رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

صوفي الديهي تكتب:حين نختار أن نفهم..التوحد رسالة وعي وإنسانية

الجمعة 27/مارس/2026 - 11:43 م

حين نختار أن نفهم،التوحد رسالة وعي وإنسانية  ، في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه القضايا، تبقى بعض الملفات الإنسانية بحاجة إلى أكثر من مجرد كلمات عابرة أو معلومات سطحية؛ فهي تحتاج إلى وعي حقيقي، وإنصات صادق، وقدرة على الفهم العميق

 ويأتي اضطراب طيف التوحد في مقدمة هذه القضايا التي لا يكفي فيها التعاطف وحده، بل تتطلب فهمًا إنسانيًا يقترب من التفاصيل اليومية التي تعيشها الأسر والأطفال، خاصة داخل المدرسة التي تمثل البيئة الأولى لاختبار الاندماج الحقيقي.

داخل الفصول الدراسية، لا يحتاج بعض الأطفال إلى شرح إضافي بقدر ما يحتاجون إلى من يفهم طبيعة اختلافهم، ويمنحهم فرصة عادلة للتعلم في بيئة أكثر احتواءً وإنسانية. والتعامل مع طفل من أطفال التوحد لا يجب أن ينطلق من فكرة الاختلاف بوصفه عائقًا، بل من كونه طبيعة خاصة تحتاج إلى أدوات مختلفة للفهم والتواصل والتعليم

 

الحديث عن التوحد ليس مجرد تناول لقضية اجتماعية أو تربوية، بل هو امتداد لتجارب يومية تكشف أن لكل طفل عالمه الخاص، وأن الاختلاف لا يعني النقص، بل قد يحمل قدرات تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويؤمن بها.

 

حين يبدأ الحديث عن هذه القضية، لا يكون الهدف مجرد إيصال صوت، بل البحث عن مجتمع مستعد أن يسمع بصدق، ويسأل، ويتعلم، ويغير نظرته تجاه أطفال يستحقون فرصة حقيقية في التعليم والحياة والاندماج.

ومن هنا، يصبح الشكر واجبًا لكل من اختار أن يفهم  لكل معلم احتوى، ولكل مدرسة دعمت، ولكل أسرة صبرت وآمنت، ولكل من منح مساحة للكلمة الصادقة، وأدرك أن الفهم الحقيقي يبدأ من الرغبة في المعرفة.

 

التجربة اليومية تؤكد أن نظرة تفهم واحدة قد تصنع فارقًا كبيرًا، وأن كلمة دعم بسيطة قد تخفف كثيرًا من الأعباء عن الأسرة، وأن طريقة شرح مناسبة داخل الفصل قد تكون نقطة تحول في رحلة طفل كاملة.

 ترسيخ ثقافة القبول والدمج

 

المدرسة هنا لا تؤدي دورًا أكاديميًا فقط، بل تتحمل مسؤولية إنسانية في ترسيخ ثقافة القبول والدمج، وتعزيز فكرة أن الاختلاف لا يلغي القدرة، بل قد يكشف عن إمكانات تستحق فرصة عادلة.

 

وقد أصبح واضحًا أن دعم قضايا التوحد داخل المؤسسات التعليمية لم يعد رفاهية، بل ضرورة تربوية ومجتمعية، لأن بناء بيئة تعليمية متفهمة يعني بناء مجتمع أكثر عدلًا ورحمة.

 

وما نلمسه اليوم من اهتمام متزايد بهذا الملف، سواء من أفراد أو مؤسسات، يعكس أن هناك وعيًا يتشكل، وخطوات حقيقية تُبذل نحو مجتمع أكثر إنصافًا وإنسانية.

 

ختامًا، يبقى الامتنان لكل من استمع، وفهم، وسأل، وساهم  ولو بكلمة  لأن دعم التوحد لا يعني فقط مساندة طفل أو أسرة، بل المشاركة في بناء عالم أكثر إنسانية، يمنح أبناءنا جميعًا الفرصة التي يستحقونها