الخميس 14 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

من اللجان المتفرقة إلى التجمعات الامتحانية.. هل تنجح الثانوية العامة في إحكام السيطرة أم يفاجئنا الغش بموسم جديد؟!

الخميس 14/مايو/2026 - 08:09 م

مع اقتراب ماراثون الثانوية العامة، يبدو أن هناك محاولة جادة لإعادة ترتيب المشهد بطريقة مختلفة هذه المرة. فكرة التجمعات الامتحانية الكبيرة تحمل في داخلها أملًا عند البعض، وتساؤلات عند آخرين، وبين الحماس والقلق يبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه الخطوة بداية السيطرة الحقيقية على فوضى الغش، أم أن التكنولوجيا المستحدثة للغش قد تسبق الجميع بخطوة؟

رهان جديد على اللجان الكبيرة بدل التشتت...


اتجاه تجميع الإدارات التعليمية داخل تجمعات امتحانية كبيرة قد يمنح قدرًا أكبر من الانضباط، خاصة مع تقليل عدد اللجان رغم زيادة أعداد الطلاب، وهو ما قد يساعد على تركيز الجهود الأمنية والتنظيمية بشكل أكثر فاعلية.

 ميزة السيطرة الأقوى على الامتحانات


تقليل فرص الغش بشكل قد يكون أكثر فاعلية...


وجود تجمعات امتحانية كبيرة في الثانوية العامة قد يسهم في إحكام الرقابة وتقليل بعض صور الغش التقليدي، خاصة إذا تم دعمها بإجراءات تقنية وأمنية مدروسة تتناسب مع طبيعة العصر.

  لكن هناك مخاوف تستحق التفكير بهدوء...


التجمعات الكبيرة قد تثير القلق من الزحام أو الضغط التنظيمي أو المروري أو صعوبة الحركة، سواء في اللجان نفسها أو للوصول إليها من خلال المواصلات، وقد يسبب هذا عبئًا إضافيًا على الطالب، لذا يفضل اختيار اللجان قريبة نوعًا ما من الطلاب.

ومعرفة كل طالب لجنته بوقت كافٍ، والتدريب ولو مرة على التجربة قبل التنفيذ، ربما يفيد على الأقل لكسر الحاجز النفسي للطالب من رهبة المكان والوصول إليه، لذلك يصبح حسن الإدارة والتخطيط المسبق عاملًا حاسمًا في نجاح التجربة.

 هل المساحات الواسعة وحدها تكفي لمنع الغش في الثانوية العامة ؟


مثلما تطورت وسائل الغش بشكل لافت، فإن التفكير في وسائل أكثر تطورًا للمكافحة أصبح ضرورة وبديهيًا لا رفاهية. وهنا تظهر أهمية الاستماع إلى خبراء التكنولوجيا والاتصالات والأمن التقني للوصول إلى حلول عملية وقابلة للتطبيق لمكافحة التطور في وسائل الغش، فالغش منطقيًا لا يُكافح إلا بنفس درجة التطور إن لم تسبقه.

 أفكار تستحق الدراسة من المختصين لا الاجتهاد الفردي


من بين الأفكار التي قد يراها البعض جديرة بالنقاش: بداية من انقطاع الإنترنت كليًا أو جزئيًا إن كان ذلك ممكنًا، أو إمكانية استخدام وسائل تقنية مركزية داخل التجمعات الامتحانية الكبرى، وبهذا لن نحتاج لجهاز لكل مدرسة إذا كانت مناسبة فنيًا وتقنيًا وقانونيًا، مثل أنظمة التشويش الإلكتروني أو وسائل الرصد الحديثة، على أن يكون تقييم جدواها بيد المتخصصين فقط.

أو هل يفيد الاستعانة بغرف وقنوات رقمية فائقة السرعة بالاتصال المباشر باللجان، والاستعانة بحلول لأي مشكلة بشكل فوري، مع وجود حلول مسبقة، ويقوم عليها معلمون محل ثقة للرد على أي استفسار أو مشكلة قد تحدث؟

 معركة الثانوية العامة لم تعد ورقة وقلم فقط


الثانوية العامة أصبحت مواجهة بين نظام يريد العدالة، وتكنولوجيا تتطور بسرعة مذهلة. لذلك قد يكون النجاح الحقيقي في الجمع بين التنظيم الجيد، والحلول التقنية الذكية، والرقابة الواعية، مع الحفاظ على راحة الطالب وعدم زيادة التوتر عليه.

 المطلوب ليس فقط امتحانًا آمنًا.. بل شعورًا بالعدل


الطالب الذي يجتهد طوال العام لا يريد معجزة، بل يريد فقط أن يشعر أن مجهوده محفوظ، وأن الفرصة متساوية للجميع، وأن النجاح لا يمر من باب الغش بل من باب التعب الحقيقي.

 

في النهاية، قد يكون نظام التجمعات الامتحانية خطوة تستحق الفرصة، لكن النجاح الحقيقي لن يقاس بعدد اللجان فقط، بل بقدرة المنظومة على تحقيق امتحان هادئ، عادل، ومنظم. امتحان يجعل الطالب يخرج وهو يقول بابتسامة مطمئنة: "أخيرًا.. تعبي لم يضع في الزحام".