الجمعة 03 أبريل 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار التعليم

محمد كمال: علم إدارة الأزمات بين التربية والتعليم والتعليم العالي

الأربعاء 01/أبريل/2026 - 02:07 ص
الأزمات التعليمية
الأزمات التعليمية

لا تقاس كفاءة إدارة الأزمات بسلامة المضمون الإداري للقرار فحسب بل بـ "عبقرية التوقيت"، فالقرار الصحيح الذي يصدر متأخرًا يفقد قيمته بل قد يتحول في حد ذاته إلى أزمة جديدة تفوق في آثارها السلبية المشكلة الأصلية، هذا التفاوت هو ما رصده المشهد التعليمي المصري مؤخرًا بين قرارات اتسمت بالمرونة وأخرى افتقرت للتنسيق الزمني.

دروس من "عشوائية" المحافظات الثلاث

كانت واقعة محافظي (القاهرة، الجيزة، والقليوبية) منذ أيام نموذجًا كاشفًا لمخاطر "القرار المتأخر" حيث صدر قرار إلغاء الدراسة بعد انتظام الطلاب في فصولهم بساعة كاملة، هذا الارتباك وضع أولياء الأمور في مأزق أمني ولوجستي خاصة للمراحل العمرية الصغيرة التي تُركت في المدارس بينما انصرف ذووهم لأعمالهم.

في قلب هذا التخبط برز دور وزارة التربية والتعليم التي تدخلت بمرونة لإدارة الموقف موجّهةً باستكمال اليوم الدراسي لمن حضر لتأمين الأطفال وهو ما عكس فهمًا حقيقيًا لمعنى حماية الجبهة الداخلية للأسر المصرية وتفادي مخاطر الطرق في ذروة الزحام.

تناقض القرارات أمام "تحدي الطقس"

تتكرر الإشكالية اليوم مع تحذيرات الأرصاد الجوية؛ فبينما استجابت وزارة التربية والتعليم بقرار استباقي لتعطيل الدراسة غدًا، تمسكت وزارة التعليم العالي باستمرار الدراسة بالجامعات.

هذا التباين يطرح تساؤلًا جوهريًا حول وحدة الأزمة وتعدد القرار:

تساوي المخاطر: سوء الطقس خطر عام لا يفرق بين تلميذ وطالب جامعي.

طبيعة الانتقال: طالب الجامعة غالبًا ما يكون أكثر عرضة للمخاطر كونه يضطر للتنقل بين المحافظات والمراكز مما يجعله وقودًا للتكدس المروري في ظروف غير آمنة.

استقلالية الجامعات: حتى مع منح الجامعات حق تقدير الموقف، فإن "التوقيت المبكر" يظل هو المعيار الوحيد للنجاح لتجنب تكرار سيناريو "فوات الأوان".

نحو تنسيق أفقي متكامل

إن إدارة الأزمات في الدولة الحديثة تتطلب تنسيقًا أفقيًا فعالًا بين الوزارات المعنية، يجب أن تتحرك المؤسسات ككتلة واحدة تضع سلامة المواطن سواء كان طفلًا في الحضانة أو شابًا في المدرج الجامعي فوق أي اعتبار إجرائي.

إن الهدف الأسمى للإدارة ليس فقط تسيير العمل بل ضمان ألا يتحول القرار الإداري إلى عبء إضافي على كاهل المجتمع في لحظات الطوارئ، فالحماية تبدأ بقرار يسبق الأزمة بخطوة.