امفنت وجامعة جنيف تطلقان تقرير لجنة لانسيت في عمّان لمواجهة تحديات الصحة والنزوح القسري
امفنت وجامعة جنيف تطلقان تقرير لجنة لانسيت في عمّان.. استضافت الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت) بالتعاون مع مركز جنيف للدراسات الإنسانية التابع لـ جامعة جنيف فعالية إطلاق تقرير لجنة لانسيت ومركز جونز هوبكنز للصحة الإنسانية في العاصمة الأردنية عمّان، تحت عنوان “الصحة والنزاعات والنزوح القسري: الصحة في عالم من الأزمات والإفلات من العقاب”.
وذلك في خطوة تهدف إلى نقل التوصيات العالمية الخاصة بالصحة العامة والعمل الإنساني إلى واقع منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تحديات متزايدة مرتبطة بالنزاعات المسلحة وحركات النزوح المستمرة.
مجالات الصحة العامة والعمل الإنساني والأوساط الأكاديمية
وجاءت الفعالية التي أقيمت في فندق لاندمارك عمّان بمشاركة أكثر من 60 خبيرًا ومتخصصًا في مجالات الصحة العامة والعمل الإنساني والأوساط الأكاديمية، حيث شكلت منصة حوارية مهمة لمناقشة انعكاسات نتائج التقرير على الأنظمة الصحية الوطنية والمحلية، وعلى المجتمعات المتأثرة بالنزاعات، إضافة إلى دور المنظمات الإنسانية والصحية في التعامل مع الأزمات الممتدة التي تشهدها المنطقة.
وافتتح البرنامج الدكتور ماجد الجنيد، نائب المدير التنفيذي للشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية، مؤكدًا أن انعقاد هذا اللقاء يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه قطاعات الصحة العامة والعمل الإنساني وحقوق الإنسان في العديد من دول المنطقة.
امفنت وجامعة جنيف تطلقان تقرير لجنة لانسيت في عمّان
وأشار إلى أن الأزمات المتلاحقة تستدعي مراجعة آليات الاستجابة التقليدية وتطوير نماذج أكثر فاعلية تضمن وصول الخدمات الصحية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
كما شهدت الجلسة الافتتاحية كلمة رئيسية ألقاها سمو الشريف ناصر بن ناصر، المؤسس والمدير التنفيذي لمنظمة أمبيت الاستشارية، تناول خلالها السياق الإقليمي الأوسع الذي يأتي فيه التقرير، موضحًا أن التحديات الصحية والإنسانية باتت أكثر ارتباطًا بالقضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الدولية والإقليمية تبني رؤى جديدة وأكثر شمولًا في التعامل مع الأزمات الإنسانية الممتدة.
وخلال الفعالية، استعرض الأستاذ الدكتور كارل بلانشيه، مدير مركز جنيف للدراسات الإنسانية بكلية الطب في جامعة جنيف والرئيس المشارك للجنة لانسيت ومركز الصحة الإنسانية، أبرز النتائج والتوصيات التي توصل إليها التقرير، والتي تركز على ضرورة تعزيز المساءلة الدولية وحماية الخدمات الصحية والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تطوير استجابات صحية أكثر عدالة واستدامة للمجتمعات المتضررة من النزاعات والنزوح القسري.
كما قدم الأستاذ الدكتور فؤاد فؤاد، أستاذ العلوم الاجتماعية والصحة العالمية في مدرسة ليفربول لطب المناطق المدارية وعضو اللجنة، رؤية متخصصة حول كيفية مواءمة التوصيات الواردة في التقرير مع واقع الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المنطقة تواجه تحديات استثنائية نتيجة استمرار عدد من النزاعات لفترات طويلة، وما ينتج عنها من ضغوط متزايدة على الأنظمة الصحية والخدمات الأساسية.
وشهدت الفعالية جلسة نقاشية موسعة أدارها الدكتور يوسف خضر، مدير مركز التميز في الوبائيات التطبيقية التابع لامفنت، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين في مجالات الصحة والعمل الإنساني.
وتناولت الجلسة عددًا من القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل العمل الإنساني في المنطقة، من بينها التحولات التي يشهدها القطاع الإنساني في ظل بيئة سياسية معقدة، وتأثير أزمة التمويل العالمية على المنظمات غير الربحية والبرامج الصحية والإنسانية.
وركز المشاركون على أهمية حماية المرافق الصحية والعاملين في المجال الإنساني باعتبارهم خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، كما ناقشوا مفهوم توطين العمل الإنساني وأهمية نقل الصلاحيات والموارد وعمليات صنع القرار إلى المجتمعات المحلية المتأثرة بالنزاعات، بما يضمن استدامة الاستجابة الإنسانية وتعزيز قدرة المجتمعات على إدارة أزماتها بنفسها.
كما تطرقت المناقشات إلى التحديات المرتبطة بإعادة بناء الأنظمة الصحية في المناطق المتضررة من الحروب والصراعات، وخاصة في فلسطين وغيرها من المناطق التي تعاني من أزمات ممتدة.
وأكد المشاركون أن الاستثمار في الكوادر الطبية والتعليم الصحي والبيانات الصحية وسلاسل الإمداد والحوكمة يمثل حجر الأساس لأي عملية تعافٍ حقيقية ومستدامة للقطاع الصحي.
وفي سياق متصل، ناقشت الجلسة سبل دمج اللاجئين والنازحين ضمن الأنظمة الصحية للدول المضيفة بطريقة تضمن حصولهم على الخدمات الأساسية دون زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي تعاني أصلًا من تحديات كبيرة. كما تم التأكيد على ضرورة تطوير سياسات طويلة الأجل تتعامل مع النزوح القسري باعتباره واقعًا مستمرًا يتطلب استجابات مؤسسية مستدامة بدلًا من الحلول المؤقتة.
وأجمعت المداخلات على أن التحديات الإنسانية والصحية الراهنة لا يمكن معالجتها من خلال الحلول الفنية وحدها، بل تتطلب إرادة سياسية وشراكات فعالة واستثمارات طويلة المدى تضمن حماية حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الصحية.
كما شددت على أن حماية الرعاية الصحية والعاملين في القطاع الإنساني ليست مجرد أولوية أخلاقية، بل تمثل عنصرًا أساسيًا لاستمرار عمل الأنظمة الصحية في أوقات الأزمات.
وأكد الأستاذ الدكتور كارل بلانشيه أن التقرير يسلط الضوء على حقيقة أن الأزمات الإنسانية هي في جوهرها أزمات صحة وكرامة ومساءلة، مشيرًا إلى أن النتائج التي توصلت إليها اللجنة تدعو إلى إعادة النظر في آليات عمل المنظومة الإنسانية العالمية بما يضمن تقديم استجابات أكثر إنصافًا وارتباطًا باحتياجات المجتمعات المحلية.
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور يوسف خضر أن المؤسسات الإقليمية مثل امفنت تؤدي دورًا محوريًا في دعم الصحة العامة في البيئات الإنسانية المعقدة من خلال تعزيز البحث العلمي وبناء القدرات المحلية وتطوير الشراكات الإقليمية والدولية، بما يسهم في إبقاء المجتمعات المتضررة في صميم جهود الاستجابة الصحية والإنسانية.
وفي ختام الفعالية، دعا المشاركون إلى الانتقال من مرحلة التوصيات والنقاشات النظرية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مؤكدين أن نجاح الجهود الإنسانية والصحية في المنطقة يعتمد على القدرة على تحويل المعرفة العلمية والتوصيات الدولية إلى سياسات وبرامج ملموسة تحدث فرقًا حقيقيًا في حياة ملايين الأشخاص المتأثرين بالنزاعات والأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط.
