الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار مصر

نائب بالبرلمان يحذر من مخاطر التحول إلى الدعم النقدي ويطالب الحكومة بإعلان معايير الاستحقاق قبل التنفيذ

الأربعاء 24/يونيو/2026 - 12:19 ص
الإعلامي محمد الدسوقي
الإعلامي محمد الدسوقي رشدي

أثار ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مجددًا حالة من الجدل داخل مجلس النواب، بعد مناقشات موسعة شهدتها الجلسات البرلمانية الأخيرة حول مستقبل منظومة الدعم في مصر وآليات تطبيق النظام الجديد. 

وفي هذا السياق، كشف النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، عن تفاصيل المناقشات التي جرت تحت قبة البرلمان، مؤكدًا أن العديد من التساؤلات الجوهرية المتعلقة بآليات التنفيذ ومعايير الاستحقاق لا تزال دون إجابات واضحة من جانب الحكومة حتى الآن.

ملف التحول إلى الدعم النقدي

وأوضح النائب فريدي البياضي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم هنا القاهرة" المذاع على قناة مودرن أم تي أي ويقدمه الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، أن ملف التحول إلى الدعم النقدي يعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على المواطنين، نظرًا لارتباطه المباشر بمعيشة ملايين الأسر المصرية. 

وأشار إلى أنه كان لديه عدد من التحفظات والمخاوف بشأن تطبيق المنظومة الجديدة قبل حضور المناقشات البرلمانية، إلا أن هذه المخاوف تضاعفت بعد الاستماع إلى عرض الحكومة وما تضمنه من معلومات لم تتطرق بشكل كافٍ إلى آليات التنفيذ والتفاصيل العملية للمنظومة المقترحة.

وأكد البياضي أن الحكومة أعلنت خلال المناقشات أن عدد المستفيدين من منظومة الدعم التمويني الحالية يقترب من 66 مليون مواطن، إلا أن الحديث المتكرر عن تنقية قواعد البيانات واستبعاد غير المستحقين أثار تساؤلات واسعة بين النواب بشأن المعايير التي ستعتمد عليها الحكومة في تحديد الفئات المستحقة للدعم والفئات التي سيتم استبعادها من المنظومة.

وأضاف أن عددًا من أعضاء مجلس النواب طالبوا الحكومة بتوضيح المؤشرات التي سيتم الاعتماد عليها في تقييم استحقاق المواطنين للدعم، متسائلين عما إذا كانت ملكية سيارة أو مستوى الدخل أو طبيعة الوظيفة أو غيرها من المعايير ستكون سببًا في استبعاد بعض المواطنين من الحصول على الدعم. 

وأوضح أن الحكومة لم تقدم حتى الآن تفاصيل كافية أو قواعد معلنة بشكل رسمي يمكن من خلالها تقييم مدى استحقاق المواطنين للاستمرار داخل المنظومة.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن وزير التموين أكد خلال المناقشات أن ملف التحول إلى الدعم النقدي لا يزال في مرحلة الدراسة ولم يتم الانتهاء من وضع التصور النهائي له، لافتًا إلى أن الوزير شدد على عدم اتخاذ أي خطوات تنفيذية قبل عرض الأمر على البرلمان وإجراء حوار مجتمعي موسع يضم مختلف الجهات المعنية والخبراء والمتخصصين.

وكشف البياضي أن حالة القلق داخل البرلمان تعود أيضًا إلى تصريحات سابقة لرئيس مجلس الوزراء تحدث فيها عن إمكانية بدء تطبيق نظام الدعم النقدي اعتبارًا من يوليو المقبل، وهو ما دفع عددًا من النواب إلى المطالبة بالحصول على رؤية واضحة بشأن مدى جاهزية قواعد البيانات الحكومية، وآليات صرف الدعم، والضمانات التي سيتم توفيرها لمنع وقوع أي أخطاء قد تؤثر على المواطنين المستحقين.

وشدد النائب على أن أي قرار يتعلق بإعادة هيكلة منظومة الدعم أو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يجب أن يستند إلى دراسات متكاملة وإحصائيات دقيقة تعرض بشفافية على مجلس النواب والرأي العام قبل اتخاذ القرار النهائي. 

وأكد أن الملف يمس حياة أكثر من نصف الشعب المصري، الأمر الذي يتطلب توافقًا مجتمعيًا وبرلمانيًا واسعًا يضمن نجاح المنظومة الجديدة ويجنب الدولة أي تداعيات اجتماعية أو اقتصادية غير محسوبة.

كما لفت إلى أن النقاشات البرلمانية لم تركز فقط على الفئات الأكثر احتياجًا، بل تناولت أيضًا أوضاع الطبقة المتوسطة التي تواجه تحديات اقتصادية متزايدة خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن النواب طالبوا بضرورة وضع ضمانات واضحة تحافظ على حقوق هذه الفئات وتمنع خروج أي مواطن مستحق من منظومة الدعم نتيجة أخطاء في قواعد البيانات أو قصور في معايير التقييم.

واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح منظومة الدعم النقدي يرتبط بمدى دقة البيانات ووضوح المعايير ووجود آليات رقابة فعالة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مشددًا على أن البرلمان سيواصل متابعة هذا الملف عن كثب لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية المواطنين من أي آثار سلبية قد تنتج عن عملية التحول المرتقبة.