الخميس 28 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار مصر

أحكام الأضحية.. التوقيتات الشرعية للذبح وحقيقة جواز تأخير التوزيع عبر الصكوك

الخميس 28/مايو/2026 - 03:05 م
الأضحية
الأضحية

تحظى شعيرة الأضحية بمكانة رفيعة في الفقه الإسلامي، حيث وضع المشرع لها ضوابط دقيقة تنظم مواقيت بدئها وانتهائها إلى جانب كيفية إيصالها لمستحقيها ومع التطور اللوجستي وظهور منظومة "صكوك الأضاحي" عبر المؤسسات الخيرية، تبرز بشكل مستمر تساؤلات فقهية حول مدى جواز فصل وقت الذبح عن وقت التوزيع، وإمكانية تقديم اللحوم للفقراء بعد انقضاء أيام العيد.

التوقيت الشرعي للذبح: الفرق بين نسك العيد وصدقة يوم عرفة

الموعد الشرعي لنحر الأضحية يبدأ من بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة (يوم النحر)، وتحديدًا بعد الفراغ من أداء صلاة العيد ومضي وقت يتسع لخطبتين خفيفتين (ما يعادل ساعة تقريبًا بعد شروق الشمس). ويمتد هذا الوقت ليلًا ونهارًا حتى غروب شمس آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.

وفي هذا الصدد، يوضح الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الأثر الفقهي الحاسم بين الذبح في يوم عرفة والذبح بعد صلاة العيد؛ مستندًا إلى التوجيه النبوي الشريف عندما سُئل النبي ﷺ عمن ذبح قبل العيد فقال: "هو لحم قدمه لأهله". وبناءً عليه:

الذبح يوم عرفة أو قبل الصلاة: يعد عملًا صالحًا يثاب عليه المسلم ثواب "الصدقة العامة"، ولكنه لا يجزئ تمامًا عن نُسك الأضحية الشرعية.

الذبح في الوقت الشرعي: هو الذي يبتدئ عقب صلاة العيد ويمتد إلى مغرب رابع أيام العيد، وبدونه لا تتحقق الشعيرة.

حكم تأخير توزيع اللحوم بعد العيد: متى يجوز؟

تؤكد الفتاوى الرسمية أنه يجوز شرعًا تقسيم وتوزيع لحوم الأضاحي مباشرة بعد الفراغ من النحر، كما يجوز ادخارها وتأجيل توزيعها إلى ما بعد انتهاء أيام العيد وأيام التشريق دون حرج، وإن كانت المسارعة في الخيرات هي المستحبة والفضلى امتثالًا للأمر الإلهي: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}.

وحول مشروعية صكوك الأضاحي التي تشرف عليها الجمعيات الأهلية والتي قد يتأخر توزيع لحومها بضعة أيام أو أسابيع، يشير الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إلى وجود فصل فقهي تام بين زمنين:

زمن الذبح: وهو مقيد ومحكم بانتهاء مغرب رابع أيام العيد، وهو ما تلتزم به المؤسسات بدقة.

زمن التوزيع: وهو ممتد ومباح على مدار العام كاملًا.

واستدل د. علي جمعة بحديث رسول الله ﷺ: "كنت نهيتكم عن ادخار اللحوم، ألا فادخروها، إنما فعلت ذلك من أجل الدافة"، والدافة هم الجماعة النازلة من الضيوف؛ مما يعني انتفاء أي مانع شرعي من تأخير التوزيع لمصلحة الفقراء.

نقل لحوم الأضاحي خارج بلد الذبح

من جانبه، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، على عدم وجود أي مانع في الشريعة الإسلامية يحظر نقل لحوم الأضاحي من بلد إلى آخر (كالذبح في الخارج ونقل اللحوم إلى مصر)، ما دام النحر قد تم استيفاؤه داخل الإطار الزمني الشرعي (أيام النحر والتشريق).

وأضاف أن عمليات الشحن والتحضير اللوجستي التي قد يترتب عليها وصول اللحوم للمستحقين بعد انقضاء أيام العيد بأيام أو أسابيع تعد إجراءات جائزة ومقبولة؛ لكونها تحقق مصلحة أعم وأشمل للفقراء والمحتاجين، وتسهم في تعظيم الاستفادة من لحوم الأضاحي وتوسيع رقعة التكافل الاجتماعي.