رفعت فياض يكتب: ثورة تصحيح في المدارس الدولية.. ومنع التحويل إليها
نعم هناك ثورة تصحيح لواقع المدارس الدولية في مصر تقودها الآن وزارة التربية والتعليم، بعد أن كانت قد قررت من قبل، وفور تولي محمد عبد اللطيف مسؤولية الوزارة، إلزام هذه المدارس بتدريس مادتي العربي والتاريخ (مواد الهوية الوطنية) للطلاب المصريين الملتحقين بهذه المدارس، وأن تكون نسبة درجاتهما في مجموع المواد التي يتم تدريسها في هذه المدارس 20%.
وكان عدم تدريس مواد الهوية هذه بهذه المدارس بمثابة عوار كبير في العملية التعليمية، وكان يجعل الطلاب الملتحقين بهذه المدارس لا يشعرون بأي انتماء لهذه الدولة، ولا يعلمون شيئًا عن تاريخها، ولا يتحدثون لغتها، وتجعل معظم هذه النوعيات التي تتخرج من هذه المدارس يتنامى لديهم شعور وكأنهم لا ينتمون لهذا البلد من قريب أو بعيد.
وقد كان التوجه للقبول بهذه المدارس الدولية من جانب معظم أولياء الأمور، وما زال فيه نوع من التعالي على المجتمع، وتتباهى دائمًا بأنهم وأبناءهم من طبقة مختلفة لا تمت للمجتمع الطبيعي من أبناء مصر.
عدد هذه المدارس في مصر حتى الآن إلى 600 مدرسة
وقد وصل عدد هذه المدارس في مصر حتى الآن إلى 600 مدرسة، تقوم بتدريس مقررات الشهادات الأجنبية مثل: الشهادة الإنجليزية (الآي جي) والدبلومة الأمريكية والأبيتور الألمانية، وغيرها، وبالطبع فإن المقررات التي يتم تدريسها في هذه المدارس تأتي للطلاب الملتحقين بها من الخارج، وكذلك الامتحانات أيضًا من الخارج، باعتبارها شهادات دولية يتم تدريسها في مختلف دول العالم، بعيدًا عن المقررات التي يتم تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة المصرية.
وبناء عليه قرر المجلس الأعلى للجامعات منذ سنوات طويلة أن يخصص للملتحقين بهذه المدارس الدولية والحاصلين على شهادات أجنبية منها نسبة 5% من الأماكن بكل كلية، حتى لا تطغى هذه الفئة على حق طلاب الثانوية العامة العادية من الأماكن بالجامعات، خاصة فيما يسمى بكليات القمة.
دراسة من منازلهم
ونظرًا للمبالغ الضخمة التي يتحملها الطلاب وأولياء الأمور كرسوم للالتحاق بهذه المدارس، والتي تصل إلى ملايين الجنيهات سنويًا، وتحقيق شكل من أشكال الوجاهة الاجتماعية لأولياء وأبناء هذه الأسر، والأرباح الخيالية التي تحققها هذه المدارس، تنامى عدد هذه المدارس في مصر إلى درجة أن عددها وصل إلى 600 مدرسة.
وبدأ بعضها يتحايل على قبول أكبر عدد من الطلاب بها بالمخالفة، خاصة في شهادة الدبلومة الأمريكية، دون أن تشترط هذه المدارس ضرورة حضور الطلاب للمدرسة، أي تسجيل أسمائهم على الورق فقط، وأن تكون الدراسة من منازلهم.
وقد يلتحق طلاب من محافظة القاهرة مثلًا، بالمخالفة، بمدرسة تقوم بتدريس الدبلومة الأمريكية بمحافظة أسوان، دون أن تشترط المدرسة حضور هؤلاء الطلاب في أي من فصول المدرسة أو انتظام الدراسة بها.
وبالطبع تقوم المدرسة بوضع 40% من مجمل درجات الطالب له في هذه الشهادة طبقًا لنظام الدراسة بها، على أنه حاضر ومشارك في الامتحانات والتقييمات الشهرية، مع أن هذا لم يحدث على الإطلاق.
وقد أطلق على هذا التحايل نظام (الهوم إسكولنج)، والذي بدأت الوزارة مؤخرًا تتنبه له وتحاربه بكل قوة، وبدأت في تسيير فرق للمتابعة من جانبها لتقوم بزيارات مفاجئة لهذه المدارس والتأكد من حضور الطلاب بها وانتظامهم في الدراسة من عدمه، ومن يثبت عدم التزامه بذلك سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده، حتى ولو وصل الأمر لإلغاء ترخيص المدرسة.
الاستفادة من الـ40%
من أجل هذا كان يقوم الكثير من طلاب المرحلة الثانوية بالمدارس الحكومية أو الخاصة بالتحويل إلى هذه المدارس الدولية، وخاصة (الدبلومة الأمريكية)، للالتحاق بها بالصف الثالث فقط للاستفادة من ميزة الـ40% من مجمل درجة الشهادة الأجنبية الصادرة من هذه المدرسة، والتمتع بميزة التوزيع بالجامعات المختلفة في حدود الـ5% من الأماكن بكل كلية، بعيدًا عن الحد الأدنى للقبول بها بالنسبة لطلاب الثانوية العامة العادية.
وكان هذا بمثابة عوار كبير جدًا وتحايل مقصود بهذه المدارس على حساب طلاب الثانوية العامة العادية.
وبناء على ذلك قررت وزارة التربية والتعليم اليوم الأربعاء حظر قبول تحويل طلاب الصف الثالث الثانوي بداية من العام الدراسي 2026/2027 إلى المدارس التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة (دولية).
وشددت على اعتبار العام الدراسي 2026/2027 هو العام الأخير لقبول تحويلات طلاب الصف الثاني الثانوي بالمدارس التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة (دولية)، وأن يقتصر التحويل إلى المرحلة الثانوية بالمدارس التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة (دولية) على الطلاب المتقدمين للالتحاق بالصف الأول الثانوي فقط، وذلك بداية من العام الدراسي 2027/2028.
لكن في جميع الأحوال سيستمر التحويل إلى هذه المدارس الدولية بدءًا من هذا العام بالنسبة للطلاب الجدد إلى الصف الأول الثانوي للعام الدراسي 2026/2027 بهذه النوعية من المدارس، وفقًا للضوابط والقواعد المنظمة للتحويل والمعتمدة من الوزارة في هذا الشأن.
وشددت الوزارة على التزام جميع الإدارات التعليمية والمدارس الدولية بتنفيذ هذه الإجراءات المذكورة، وسيُعد أي إجراء يتم بالمخالفة لها كأن لم يكن، مع إحالة المسؤول عن إصدار أو اعتماد أو تنفيذ هذا الإجراء للتحقيق بمعرفة الإدارة العامة للشؤون القانونية بالوزارة.
سبب منع التحويل
وقالت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في بيانها الرسمي إن هذا يأتي في إطار خطة الوزارة نحو تحسين مخرجات منظومة التعليم قبل الجامعي، واستكمالًا لجهودها نحو ضبط كافة عناصر العملية التعليمية، وفي ضوء الاختصاص الأصيل للوزارة في الإشراف على جميع مؤسسات التعليم قبل الجامعي ووضع ومراقبة آليات تطبيق القواعد المنظمة للقبول والقيد والتحويل بتلك المؤسسات؛ بما يكفل حسن سير العملية التعليمية وتحقيق مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وأوضحت أنه لما كانت المناهج المطبقة بالمدارس التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة (دولية) بالمرحلة الثانوية تقوم على برامج أكاديمية متتابعة وتراكمية تبدأ من الصف الأول الثانوي، وتستلزم دراسة الطالب للبرنامج الدراسي منذ بدايته لاستيفاء متطلبات التأهل واستكمال الدراسة وفقًا للقواعد المنظمة لكل نظام تعليمي دولي.
ونظرًا لما يتسبب فيه قبول التحويل إلى المدارس الدولية اعتبارًا من الصف الثاني الثانوي أو الصف الثالث الثانوي من إخلال بمتطلبات البرنامج الدراسي، بما يؤثر سلبًا على سلامة تطبيق النظم التعليمية المعتمدة، ويُخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
تحية لوزارة التربية والتعليم، وتحية لوزيرها الذي بدأ ثورة إصلاح حقيقية في كثير من الملفات دون أن يهاب أحدًا، خاصة ممن كانوا يعتقدون بهذه النوعية من المدارس أن على رأسهم ريشة، وكانوا يتصدون بقوة لأي وزير تربية وتعليم سابق في أي قرار لا يكون في صالحهم، وكانوا للأسف ينجحون في ذلك طوال السنوات الماضية.


