الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

رفعت فياض يكتب.. عندما أنصفت الصحافة د. منى رشوان بجامعة دمنهور

الخميس 25/يونيو/2026 - 12:18 م

أسدل مجلس جامعة دمنهور، أمس الأربعاء، برئاسة د. إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، الستار على نهاية القصة المأساوية التي عاشتها د. منى محمود عثمان رشوان، المدرس بقسم الفلسفة بكلية الآداب، والتي لم أحظَ بشرف معرفتها حتى هذه اللحظة.

 

وقضى المجلس، بعد عام ونصف من الصراع القانوني المرير بينها وبين الجامعة، بترقيتها إلى درجة أستاذ مساعد، وذلك بعد تدخل كاتب هذه السطور مع د. إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، ومع د. رجب طاجن، المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات، عقب معرفتي بهذه القصة المأساوية التي يندى لها الجبين، والتي أرسلتها لي د. منى رشوان تستنجد بي بعد أن تقطعت بها السبل مع قيادات الجامعة، وبعد أن عجزت حتى عن تنفيذ الأحكام القضائية العديدة التي صدرت لصالحها في هذا الشأن.

 

إلا أن الجامعة كانت ترفض تنفيذ تلك الأحكام، متعللة بتفسيرات خاطئة لقانون تنظيم الجامعات من جانب قيادة الجامعة ومستشارها القانوني، الذي نصح بدوره رئيس الجامعة وقتها بسحب أوراق ترقيتها من أمام مجلس الجامعة، بحجة أنها أُحيلت إلى المعاش قبل انعقاد مجلس الجامعة بيوم واحد فقط.

 

نعم، يوم واحد فقط، رغم أن اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بقطاع الفلسفة كانت قد قررت ترقية د. منى رشوان يوم 27 فبراير من العام الماضي 2025، أي قبل انعقاد مجلس الجامعة بأكثر من شهر، وذلك بعد أن تقدمت بأبحاثها للترقية يوم 12 يناير من العام نفسه.

 

كما تم عرض تقرير الترقية على مجلس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة دمنهور في 8 مارس 2025، وقرر المجلس الموافقة على ترقية د. منى رشوان، كما وافق مجلس كلية الآداب بجامعة دمنهور على ترقيتها خلال جلسته المنعقدة في 12 مارس 2025.

 

إلا أنه عند عرض موضوع ترقيتها على مجلس الجامعة للتصديق عليه طبقًا للقانون، جاء من يهمس في أذن رئيس الجامعة بضرورة سحب موضوع الترقية من هذه الجلسة، لأن المذكورة قد أُحيلت إلى المعاش قبل انعقاد المجلس بيوم واحد.

 

ورغم ورود أوراق الترقية الخاصة بها إلى مجلس جامعة دمنهور في 13 مارس 2025، وقبل انعقاده يوم 25 مارس 2025، فقد تم تجاهل موعد خروجها إلى المعاش في 26 مارس 2025، نتيجة للرأي القانوني الذي قدمه المستشار القانوني وقتها، دون الالتفات إلى قرار لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات بترقية د. منى رشوان قبل ذلك بشهر كامل، وقبل إحالتها إلى المعاش بشهر كامل.

 

كما لم يتم الاعتداد بموافقة مجلس القسم، وكذلك مجلس الكلية، باعتبارهما تسلسلًا قانونيًا بعد قرار لجنة الترقيات، والذي كان ينقصه فقط تصديق مجلس الجامعة على القرار حتى يصبح نافذًا.

 

قرار كاشف وليس منشئًا

وتناسى من همس في أذن رئيس الجامعة وقتها أن قرار مجلس الجامعة في هذه الحالة بالموافقة على ترقيتها هو قرار كاشف فقط للترقية وليس منشئًا لها، لأن المنشئ لقرار الترقية هو لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات، وقد تمت ترقيتها بالفعل وقت أن كانت في الخدمة ولم تكن قد أُحيلت إلى المعاش.

 

ولا يقلل من شأن قرار لجنة الترقيات أن يأتي اجتماع مجلس الجامعة بعد قرار اللجنة بشهر أو شهرين أو أكثر.

 

واضطرت د. منى رشوان إلى اللجوء للقضاء، الذي أنصفها وأكد حقها في الترقية، إلا أن الجامعة لم تلتفت إلى أي من هذه الأحكام، وكادت عضو هيئة التدريس أن تقوم برفع جنحة مباشرة ضد رئيس الجامعة لعدم تنفيذ أحكام القضاء، إلا أنها ارتأت أن تلجأ إلى كاتب هذه السطور للتدخل، لعل ذلك يعفيها من اللجوء إلى رفع جنحة مباشرة ضد رئيس جامعتها، وهو ما لم تكن ترغب فيه.

 

التواصل مع رئيس الجامعة

وفور قيام د. منى رشوان بعرض شكواها على كاتب هذه السطور، قمت بالتواصل مع الصديق العزيز د. إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، بعد أن أرسلت له جميع الأوراق والمستندات والأحكام التي صدرت لصالح د. منى، والتي كانت قد أرسلتها لي.

 

إلا أنني فوجئت برئيس الجامعة يوضح لي كتابة أن مجلس الجامعة ينعقد يوم الأربعاء الأخير من كل شهر الساعة العاشرة صباحًا منذ توليه رئاسة الجامعة، وأنه خلال جلسة يوم الأربعاء 27 مارس 2025، وأثناء مناقشة التعيينات بالمجلس، اتضح أن هناك موضوع تعيين أستاذ مساعد تجاوز سن المعاش في اليوم السابق لانعقاد المجلس، وهي د. منى رشوان.

 

وأضاف أنه وجّه اللوم وقتها إلى عميدة الكلية، لأنها لم تنوه مسبقًا عن بلوغ الزميلة سن المعاش، مؤكدًا أنه لو كان قد علم بذلك لتم تقديم موعد انعقاد المجلس يومًا أو يومين، والموافقة على الترقية قبل إحالتها إلى المعاش.

 

وأوضح رئيس الجامعة أنه في تلك اللحظة جاءه رأي المستشار القانوني بضرورة سحب الموضوع من جدول أعمال مجلس الجامعة، لعدم جواز مناقشته، نظرًا لأن صاحبة الموضوع أُحيلت إلى المعاش في اليوم السابق.

 

مراجعة الرأي القانوني

وهنا دار حوار طويل ومكتوب بيني وبين رئيس الجامعة، أكدت له خلاله أن هذا التوجه كان خاطئًا من جانب الجامعة ومن جانب من أبدى هذه النصيحة، لأن ترقية المذكورة من قبل اللجنة كانت قد تمت قبل انعقاد مجلس الجامعة بشهور، وهي القرار المنشئ للترقية، بينما قرار مجلس الجامعة بالموافقة على ترقيتها لا يعدو كونه قرارًا كاشفًا لقرار منشئ صدر قبل الإحالة إلى المعاش.

 

وقلت لرئيس الجامعة: أريد أن أسأل حضرتك، ماذا لو كنت قد قدمت اجتماع مجلس الجامعة يومًا أو يومين كما ذكرت؟ هل كانت ستستحق المدرسة الترقية وقتها؟ أما لو تأخر الاجتماع يومًا واحدًا فلا تستحقها، رغم أنه لم يحدث في هذه الحالة أي جديد في ترقيتها؟

 

وطلبت منه مراجعة الأمر وإفادتي، لأن هدفنا جميعًا هو تحقيق الصالح العام، وأن عضو هيئة التدريس هذه لم يسبق لي شرف التعرف عليها حتى الآن، ولم ألتقِ بها في يوم من الأيام، لكنني أعتقد أن لها حقًا أصيلًا لا يجب حرمانها منه، طبقًا للحكم القضائي أيضًا.

 

كما طلبت منه التواصل مع الأستاذ الدكتور رجب طاجن، المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات، باعتبار أن رأيه القانوني سيكون الفيصل في هذه الحالة، وأن ما يبديه من رأي قانوني سيكون محل التزام للجميع.

 

وبالفعل وعدني د. ترابيس بالتواصل مع المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات، حتى يطمئن إلى الرأي القانوني الذي يجب التعامل به في هذه القضية التي ظلت مثارًا للجدل والشد والجذب لمدة عام ونصف، تم خلالها تجميد حق عضو هيئة التدريس في الحصول على الترقية إلى درجة أستاذ مساعد، بعدما قررت لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات ذلك.

 

وفوجئت بعدها بساعات بقيام الدكتور إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، بإرسال رسالة لي يؤكد فيها أنه تواصل بالفعل مع د. رجب طاجن، المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات، وعرض عليه الموضوع، وأنه أكد له نفس الرأي الذي ذكرته، وهو ضرورة موافقة مجلس الجامعة على ترقية عضو هيئة التدريس المعنية، لأن قرار مجلس الجامعة في هذه الحالة هو قرار كاشف لقرار منشئ صادر من لجنة الترقيات.

 

وبناءً عليه، أوضح رئيس الجامعة أنه سيقوم بعرض الموضوع على مجلس الجامعة يوم الأربعاء 24 يونيو للموافقة على ترقية د. منى رشوان، وهو ما حدث بالفعل، حيث قرر مجلس جامعة دمنهور ترقية د. منى رشوان إلى درجة أستاذ مساعد.

 

وهنا أوجه من جانبي رسالة تحية إلى رئيس الجامعة د. إلهامي ترابيس، الذي امتثل لصحيح القانون فور علمه به، ولم يكابر أو يعاند أو يتردد في اتخاذ القرار الصحيح بعد إلمامه بجميع جوانب القضية.

 

نداء إلى رؤساء الجامعات

وأنا من جانبي أهيب بالسادة رؤساء الجامعات بدراسة تفاصيل هذه الواقعة بكل جوانبها، وعدم تكرار حدوثها في جامعاتهم، خاصة إذا كان عضو هيئة التدريس قد تمت ترقيته إلى الدرجة الأعلى وهو في الخدمة، ثم أُحيل إلى المعاش قبل التصديق على قرار ترقيته أمام مجلس الجامعة.

 

حتى لا تتكرر مأساة د. منى رشوان، التي أنصفتها الصحافة عندما تصدت لقضيتها العادلة، المتفقة مع صحيح القانون، والتي كاد أن يضيع حقها بسبب بعض التفسيرات غير الصحيحة لنصوص القانون.