زكى السعدنى يكتب:وزارة التعليم العالى تغتال احلام شباب الباحثين ؟!
أثار النظام الجديد للحصول على درجة الدكتوراه، والذي يمتد في بعض الحالات إلى أربع سنوات أو أكثر، جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية، خاصة بين الخريجين الراغبين في استكمال دراساتهم العليا، فبينما ترى الجهات المعنية أن زيادة مدة الدراسة تهدف إلى رفع جودة الأبحاث العلمية وتحسين مخرجات التعليم العالي، يرى كثير من الباحثين أن هذا النظام يفرض أعباءً زمنية ومادية قد تؤثر سلبًا على مستقبلهم المهني والعلمي.
ويشير عدد من المتخصصين إلى أن الطالب الجامعي يقضي ما بين أربع وخمس سنوات في مرحلة البكالوريوس، ثم عامين أو أكثر للحصول على درجة الماجستير، قبل أن يبدأ رحلة الدكتوراه التي قد تستغرق أربع سنوات كاملة.
وبذلك يجد الباحث نفسه قد تجاوز منتصف الثلاثينيات من عمره قبل الحصول على الدرجة العلمية التي تؤهله للتقدم في السلم الأكاديمي أو التنافس على فرص العمل البحثية.
تحديات عمرية ومهنية
ويرى باحثون أن طول مدة الدراسة يمثل تحديًا حقيقيًا للخريجين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، حيث يضطر الكثيرون إلى التوفيق بين العمل والدراسة لتغطية نفقات الحياة والبحث العلمي. كما أن تأخر الحصول على الدكتوراه قد يقلل من فرص الالتحاق بالوظائف الأكاديمية في سن مبكرة، ويؤخر الترقيات العلمية والوظيفية لسنوات طويلة.
ويؤكد عدد من أعضاء هيئة التدريس أن الباحث يحتاج إلى سنوات من العمل والإنتاج العلمي بعد الحصول على الدكتوراه حتى يتمكن من بناء مسيرة أكاديمية قوية، الأمر الذي يجعل عامل الوقت عنصرًا حاسمًا في حياته المهنية.
تأثيرات على الإقبال على الدراسات العليا..واعتقد أن إطالة مدة الحصول على الدكتوراه قد تؤدي إلى عزوف بعض الخريجين المتميزين عن استكمال الدراسات العليا، خاصة أولئك الذين يفضلون الاتجاه إلى سوق العمل مباشرة أو السفر للعمل بالخارج. كما قد تؤدي هذه المدة الطويلة إلى انخفاض أعداد الباحثين الشباب، وهو ما ينعكس على حركة البحث العلمي والابتكار داخل الجامعات.
ورغم أهمية الحفاظ على المعايير الأكاديمية وضمان جودة الرسائل العلمية، الا أن تحقيق هذا الهدف لا يتطلب بالضرورة إطالة المدة الزمنية للدراسة، بل يمكن تحقيقه من خلال تطوير الإشراف العلمي، وتوفير التمويل اللازم للباحثين، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في البحث العلمي.
كما يدعو البعض إلى منح الجامعات قدرًا أكبر من المرونة في تحديد مدة الدراسة وفقًا لطبيعة التخصص ومستوى إنجاز الباحث، بحيث يتمكن الطلاب المتميزون من إنهاء متطلبات الدكتوراه في فترة أقل دون الإخلال بالمعايير الأكاديمية.
يبقى التحدي الحقيقي أمام صناع القرار هو تحقيق التوازن بين جودة البحث العلمي ومتطلبات الواقع العملي للباحثين. فالدكتوراه ليست مجرد شهادة أكاديمية، بل هي استثمار في العقول والكفاءات الوطنية. ومن ثم فإن أي نظام جديد يجب أن يراعي ليس فقط جودة المخرجات العلمية، بل أيضًا العمر المهني للباحث وقدرته على الإسهام الفعّال في التنمية والابتكار بعد تخرجه.
وفي ظل المنافسة العالمية المتزايدة في مجالات البحث العلمي، قد يصبح من الضروري إعادة تقييم النظم الدراسية بما يضمن تخريج باحثين مؤهلين علميًا دون إهدار سنوات طويلة من أعمارهم في إجراءات ومسارات قد تحتاج إلى مزيد من المرونة والتطوير بدلا من اغتيال احلام شباب الباحثين وضياع أعمارهم فى إجراءات اداريه ليس لها علاقه بجودة البحث العلمى..يحتاج هذا النظام العقيم إلى إعادة نظر من جانب وزارة التعليم العالى من أجل التشجيع على البحث العلمى فى زمن تسارع فيه جميع دول العالم إلى الاهتمام به فى مختلف المجالات وليس العمل على تقييد حرية الباحثين ؟!


