كابتن أحمد نجيب: الرياضة ليست رفاهية.. بل الحل السحري لعلاج العناد والطاقة الزائدة عند الأطفال
الرياضة ليست رفاهية.. مع بداية الإجازة الصيفية وانطلاق الأنشطة الرياضية المختلفة، تزداد شكاوى كثير من الأسر من الحركة الزائدة لدى الأطفال، والعناد المستمر، وكثرة المشكلات داخل المنزل، وهو ما يدفع بعض أولياء الأمور إلى التعامل بعصبية أو استخدام العقاب والصراخ في محاولة للسيطرة على سلوك الأبناء.
الرياضة ليست رفاهية
لكن خبراء التربية الرياضية يؤكدون أن ما يعتبره البعض “شقاوة زائدة” قد يكون في الحقيقة مؤشرًا إيجابيًا على امتلاك الطفل لطاقة كبيرة وقدرات تحتاج فقط إلى التوجيه الصحيح.
وفي هذا السياق، أكد الكابتن أحمد نجيب، خبير التدريب الرياضي والمشرف على برامج بناء الشخصية الرياضية للأطفال، أن الطفل كثير الحركة لا يجب التعامل معه باعتباره طفلًا مشاغبًا أو مصدر إزعاج للأسرة، بل باعتباره مشروع بطل يمتلك طاقة بدنية وذهنية ضخمة يمكن استثمارها بالشكل السليم لبناء شخصية قوية ومتوازنة.
وأوضح أحمد نجيب أن الخطأ الأكثر شيوعًا داخل كثير من البيوت المصرية يتمثل في محاولة التخلص من طاقة الطفل بأي وسيلة دون استغلالها بشكل تربوي صحيح، مشيرًا إلى أن بعض الأسر تعتقد أن الهدف من الرياضة هو فقط “إرهاق الطفل” حتى يصبح هادئًا، بينما الهدف الحقيقي للرياضة أكبر بكثير من ذلك، لأنها تساهم في بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وتنمية مهارات الانضباط والالتزام.
وأشار إلى أن الطاقة الزائدة لدى الأطفال ليست عيبًا سلوكيًا كما يعتقد البعض، بل هي ميزة طبيعية تعكس قدرة الطفل على الحركة والنشاط والتفاعل، لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تظل هذه الطاقة دون توجيه، حيث تتحول تدريجيًا إلى عصبية، وصوت مرتفع، وسلوك عدواني، وأحيانًا إلى تكسير الأدوات أو افتعال المشكلات داخل المنزل أو المدرسة.
وأضاف أن الرياضات المقننة مثل الكيك بوكسينج، والجمباز، والباركور، وتمارين اللياقة البدنية، تلعب دورًا مهمًا في إعادة تشكيل سلوك الطفل بشكل إيجابي، لأنها لا تعتمد فقط على الحركة البدنية، بل تقوم على تعليم الطفل الالتزام بالقواعد واحترام المدرب وزملائه وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي.
وأكد الكابتن أحمد نجيب أن الطفل أثناء التدريب الرياضي يتعلم بشكل غير مباشر كيفية التحكم في انفعالاته والتعامل مع الغضب بصورة صحية، حيث تتحول الطاقة السلبية والانفعالات العصبية إلى تركيز ذهني وأداء حركي منظم، وهو ما ينعكس بشكل واضح على سلوكه داخل المنزل والمدرسة.
الرياضة تساهم بشكل كبير في تقوية شخصية الطفل
كما أشار إلى أن الرياضة تساهم بشكل كبير في تقوية شخصية الطفل وزيادة ثقته بنفسه، خاصة من خلال تعزيز مهارات التواصل البصري ولغة الجسد والثبات الانفعالي، وهي أمور تساعد الطفل على مواجهة مشكلات التنمر والخوف والانطواء داخل البيئة المدرسية.
وأوضح أن الأطفال الذين يحصلون على تدريب رياضي منتظم يعودون إلى منازلهم أكثر هدوءًا واستقرارًا نفسيًا، كما يصبحون أكثر قدرة على التركيز والتحصيل الدراسي، لأن النشاط الرياضي يساعد على تفريغ الضغوط وتحسين الحالة المزاجية وتنشيط القدرات الذهنية.
اختيار الرياضة المناسبة لطبيعة كل طفل
وشدد خبير التدريب الرياضي على أهمية اختيار الرياضة المناسبة لطبيعة كل طفل، وعدم إجبار الأبناء على نشاط لا يحبونه، لأن الهدف الأساسي هو خلق علاقة إيجابية بين الطفل والرياضة حتى تتحول إلى أسلوب حياة يساعده على النجاح نفسيًا واجتماعيًا ودراسيًا.
وفي رسالة مهمة لأولياء الأمور، دعا الكابتن أحمد نجيب الآباء والأمهات إلى التوقف عن استخدام الصراخ والعقاب كوسيلة للتعامل مع الأطفال كثيري الحركة، مؤكدًا أن الطفل لا يحتاج إلى كبت طاقته بقدر ما يحتاج إلى من يفهمه ويوجهه بشكل صحيح.
وقال إن الرياضة لا تصنع الأبطال فقط، بل تبني الإنسان من الداخل، وتساعد الطفل على اكتساب الثقة والانضباط والهدوء وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في الأبناء يبدأ من الاهتمام بصحتهم النفسية والبدنية وتوجيه طاقتهم نحو ما يفيدهم في المستقبل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن كل طفل يمتلك بداخله طاقة كبيرة وقدرات مميزة، لكن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة استثمار هذه الطاقة، موضحًا أن الأسرة الواعية هي التي تستطيع تحويل الحركة الزائدة من مشكلة يومية إلى بداية حقيقية لصناعة بطل ناجح ومتزن نفسيًا وسلوكيًا.


