاتهم العلمية؟ واقعا لا، إما برغبتهم أو لضيق السوق. أيضا، إلغاء تخصصات علمية سيضغط على تخصصات غيرها ما سيعرضها للبطالة التي لم تستثن تخصصا.
في عصر الذكاء الاصطناعي، تضمن العلوم الإنسانية بقاء العنصر البشري والقيم الأخلاقية في قلب التطور التكنولوجي.
الإنسان بدون العلوم الإنسانية مجرد طوبة أو حديدة، وفي أحسن الفروض روبوت، بلا روح.
اللهم لوجهك نكتب علما بأن السكوت أجلب للراحة وللجوائز،،
- كاتب المقال
ا.د/ حسام محمود أحمد فهمي
