هل الميت يشعر بزيارة الأحياء ويسمعهم؟.. تواصل أرواح الأحياء مع أهل القبور
تظل علاقة الأحياء بمن فارقوا الحياة من أكثر القضايا التي تشغل عقول وقلوب المسلمين، حيث يطرح الكثيرون تساؤلات حول مدى إدراك الميت لمن يزوره، وهل تصل الأفعال الصالحة التي نهبها لهم إلى عالمهم البرزخي؟ وفي هذا السياق قدمت دار الإفتاء المصرية إيضاحات فقهية تستند إلى النصوص النبوية لتطمئن القلوب وتؤكد مشروعية التواصل الروحي.
هل يشعر الميت بزيارة الأحياء؟
حسم الدكتور حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء، هذا الجدل مؤكدًا أن الميت يشعر بزيارة الأحياء ويأنس بهم واستند في ذلك إلى عدة أدلة من السنة النبوية الشريفة:
سماع قرع النعال: أوضح النبي ﷺ أن الميت يسمع صوت نعال المشيعين وهم منصرفون من دفنه، وهو ما يعد دليلًا قاطعًا على إدراكه للأحداث في حياته البرزخية.
شهادة غزوة بدر: حين نادى النبي ﷺ قتلى المشركين بعد المعركة، واستغرب الصحابة مخاطبة من ماتوا، رد عليهم النبي ﷺ قائلًا: "ما أنتم بأسمع منهم"، مما يؤكد أن الموت لا يعني انقطاع السماع أو الإدراك.
تفسير قوله تعالى "إنك لا تسمع الموتى": أوضح أمين الفتوى أن هذه الآية لا تنفي السماع الحسي عن الموتى، بل هي استعارة قرآنية تصف الكفار الذين صموا آذانهم عن الحق؛ فهم في حكم الموتى الذين لا يستجيبون للدعوة، وليست نفيًا مطلقًا لقدرة الروح على السماع.
الأنس بالزيارة وقراءة القرآن
أكدت الفتوى أن الميت لا يسمع فحسب، بل يأنس بمن يزوره ويفرح بزيارته، ولهذا شرع الإسلام زيارة القبور والسلام على أهلها، وقراءة ما تيسر من القرآن والدعاء لهم، حيث تصل هذه الرحمات إلى قبورهم وتكون سببًا في التخفيف عنهم أو رفع درجاتهم.
وهب ثواب العبادات.. "الصدقات الجارية" بالذكر والتسبيح
وفي سياق متصل برعاية حقوق الموتى، أجاب الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، على تساؤل حول مشروعية وهب ثواب الأذكار (مثل التسبيح بسبحة المتوفى) لروح الميت كصدقة جارية.
أبرز نقاط الفتوى:
جواز وهب الثواب: أكد فضيلته أن وهب ثواب الأعمال الصالحة سواء كانت تسبيحًا، أو صدقة، أو قراءة قرآن هو أمر جائز شرعًا ويصل ثوابه للمتوفى بإذن الله.
تواصل العطاء: لا يقتصر العطاء على الصدقة المالية فحسب، بل إن تخصيص وقت للذكر بنية إهداء الثواب للمتوفى يعد من أرقى صور الوفاء التي تبر بها الأحياء أمواتهم.
