الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

رفعت فياض: كليات طب بجامعات خاصة فى مهب الريح

الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 09:10 ص

كليات طب بجامعات خاصة فى مهب الريح، بملء الفم ولصالح مستقبل هذا الوطن وصحة مواطنيه، نطالب الآن بمحاكمة وزير التعليم العالي السابق، الذي وافق على بدء الدراسة واستمرارها بكليات طب سواء كانت حكومية أو خاصة  دون أن يكون لهذه الكليات مستشفى تعليمي، والذي يعتبر أساس الدراسة والعملية التعليمية بأي كلية طب، ليس في مصر فقط بل في العالم كله، نقول هذا لأن ما نراه الآن هو بمثابة كارثة تعليمية سيجنيها المجتمع كله جراء كل من سيتخرج من هذه الكليات ممن لم يمارس مهنة الطب في مستشفى تعليمي، واكتفت الجامعة بدراسته نظريًا فقط وتم السماح لها رسميًا بذلك.

كليات طب بجامعات خاصة فى مهب الريح

ويعيدنا هذا المشهد إلى واقعة رئيس جامعة دمنهور الأسبق، الذي بدأت بجامعته كلية لطب الأسنان قبل أن يكون لها مبنى أو معامل أو مستشفى تعليمي، واكتفى وقتها لتدريب الطلاب بحظائر كلية الطب البيطري بالجامعة، حيث كان التدريب يتم على أسنان الحيوانات ووقتها تم للأسف قبول دفعتين كاملتين بهذه الكلية، وبعد أن كشفنا المستور في هذه الجريمة بصفحة "هنا الجامعة" بأخبار اليوم، تم وقف القبول بالكلية ولم تقم لها قائمة حتى الآن، وكان مصير رئيس هذه الجامعة هو السجن لمدة 15 سنة في تهمة رشوة.

زلزال فاقوس وتجميد القبول رسميًا

تتجلى أبعاد هذه الأزمة الكارثية بعد أن وافق المجلس الأعلى للجامعات رسميًا هذا الأسبوع على تجميد القبول بكلية الطب بمدينة فاقوس التابعة لجامعة الزقازيق بمحافظة الشرقية، لحين الانتهاء من إنشاء المستشفى الجامعي، مع نقل جميع الطلاب المقيدين بالكلية إلى كلية الطب بجامعة الزقازيق.

وهو ما أكده الدكتور هلال عفيفي، نائب رئيس جامعة الزقازيق لشؤون التعليم والطلاب، موضحًا أن القرار يشمل نحو 1200 طالب وطالبة، بينهم 200 من الخريجين.

 وإن كان قد أكد أن جميع الطلاب سيتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها المقررة لطلاب كلية الطب بجامعة الزقازيق، دون أي انتقاص من وضعهم الأكاديمي أو القانوني.

 وحتى يطمئن المجتمع وأولياء الأمور على مصير أولادهم بهذه الكلية، أشار نائب رئيس الجامعة إلى أن الطلاب المنقولين سيحصلون على شهادات التخرج باسم كلية الطب بجامعة الزقازيق.

ومع أنه شدد على أن قرار تجميد القبول يعد إجراءً مؤقتًا لحين استكمال إنشاء المستشفى الجامعي بكلية طب فاقوس، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية لاستمرار الدراسة الطبية وفقًا للضوابط المنظمة، وأن الدراسة ستستمر بصورة طبيعية داخل كلية الطب بجامعة الزقازيق مع الحفاظ على الحقوق التعليمية والأكاديمية للطلاب، إلا أن السؤال الجوهري يظل حائرًا: كيف سُمح من الأساس بافتتاح الكلية واستمرار القبول بها عبر مكتب التنسيق لسنوات حتى تخرجت منها دفعة كاملة بلا تدريب إكلينيكي حقيقي؟

إن نظام دراسة الطب الجديد والمعروف باسم (5+2) يفرض على طالب الطب أن يدخل المستشفى من السنة الأولى؛ ليس ليقترب من أي مريض، ولكن ليعيش جو العمل بالمستشفيات ويتلقى الجزء العملي من أساتذته داخل المستشفى ولمدة خمس سنوات، ليبدأ بعد ذلك في التعامل مع المرضى في سنتي الامتياز (السادسة والسابعة) والمسؤولية هنا تقع مباشرة على عاتق الوزير السابق بوصفه رئيسًا للمجلس الأعلى للجامعات وقت صدور تلك الموافقات.

نداء عاجل لوزير التعليم العالي: ابحثوا عن كليات الطب الخاصة

لذلك، نطلب من الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن يتحرك سريعًا وقبل إعلان نتيجة الثانوية العامة وقبل بدء أعمال مكتب التنسيق، لحصر أي من كليات الطب بالجامعات الخاصة التي ليس لها مستشفى تعليمي، وأن يقرر فورًا تجميد القبول بهذه الكليات لحين إنشاء مستشفى تعليمي لها.

لا يجب أن يقتصر الأمر فقط على ما حدث بكلية طب فاقوس التابعة لجامعة الزقازيق الحكومية، وحتى لا تستمر هذه الجريمة بالجامعات الخاصة التي ليس لها هدف من إنشاء هذه الكليات الطبية سوى جني مئات الملايين من الجنيهات سنويًا، بعد أن أصبحت كليات الطب بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبًا لمثل هذه الجامعات نظرًا لأن رسوم الالتحاق بها هي الأعلى بين جميع الكليات الأخرى.

توجيهات رئاسية حاسمة ومفاجآت مرتقبة

نعلم تمامًا أن هناك لجان لتقصي الحقائق تعمل حاليًا وفي تكتم شديد بتوجيهات مباشرة وحاسمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا  لفحص كافة الملفات بالجامعات والمعاهد الخاصة ووضع قاعدة بيانات صحيحة وموثوقة لأول مرة.

 وتأتي هذه التحركات بعد أن وصلته الكثير من المعلومات غير المرضية عن واقع هذه الجامعات والمعاهد، وأنه لم يتم اتخاذ أي إجراء ضدها لإصلاح العوار طوال الفترة الماضية، مما أصبح يهدد بتراجع مستوى الجودة بها.

لذلك، فإننا نتوقع أن الأيام القليلة القادمة ستحمل العديد من المفاجآت في هذا الشأن وقد لا تكون عملية التجميد قاصرة على كلية طب فاقوس الحكومية فقط، بل قد تشهد إعادة نظر بقوة في أعداد المقبولين بالعديد من الكليات والمعاهد الخاصة التي خالفت قواعد القبول وقبلت أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية بكثير، ومخالفة بذلك للإمكانات المادية والبشرية دون أن يحاسبها أحد من قبل، بعد أن تدخلت في كثير منها المصالح بشكل كبير.. ونحن شخصيًا نعرف الكثير منها وسينكشف الستار عنها قريبًا للجميع.

مستشفيات تعليمية لـ "الديكور" فقط

ختامًا، نناشد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن يشكل لجانًا على أعلى مستوى لمراجعة المستشفيات الموجودة بالجامعات الخاصة للتحقق مما إذا كانت مستشفيات تعليمية حقيقية تؤدي دورها الأكاديمي، أم أنها مجرد "ديكور" وتحولت إلى مستشفيات استثمارية تخضع للغة المكسب والخسارة والتجارة، إن الضحية في النهاية هم طلاب هذه الكليات ومعهم المجتمع أيضًا.. وإن غدًا لناظره قريب.

اقرأ أيضا: رفعت فياض يكتب: جامعة بني سويف وقضية الجامعات الأهلية