علاء ثابت يكتب: مفتاح التقدم
التقيت خبير التعليم الدولي وليد أبو شقرا أكثر من مرة في منتديات عربية معنية بتطوير التعليم في الوطن العربي وهو شخصية مهمومة بالتحديات القومية، ويرى أن السبيل إلى التغلب عليها، ودفع عجلة التنمية، والوصول إلى الازدهار وأمن المنطقة، يتوقف على مدى اهتمامنا بتطوير التعليم وتحديثه.
فهم عميق للشخصية العربية
وهذا لا يعني أن نأخذ مناهج أجنبية ونطبقها كما هي، بل علينا إدخال ما يتلاءم مع احتياجاتنا وأهدافنا وقيمنا، أي أن تنطلق من فهم عميق للشخصية العربية، وكيف نسلح أجيالنا الجديدة بأدوات العصر لتمكينها من النهوض بأوطاننا.
وفي الوقت نفسه، علينا الاستفادة من إيجابيات التجارب العالمية كافة، من الصين حتى الغرب، حتى لا نبدأ من الصفر، بل نجعل من الوصول إلى التجارب العالمية وتجاوزها هدفا قوميا وإنسانيا.
وليد أبو شقرا أحد رواد التعليم العربي، ويرى أن للقطاع الخاص ورجال الأعمال دورا مهما في تطوير التعليم، لأنه أهم أنواع الاستثمار وأكثرها عائدا على المجتمع. لذلك لا ينبغي النظر إلى الربح على المدى القصير، فالتعليم تتزايد عوائده مع الوقت، ويسهم في تحسين جودة مجتمع بأكمله.
ومن هنا لا ينبغي أن يكون الربح هدفا للتعليم الخاص إلا بقدر الحاجة إلى إدخال مزيد من التطوير والتحديث، مع هامش بسيط لمكافأة وتشجيع من يستثمرون في هذا المجال.
إنها مهمة وطنية مكملة لدور الدولة، ولا ينبغي التقاعس عنها أو التقصير في العمل الجاد والدؤوب من أجل التحديث المستمر.
كما يجب أن يتكامل التعليم في المدرسة مع التعليم عن بعد، فالبلدان التي تواجه صعوبات في توفير ما يكفي من المنشآت التعليمية يمكنها تعويض ذلك بالتعليم عن بعد، وأن يرتبط التعليم بما يشهده العالم من تطور تقني ومخترعات، لنتمكن من ملاحقة ركب التطور، وأن يكون لنا مكان في المقدمة، وإسهامات في البحوث والدراسات والاختراعات.
النقاش مع وليد أبو شقرا ممتع، ودائما ما تكون بوصلته موجهة نحو الأجيال الجديدة في منطقتنا العربية، التي سيكون التعليم وسيلتها نحو الرقي وتحقيق غايات وآمال العرب في المستقبل القريب. وعلى الحكومات والقادرين ورجال الأعمال أن يحملوا هذه المهمة الوطنية والقومية على عاتقهم.
وينطلق وليد أبو شقرا في تصوراته لتطوير التعليم من تجارب عملية، وخبرة دولية واسعة، واطلاع على العديد من تجارب الدول المتقدمة والناشئة، لكنه يحمل الهموم العربية دائما، ويرى أن تحقيق أحلامنا في الرقي والتقدم والاستقلال الوطني والقومي ينبع من مدى اهتمامنا بالاستثمار في التعليم، فهو مفتاح تقدم أي أمة.


