الإثنين 18 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

رفعت فياض يكتب: كارثة إنحراف أستاذ الجامعة

الإثنين 18/مايو/2026 - 08:21 م

عندما يفقد أستاذ الجامعة موضوعيته ونزاهته تكون الكارثة بعينها، خاصة عندما يستغل هذا الأستاذ وظيفته فى تحقيق مآرب شخصية يرفضها القانون مع أن الواقع فى الأساس يؤكد أن أساتذة الجامعات هم صفوة المجتمع، وأن أستاذ الجامعة يجب أن يكون قدوة المجتمع أيضا، أما عندما يذهب أستاذ الجامعة ممثلا للمجلس الأعلى للجامعات 

ويكون على رأس لجنة من 8 أساتذة لتقييم أحد المعاهد العالية الهندسية والتى سيترتب على هذا التقييم تحديد الأعداد التى سيتم تخصيصها للمعهد من الطلاب الناجحين فى الثانوية العامة هذا العام والتى سيجنى من ورائها هذا المعهد بلا شك ملايين الجنيهات سنويا من جراء قبول أعداد أكبر من الطلاب فى هذه الدفعة التى ستستمر بهذا المعهد الهندسى لمدة خمس سنوات كاملة خاصة إذا كتبت اللجنة فى تقريرها أن هذا المعهد ممتاز، وأن به كذا وكذا، وأننا فحصنا كل إمكاناته المادية والبشرية فوجدناها على مايرام، وقد تقترح هذه اللجنة بناء على ذلك الأعداد التى يمكن السماح بقبولها لهذا المعهد وطبعا ستكون هذه اللجنة كريمة جدا جدا مع هذا المعهد، نظرا لأن السيد المبجل المحترم رئيس اللجنة المكونة من 8 أساتذة وأساتذة مساعدين قد طلب تعيين نجله كمعيد فى هذا المعهد قبل ذهاب اللجنة فى هذه الزيارة والتى تمت يوم الخمس 16 إبريل الماضى ـ، 

وبالتالى إستغل رئيس اللجنة هذا منصبه فى لجنة التقييم وحصل على الثمن مسبقا بتعيين نجله معيدا فى هذا المعهد بل وتم وضعه على الجداول التدريسية فى الفصل الدراسى الحالى فورا ـ وكانت بمثابة الرشوة الفجة قبل ذهاب اللجنة إلى هذا المعهد وهذا الأستاذ على رأسها للقيام بدورها المشكوك فى موضوعيته من البداية 0 
وليس من المعقول طبعا أن يخرج علينا السيد رئيس اللجنة ويقول أنه لم يكن على علم أن نجله المصون قد تم تعيينه فى هذا المعهد بشهور قليلة !! والغريب أيضا أنه عندما ت

واصلت مع هذا المعهد أكد أحد القائمين عليه أنهم لم يكونوا على علم أن رئيس هذه اللجنة التى جاءت لتقييم إمكانات هذا المعهد هو والد هذا المعهد !!، وأنه لادخل لهم بتشكيل هذه اللجنة، أو بتحديد رئاستها لأن هذا هو شأن المجلس الأعلى للجامعات ـ 
 

وقد يكون كلامهم إلى حد ما به شيئ من المنطقية لنفى المسئولية عما حدث 0
 وأنا من جانبى لن أقلل من شأن هذا الشاب الذى قد يكون بالفعل طموحا ويستحق أن يكون معيدا بهذا المعهد أوبغيره، وأنه ليس ذنبه أن يكون والده عضوا فى لجنة القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات ـ لكن ليس من المنطقى على الإطلاق أن يتم تعيين نجل هذا الأستاذ فى هذا المعهد بالذات قبل ذهاب هذه اللجنة لزيارة وتقييم هذا المعهد قبلها بشهرين فقط  ، وأن يسعى والد هذا المعيد بأن يتم تشكيل لجنة ملاكى على مزاجه وأن يكون هورئيسها ليذهب لتقييم نفس المعهد الذى قام بتعيين نجله من أجل سواد عيون هذا الأستاذ الجامعى حتى يضمنوا تقريرا عنهم لايحمل أقل من تقدير ممتاز !!  
 

ولو كانت العملية ليس بها رائحة فساد ورشوة لكان هذا الأستاذ الجامعى قد إعتذر عن رئاسة هذه اللجنة من البداية نظرا لأن نجله قد تم تعيينه معيدا بهذاالمعهد، ووقتها ستمر الأمور بسلام حتى ولو قام  هذا الأستاذ من بعيد لبعيد بتوصية أعضاء هذه اللجنة بأن يجاملواهذا المعهد بقدر الإمكان مادام هذاالمعهد قد عين له نجله معيدا لديهم ـ
 

أما أن تتم عملية التعيين هذه قبل زيارة هذه اللجنة بشهرين، وأن أذهب أنا كوالد لهذا المعيد إلى المعهد الذى تم تعيين نجلى فيه لتقييمه، وأن أسعى لأن أكون رئيسا لهذه اللجنة التى ستقوم بعملية التقييم،  ـفهذاهو الفساد بعينه، وهى الرشوة الفاضحة التى قبلها هذا الأستاذ الجامعى التى جعلتنى أقوم بإرسال كل هذه الأوراق والمستندات الدامغة التى 

تؤكد فساد رئيس هذه اللجنة الذى لن أكشف النقاب مؤقتا عنه الآن أو عن ماهية هذاالمعهد ــ وقمت بإرسالها إلى الصديق العزيز الأستاذ الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالى الأسبق رئيس اللجنة العليا بالمجلس الأعلى للجامعات والذى  أكن له كل إحترام وتقدير منذ أن تعارفنا فور تولية وزارة التعليم العالى وقتها ـوالتى لمست فيه منذ هذه الوقت 

 كل الجدية والإحترام والموضوعية والشجاعة فى إتخاذ القرار خاصة طوال فترة توليه مسئولية وزارة التعليم العالى وقتها ـ وتواصلت معه أيضا تليفونيا بشأن هذه الواقعة ليؤكد لى أنه لن يسمح بأى إنحراف مهما كان مصدرها ـ ولم تمر بالفعل سوى ساعات قليلة إلا وجدته يصدر قرارا على الفور بإلغاء عمل هذه اللجنة بهذا المعهد وعدم الإعتداد 

بأى تقرير تكتبه عن هذه الزيارة التى قامت بها لهذا المعهد، كما قرر تشكيل لجنة أخرى جديدة ومغايرة تماما لتقوم بزيارة هذاالمعهد مرة أخرى لتضع التقرير الموضوعى عنه والذى يستحقه بعيدا عن أى رشاوى فى الخفاء تؤثر على موضوعية تقريرها مثلما حدث فى اللجنة الملغاة 0
 

تحية للدكتور هانى هلال، وشكرى الجزيل له، وأتمنى أن ماحدث فى هذه الواقعة والقرار الذى تم إتخاذه بشأنها يكون رسالة لأصحاب النفوس الضعيفه من أعضاء هذه اللجان الذين يستغلون عضويتهم فيها لتحقيق مآرب شخصية فى المقام الأول  دون خشية من الله أو مراعاة للموضوعية والمصلحة العامة خاصة عندما يغيب عندهم الضمير كما حدث فى هذه اللجنة الملغاة.