الثلاثاء 12 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

كل هذا من أجل الختم

الثلاثاء 12/مايو/2026 - 07:20 م

التعامل مع الجهات الحكومية أمر هجرته منذ سنوات بإستثناء أمور بسيطة وفى أغلب الأحيان الأمر لا يستغرق دقائق معدودة على عكس شهادات بعض الأصدقاء من معاناة لا توصف وهو الأمر الذى كنت أشعر فيه بمغالاتهم فى الأمور فى ظل تطور مراكز خدمة المواطنين فى الكثير من الجهات الحكومية حتى كان هذا اليوم الذى أعاد نظرتى للأمور بشكل كامل.

استخراج شهادة قيد لابنها 

ذهبت مع شقيقتى لاستخراج شهادة قيد لابنها من إحدى المدارس الدولية بمنطقة القاهرة الجديدة لتقديمها إلى إحدى الجهات الرسمية وإزاء ذلك كان الأمر يتطلب مهر الشهادة بخاتم الإدارة التعليمية فى منطقة التجمع الثالث فتوجهنا إلى هناك ظنًا منا أن الأمر لن يستغرق ثوان معدودة..فور وصولنا للإدارة سألنا أحد الموظفين عن إدارة شئون الطلبة بصفتها المختصة وقبل أن ننتهى من السؤال أشار علينا بالتوجه إلى مكتب البريد لدفع الحوالة اللازمة للحصول على الختم.

خرجنا من الإدارة نبحث عن مكتب البريد فى المبانى المجاورة كما فهمنا من الرجل لكن كانت الصدمة أن المكتب على بعد قرابة ٢ كيلو متر من الإدارة كما أظهر لنا ال " جى بى إس " فسيطرت علينا حالة من الدهشة عن حال من لا يملكون سيارة لقطع هذه المسافة خاصة من كبار السن فلماذا هذا العذاب من أجل الحصول على ختم.

فى مكتب بريد التجمع الثالث كان العذاب من نوع آخر أمام هذا الطابور الذى لا يتحرك فى ظل وجود ثلاثة موظفين أعلن أثنان منهم العصيان وظل موظف وحيد هو من يحاول إنجاز المهام لتحريك الطابور لكن مواطنة.

جاءت بأكثر من ٢٠ اسمًا كتبتهم فى ورقة مصحوبين بالرقم القومى طالبة دفع رسوم لخدمة ما لهم جميعًا فى نفس التوقيت وهو ما كان كفيلًا بإجهاض هذه المحاولة وما أن انتهت منها بدأت فى مهمة جديدة وهى دفع المصاريف المدرسية لآخرين حتى كانت نظرات المتواجدين الغاضبة كفيلة بإيقاف طلباتها ليبدأ آخر فى أداء خدمته.

الشخص التالى جاء برسالة مدون فيها أن المبلغ المطلوب دفعه ١١ ألف جنيه ومع أداء الخدمة وجد نفسه مطالبًا بدفع ١٢ ألف ونصف فتسأل عن سبب الزيادة ليتلقى رد الموظف بنفى معرفته وأنه لا يعرف غير المبلغ الذى ظهر له مع إدخال الرقم القومى الخاص بالمواطن..ضرب الرجل أخماسًا فى أسداس وفى النهاية رضخ ودفع ما فى جيبه وانصرف.

وجاء الدور على مواطن آخر وتكرر أمر زيادة المبلغ المطلوب لكن مع الدفع خصم مبلغ أكبر وعندما سأل عن السبب كان الرد لأنه استخدم الفيزا فى الدفع ولم يدفع كاشًا وهناك عمولة على استخدام الفيزا فثار الرجل متسائلًا عن سبب عدم إيضاح ذلك قبل الدفع فكانت إجابة الموظف ومن أين له أن يعرف أن معه " كاش " وهو من أعطاه " الفيزا " فلملم الأخير أوراقه وانصرف وهو يكلم نفسه.

القصص والحكايات لا تنتهى داخل مكتب البريد لكن انتهت مهمتنا داخله بدفع مبلغ خمسين جنيهًا حصلنا بعدها على إيصال حوالة وطابع بريد وعدنا إلى الإدارة التعليمية عودة المنتصر قاصدين شئون الطلبة للحصول على الختم لكن إحدى الموظفات حطمت انتصارنا وهى تشير علينا بالخروج ثانية والدوران حول المبنى لنسلم الأوراق عبر شباك حديدى وضع أسفله سلم خشبى لتمكين المواطنين من الوصول إليه.

خلف الشباك كانت الموظفة المسئولة تتحدث فى التليفون مع شخص مؤكدة أنها لا تتأخر عن إنجاز أى مهمة الأمر الذى أشعرنا بالتفاؤل لكن مع إنتهاء المكالمة سيطر علينا الإحباط وهى تبلغنا بترك الشهادة والحضور غدًا للحصول عليها مختومة..توسلنا إليها أن تنجز لنا المهمة مذكرينها بما كانت تقوله فى المكالمة منذ لحظات فطلبت منا الانتظار لترى ماذا ستفعل.

بعد نص ساعة سمح لنا باستلام الشهادة والذهاب لمكتب آخر لتختم موظفة بختم يقرأ "يعتمد" لتتسلم الأوراق موظفة آخرى وتوقعها مشيرة بالتوجه لمكتب آخر للحصول على ختم النسر ومع وضعه على الشهادة رددنا نحن الشهادة وخرجنا فرحين بهذا الانتصار العظيم.

استخراج شهادة قيد ممهورة بختم النسر من إدارة تعليمية هل هو بالأمر الصعب ليحتاج لكل هذه الإجراءات وكل هذا الوقت وإذا كانت وزارة التربية والتعليمية تثمن ختمها على الأوراق بخمسين جنيهًا فلماذا لا تحصل عليها فى نفس المكان بدلًا من الذهاب لمكتب البريد أو لماذا لا يكون هناك مكتب للبريد داخل الإدارة خاصة فى ظل وجود خدمات تعليمية كثيرة لا تدفع إلا من خلال البريد أولها الرسوم الدراسية ومصاريف الكتب..وهل يعقل ونحن نتحدث عن الميكنة والحكومة الالكترونية أن نقضى يومًا كاملًا ولولا موظفة امتثلت لتوسلاتنا لامتد الأمر ليومين من أجل الحصول على ختم..أتمنى أن يتدخل السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم لمراجعة مثل هذه الإجراءات التى لا تتناسب مع جهوده الملموسة فى تطوير التعليم والإرتقاء بالعملية التعليمية.