الجمعة 10 أبريل 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

شجون جامعية

علاء ثابت يكتب : مفتاح التنمية

الجمعة 10/أبريل/2026 - 03:45 م

الكوادر الفنية الماهرة هي كلمة السر ومفتاح نجاح التنمية الاقتصادية، فلا يمكن إنشاء مشروعات إنتاجية أو خدمية دون توافر عمالة تتمتع بقدرات وكفاءة تمكنانها من إنتاج سلعة أو تقديم خدمة بمستوى رفيع قادر على المنافسة، وحائز على رضا المستهلك المحلي والدولي. وأول ما يجذب المستثمر الأجنبي هو توافر العمالة الماهرة قبل أي تسهيلات أو امتيازات، فلا قيمة لأي منها ما لم تتوافر عمالة ماهرة وكفؤة تلم بالخبرات والمعارف الضرورية، وتكون قادرة على الإنتاج التنافسي من حيث الجودة والسعر.

تطوير التعليم الفني في مصر

من هنا كان اهتمام وزارة التربية والتعليم بتطوير التعليم الفني، ليكون الرافعة الأساسية لـ التنمية والمشروعات الوطنية، وكذلك لجذب الاستثمارات الأجنبية. وكان لقائي بوزير التربية والتعليم النشط محمد عبد اللطيف، والدكتور علي شمس الدين، رئيس الملتقى الدولي للتعليم الفني، حيث دار نقاش مثمر بمناسبة انعقاد الملتقى الخامس يومي 20 و21 أبريل الجاري. وتعرفت من الوزير إلى استراتيجية تطوير التعليم الفني في مصر، وما حققته حتى الآن، وخطط ومسار التطوير المستمر، لكي نصل بمستوى التعليم الفني إلى مصاف الدول المتقدمة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسائر مجالات التقنية الحديثة.

ويعد برنامج إنشاء المدارس الفنية التطبيقية أحد مسارات هذا التطوير، وقد أثبت هذا النموذج نجاحه في ترسيخ الشراكة والتكامل بين الدولة وكل من قطاع الأعمال ومؤسسات الإنتاج والخدمات، بما يعزز الروابط بين التعليم وسوق العمل. ومن عناصر قوة هذا المسار أيضا الاعتماد الدولي للشهادات، بما يعزز ثقة المستثمرين في مستوى التأهيل وكفاءة الخريجين. وأكد لي وزير التربية والتعليم أن ثقة رجال الأعمال قد اتسعت وترسخت في المدارس الفنية التطبيقية، التي تشمل ثلاثة آلاف مدرسة للتعليم الفني بمختلف التخصصات، في مؤشر واضح على قدرة الدولة على إحداث تحول شامل ومستدام في هذا القطاع الحيوي.

وعلى جانب آخر، وفي مجال تطوير التعليم الفني، نسجت الوزارة شبكة علاقات واسعة من الشراكات مع كبرى المؤسسات والدول المعنية بهذا المجال، التي لديها تجارب ناجحة وخبرات موثوقة، من بينها الاتحاد الأوروبي، وإيطاليا، وفرنسا، والمملكة المتحدة. وهناك دول آسيوية أخرى مثل اليابان وإندونيسيا، وكذلك المؤسسة الألمانية "جي آي زد"، وإن انفتاحنا على هذه الخبرات الدولية يسهم في تخريج كوادر مصرية قادرة على المنافسة في مختلف الأسواق العالمية. وهناك مسار آخر لهذا التطوير يتمثل في التكامل والتنسيق مع الجامعات التكنولوجية الجديدة، وكليات التقنية بمختلف تخصصاتها، ومعاهد التعليم قبل الجامعي. وهذا التعاون والتكامل وتبادل الخبرات والمعارف يعزز فرص التعليم الفني التطبيقي ومهاراته، ويجعل من مصر مركزا إقليميا للتعليم الفني والتكنولوجي.

وقد استمعت إلى مسار تنفيذ خطط التعليم الفني، فوجدتها ترسم ملامح وجه مصر العصري، الذي لا يمكن إلا أن يقوم على أعمدة السواعد المصرية الماهرة والمنفتحة والمتعلمة والمدربة. وإن ثروتنا البشرية هي أفضل وأهم ما لدينا، وهي القادرة على تحقيق النقلة النوعية في مستوى إنتاجنا الوطني، والجديرة بأن تجتذب الاستثمارات الأجنبية، لتصبح مصر من أهم قلاع الإنتاج والخدمات الأكثر تطورا في العالم.