السبت 31 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار التعليم

أحمد حمدى: التعليم أولوية رئاسية بلا مجاملة.. رسائل رئاسية للقائمين علي التعليم

الجمعة 30/يناير/2026 - 10:00 م
أحمد حمدى
أحمد حمدى

قال الكاتب الصحفى أحمد حمدي، إنه في كلمتين متتاليتين خلال أيام قليلة للرئيس السيسي، رسم ملامح رسالة واضحة وحاسمة إلى القائمين على ملف التعليم في مصر، الأولى كانت في أكاديمية الشرطة والثانية في الأكاديمية العسكرية، حديث الرئيس عن ملف التعليم استحوذ على الجزء الأكبر من خطابه.

ولعل هذا هو الدلالة الأبرز أن الأهتمام بملف التعليم في صدارة أولويات الدولة، ليس بوصفه خدمة اجتماعية فقط، بل كركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي وبناء المستقبل، حيث شدد الرئيس في رسالة واضحة، قائلا: احنا محتاجين جودة تعليم حقيقي علشان أولادنا يكونوا على أعلى مستوي في الدنيا.

 دعوة لكل مؤسسات الدولة

كلمه الرئيس بمناسبة عيد الشرطة، كانت شاملة ورسالة ودعوة لكل مؤسسات الدولة بالتواجد في أعلى درجات اليقظة والانضباط والمسؤولية، وأن المرحلة القادمة مختلف تماما عما مضي وتتطلب المرحلة أداءً مؤسسيًا مختلفًا، قائمًا على الكفاءة وحسن الإدارة والحفاظ على مقدرات الدولة، كلمة الرئيس أيضا كانت تحمل نقد ذاتي ومراجعة لما مضي كما حملت تشديد على أهمية استعادة أعلى درجات اليقظة والمسؤولية وتؤكد ضرورة العمل الجاد والانضباط المؤسسي خلال المرحلة الحالية والقادمة وذلك لحجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية.

هذه الرسائل العامة سرعان ما اكتسبت بعدًا أكثر تحديدًا ووضوحًا في كلمته اللاحقة بالأكاديمية العسكرية المصرية التي جاءت فجر اليوم، حين انتقل من التشخيص العام إلى ملف التعليم باعتباره التحدي الأخطر والأكثر تأثيرًا على مسار الدولة، حيث وجه الرئيس تساؤلات مباشرة للقائمين علي التعليم وللطلاب وإلى أولياء الأمور، وهذه الرسالة تتطلب من الجميع الامعان في التفكير عما سبق وما هو قادم علينا.

الرئيس السيسي طرح تساؤلات مباشرة  بشأن جودة التعليم، حين أشار إلى وجود نحو 25 مليون طالب في التعليم الأساسي وأكثر من 4 ملايين في التعليم الجامعي، متسائلًا عن حجم الانعكاس الإيجابي على الدولة إذا ما حصل هؤلاء على تعليم جيد حقيقي، مشدد على إذا ما حصل هؤلاء على جودة حقيقة في التعليم سينعكس بالتأكيد على المستوي العام للدولة.

الرسالة الأهم في حديث الرئيس كانت التأكيد الصريح على أن “بدون تعليم جيد لا يمكن للدولة أن تحقق التقدم”، وأن تحسين جودة التعليم يتطلب تضحيات مشتركة من العاملين في المنظومة التعليمية ومن الأسرة المصرية على حد سواء، حيث أنه على مستوي القائمين علي التعليم شدد الرئيس على محاسبة الذات وقياس ما تم في القطاع، مستشهدًا بنماذج التؤمة مع الجامعات العالمية.

حديث الرئيس عن تجربة التوأمة مع الجامعات العالمية المرموقة، جاء للتاكيد أن الهدف منها كان نقل نفس المسار الأكاديمي العالمي إلى مصر، وهنا ذكر الرئيس أن هناك نجاح للتجربة أحيانًا وإخفاقها أحيانًا أخرى، وهو اعتراف يعكس نهجًا واقعيًا بعيدًا عن التجميل، وهنا لابد من النظر لعدد التؤأمات التي تمت وطلبها الرئيس السيسي من القائمين علي الجامعات، فيجب التطرف إلى أن هناك جامعات نجحت في إبرام إتفاقيات مع جامعات دولية مرموقة وعلى رأسها الجامعات الأهلية والصفوة من الجامعات الخاصة وليس جميعها والجامعات الحكومية الأم والعريقة وليس كل الجامعات الحكومية.

ومن حديث الرئيس، نوجه النظر نحو طلب الرئيس كان شامل لجميع الجامعات المصرية وهو لم يتحقق، فإذا نظرا نحو أفرع الجامعات الدولية نجد أن ترتيب معظمها دوليا في التايمز وغيرها يأتي بين 1001 إلى 1400 عالميا، وهو بعيد كل البعد عن الجامعات المروموقة أو توجيهات الرئيس السيسي لذا فلابد من وقفه وإعادة النظر في الشراكات التي تقوم بها الجامعات المصرية ( حكومية - أهلية - خاصة ) بوضع معايير شاملة لهذا القطاع الهامة، كما أنه يتطلب على  التعليم العالي وضع قواعد صارمة بعدم استضافة أي مؤسسة تعليمية بعيدة عن أفضل 100 جامعة دوليا.

رسائل الرئيس كانت لألياء الأمور حيث شدد على مسؤولية أولياء الأمور، مؤكدًا ضرورة ألا يقبل المجتمع حصول أبنائه على شهادات أو مؤهلات لا تعكس كفاءتهم الحقيقية، في إشارة إلى ثقافة شكلية الشهادات التي أضعفت قيمة التعليم على مدار سنوات، لذا يجب على الجميع التكاتف والتضحية والبحث عن سبل الجودة الحقيقة التي تنعكس في الأساس على الدولة والمؤسسات.

من رسائل الرئيس يضا هو الاعلان عن إنشاء أربع كليات مدنية داخل الكيان العسكري في مجالات مثل الطب والعلاج الطبيعي، بدءًا من العام المقبل، عن سبب إنشاء تلك الكليات قال الرئيس  أن هذه الخطوة بأنها ليست منافسة للجامعات المدنية، بل نموذج عملي لتقديم “جودة التعليم الحقيقي” الذي تحتاجه مصر، قائلا: كل الناس بتسأل ليه انا بعمل كليات مدنية بجانب الأكاديمية.. ده انا بساهم معاك في كليات علشان أوريك جودة التعليم الحقيقي اللي محتاجينها في مصر.

فيما يخص المعلمين واختيارهم، تحدث الرئيس عن مسابقة 30 ألف معلم وما حدث بها خلال الأعوام الماضية وأشار أن منظومة الاختيار في الأكاديمية العسكرية تقوم على معايير دقيقة، تهدف إلى ترسيخ مبدأ الجدارة والاستحقاق، وإنهاء الجدل المجتمعي حول القبول والرفض، وضرب مثال وقال  أن أول دفعة من المتقدمين لمسابقة المعلمين بلغت نحو 30 ألف متقدم، وتم تصفية العدد بعد الاختبارات ليصل إلى 6 إلى 7 آلاف فقط، حيث جاء ترتيب الأول منهم في حدود المركز 1500 على مستوى جميع المتقدمين.

الرئيس تحدث أيضا وقتها عن الجدل اللي حصل علي السوشيال ميديا بشأن الاختبارات وقال  أن ما أثير في البداية من جدل وتساؤلات حول وجود “انتقاء” على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن له أساس من الصحة، وقال بالنص: لم تحدث أي مجاملة في اختيار وانتقاء المعلمين في امتحانات مسابقة الـ 30 ألف معلم.. وكل الذي أشيع وقتها غير صحيح والناس كتبت إن الامتحانات تحابي البعض، وعلق هنا الرئيس وقال في النهاية أنت قدمت للمجتمع نموذج كامل وفي النهاية صب في مصلحة المجتمع وقدمت له معلم اجتاز الامتحانات الرياضية والنفسية والمعلوماتية وغيرها.

ولفت الرئيس السيسي إلى أن المتقدمين أصبحوا يستعدون لاختبارات الأكاديمية قبل عام أو عامين، ما انعكس إيجابيًا على مستوى الجاهزية والكفاءة، وخلق ثقافة الاستعداد المسبق كجزء من وعي الشباب المصري. وأكد الرئيس أن المجتمع بات يدرك أن من يستحق هو من يحصل على الفرصة، دون استهجان أو جدل حول القبول أو الرفض، وهو ما يخلق مناخًا صحيًا قائمًا على العدالة وتكافؤ الفرص. وأضاف أن هذه المنظومة تشجع الأفراد على تطوير قدراتهم بشكل مستمر، بما يعود بالنفع على المجتمع ككل، ويعزز بناء كوادر وطنية قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفعالة في مسيرة التنمية.

مجمل حديث الرئيس السيسي يمثل رسالة مباشرة وحاسمة للقائمين على التعليم مفادها أن المرحلة القادمة لن تحتمل أنصاف الحلول، وأن جودة التعليم لم تعد خيارًا أو شعارًا، بل ضرورة وجودية لبناء الدولة الحديثة، كما تعكس هذه الرسالة انتقال الدولة من مرحلة التوسع الكمي في المؤسسات التعليمية إلى مرحلة أصعب وأكثر حساسية، وهي مرحلة ضبط الجودة والتقييم الحقيقي وربط التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل.

وبين التحذير والتشخيص وتقديم النماذج البديلة، وضع الرئيس الكرة بوضوح في ملعب منظومة التعليم، مؤكدًا أن مستقبل الدولة يبدأ من الفصل الدراسي، وأن أي إصلاح حقيقي لا بد أن ينطلق من تعليم قادر على تخريج أجيال مؤهلة للمنافسة على أعلى مستوى في العالم.