أحكام تكبيرات عيد الأضحى وصيغتها الشرعية.. دار الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تكبيرات عيد الأضحى تُعد سنة مؤكدة ومشروعة عند جمهور الفقهاء والأئمة وتعتبر هذه الشعيرة تعبيرًا أصيلًا عن وحدة الأمة الإسلامية، وإظهارًا لقيم العبودية والامتثال لله عز وجل وللتكبير في عيد الأضحى المبارك أحكام وضوابط زمنية وفقهية استقرت عليها الفتوى، ونستعرضها بالتفصيل في السطور التالية.
التوقيت الزمني لتكبيرات عيد الأضحى
أوضحت الفتاوى الرسمية أن وقت التكبير في عيد الأضحى المبارك يبدأ قبل حلول أيام التشريق، وينقسم الحكم فيه إلى:
بداية وقت تكبيرات عيد الأضحى: يمتد الاستحباب ليردد المسلمون التكبير ابتداءً من فجر يوم عرفة، وفي قول آخر من ظهر يوم النحر.
نهاية وقت التكبير: يستمر التكبير ويختتم بحلول عصر اليوم الثالث من أيام التشريق (وهو آخر أيام التشريق الثلاثة).
طريقة الأداء: يشرع أداء التكبيرات في المساجد والبيوت، ويجوز ترديدها بشكل فردي أو جماعي، علمًا بأن الأداء في جماعة هو الأفضل والأكثر استحبابًا.
كما يُشرع التكبير كذلك في عيد الفطر المبارك؛ تلبيةً للأمر الإلهي بالذكر والشكر.
إحياء ليلة العيد وفضلها النفسي والديني
من السُّنَّة النبوية المطهرة الحرص على إحياء ليلة العيد بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بمختلف الطاعات والعبادات كالذكر، والدعاء، وإقامة الصلاة. وتستند دار الإفتاء في ذلك إلى الحديث الشريف: «من قام ليلتي العيدين لله محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب».
ويتحقق إحياء هذه الليلة المباركة بعدة طرق طبقًا لما نقله الفقهاء:
قضاء معظم أوقات الليلة في العبادة والمبيت بمنى.
قيل إن الإحياء يتحقق بتمضية ساعة من الليل في طاعة الله.
وعن الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما، ينال العبد فضل الإحياء بالمحافظة على أداء صلاة العشاء في جماعة، مع عقد النية الصادقة على أداء صلاة الصبح في جماعة والتوجه إلى الله بالدعاء فيهما.
مشروعية الصيغة المصرية لتكبيرات العيد
أشارت دار الإفتاء إلى أنه لم يرد في السنة النبوية المطهرة نص يلزم المسلمين بصيغة محددة بذاتها للتكبير. وبناءً على ذلك، فإن الصيغة المشهورة التي توارثها المصريون عبر الأزمان وصار عليها عملهم هي صيغة شرعية، وصحيحة، ومستحبة تمامًا.
وشددت الدار على أن من يدعي بدعية هذه الصيغة أو ينهى عنها هو الأقرب إلى البدعة؛ لأنه يضيق ما وسعه الله ورسوله، ويقيد أمرًا مطلقًا جاء في الشرع بلا دليل. ويسع الأمة في هذا الباب ما وسع السلف الصالح من قبول الصيغ الحسنة وجريان العرف عليها ما دامت تتوافق مع أحكام الدين ولا تخالفه، لذا فإن دعاوى النهي عنها غير صحيحة ولا ينبغي الالتفات إليها.
نص صيغة التكبيرات المشهورة:
"الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا".
الأدلة الشرعية ومأثورات الفقهاء
استدلت دار الإفتاء على سنية التكبير في الأعياد من آيات الذكر الحكيم، حيث حمل العلماء الآيات الآتية على تكبيرات العيدين:
في عيد الفطر: قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ}، حيث تشير الآية إلى التكبير عند إكمال عدة الصيام.
في عيد الأضحى: حمل المفسرون آيات الحج والذبح على تكبير الأضحى، ومنها قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}، وقوله: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}، وكذلك قوله سبحانه: {كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ}.
وفي هذا السياق، نقل العلامة الخطيب الشربيني في كتابه "مغني المحتاج" عن الإمام الشافعي رضي الله عنه قوله إن الدليل على تكبير الأضحى جاء قياسًا على النص الصريح الوارد في تكبير الفطر (المرتبط بإكمال عدة الصوم)، ولذلك اعتبر الفقهاء أن تكبير الفطر آكد للنص المباشر عليه.
